الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن ولدت توأمين بينهما زمان ففيه ثلاثة أوجه : ( أحدها ) يعتبر النفاس من الولد الأول لأنه دم يعقب الولادة فاعتبرت المدة منه كما لو كان وحده ، ( والثاني ) يعتبر من الثاني لأنه ما دام معها حمل فالدم ليس بنفاس ، كالدم الذي تراه قبل الولادة ، ( والثالث ) يعتبر ابتداء المدة من الأول ثم تستأنف المدة من الثاني ، لأن كل واحد منهما سبب للمدة ، فإذا وجدا اعتبر الابتداء من كل واحد منهما ، كما لو وطىء امرأة بشبهة فدخلت في العدة ثم وطئها فإنها تستأنف العدة ) .

[ ص: 543 ]

التالي السابق


[ ص: 543 ] الشرح ) يقال : زمان وزمن لغتان ; وقوله : ولدت توأمين ، وهو بفتح التاء وإسكان الواو وبعدها همزة مفتوحة ، ومعناه ولدان هما حمل واحد ، وشرط كونهما توأمين أن يكون بينهما دون ستة أشهر ، فإن كانت ستة أشهر فهما حملان ونفاسان بلا خلاف ، وسواء كان بينهما شهر أو شهران أو أكثر ما لم يبلغ ستة أشهر فهما توأمان وهذه الأوجه الثلاثة التي ذكرها المصنف مشهورة لمتقدمي أصحابنا ، وحكى ابن القاص في التلخيص أن بعض أصحابنا حكاها أقوالا ، والمشهور أنها أوجه أصحها عند الشيخ أبي حامد وأصحابنا العراقيين والبغوي والروياني وصاحب العدة وغيرهم من الخراسانيين أن النفاس معتبر من الولد ، ( الثاني ) وهو مذهب محمد وزفر ، ورواية عن أحمد وداود وصحح ابن القاص وإمام الحرمين والغزالي كونه من الأول ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأبي يوسف ، وأصح الروايتين عن أحمد ورواية عن داود ، وتوجيه الجميع مذكور في الكتاب . فإن قلنا : يعتبر من الثاني ففي حكم الدم الذي بينهما ثلاثة طرق : ( أصحها ) - وبه قطع القاضي حسين - فيه القولان في دم الحامل ، أصحهما أنه حيض والثاني : دم فساد ، ( والطريق الثاني ) القطع بأنه دم فساد كالذي تراه في مبادئ خروج الولد . وبها قطع الشيخ أبو حامد ، ( والثالث ) القطع بأنه حيض ; لأنه بخروج الأول انفتح باب الرحم ، فخرج الحيض بخلاف ما قبله فإنه منسد . وقال الرافعي : قال الأكثرون إن قلنا : دم الحامل حيض ، فهذا أولى وإلا فقولان وأما إذا قلنا : بالوجه الثالث : إن المدة تعتبر من الولد الأول ثم تستأنف فمعناه أنهما نفاسان يعتبر كل واحد منهما على حدته ، ولا يبالى بزيادة مجموعهما على ستين ، حتى لو رأت بعد الأول ستين يوما دما وبعد الثاني ستين كانا نفاسين كاملين قال إمام الحرمين : حتى لو ولدت أولادا في بطن ورأت على أثر كل واحد ستين فالجميع نفاس ولكل واحد حكم نفاس مستقل لا يتعلق حكم بعضها ببعض .

وأما إذا قلنا : إن الاعتبار بالأول فمعناه أنهما نفاس واحد ابتداؤه من خروج الولد الأول فإن زاد مجموعهما على ستين يوما فهي مستحاضة ، وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى وإن وضعت الثاني بعد مضي ستين يوما من حين وضعت الأول قال جماعة : [ ص: 544 ] كان ما رأته بعد الثاني دم فساد وليس بنفاس . وقال إمام الحرمين : قال الصيدلاني : اتفق أئمتنا في هذه الصورة أن الولد الثاني ينقطع عن الأول وتستأنف نفاسا ، فإن الذي تقدمه نفاس كامل ويستحيل أن تلد الثاني وترى الدم عقيبه ولا يكون نفاسا .

قال الإمام : وسمعت شيخي يقول : الدم بعد الثاني دم فساد في هذه الصورة ; وهذا ولد تقدمه النفاس . قال الإمام : ويلزم على قياس هذا أن يقال : إذا ولدت ورأت ستين يوما دما ثم تمادى اجتنان الولد الثاني أشهرا ثم ولدته ورأت دما أنه دم فساد ، وهذا بعيد جدا ، وبهذا يتبين أن كل ولد يستعقب نفاسا . هذا آخر كلام الإمام .

( فرع ) إذا أسقطت عضوا من الجنين وبقي الباقي مجتنا ورأت بعد العضو دما قال المتولي : هل يكون نفاسا ؟ فيه الوجهان في الدم بين التوأمين ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث