الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويستحب لمن دخل المسجد أن يصلي ركعتين تحية المسجد لما روى أبو قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا دخل أحدكم المسجد فليصل سجدتين من قبل أن يجلس } فإن دخل وقد حضرت الجماعة لم يصل التحية لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } ولأنه يحصل به التحية كما يحصل حق الدخول إلى الحرم بحجة الفرض ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي قتادة صحيح رواه البخاري ومسلم بمعناه من طرق ، منها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا دخل أحدكم المسجد [ ص: 544 ] فلا يجلس حتى يصلي ركعتين } هذا لفظ البخاري ومسلم ، والمراد بالسجدتين في رواية المصنف ركعتان ، وقد تكررت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك ، وأما حديث : { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } فرواه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه .

( أما حكم المسألة ) فأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر لحديث أبي قتادة المصرح بالنهي وسواء عندنا دخل في وقت النهي عن الصلاة أم في غيره كما سنوضحه بدليله في بابه إن شاء الله تعالى . قال أصحابنا : وتحية المسجد ركعتان للحديث ، فإن صلى أكثر من ركعتين بتسليمة واحدة جاز ، وكانت كلها تحية لاشتمالها على الركعتين ، ولو صلى على جنازة أو سجد لتلاوة أو شكر أو صلى ركعة واحدة لم تحصل التحية ، لصريح الحديث الصحيح ، هذا هو المذهب . وحكى الرافعي وجها أنها تحصل لحصول عبادة وإكرام المسجد والصواب الأول ، وإذا جلس والحالة هذه كان مرتكبا للنهي ، قال أصحابنا : ولا يشترط أن ينوي بالركعتين التحية ، بل إذا صلى ركعتين بنية الصلاة مطلقا أو نوى ركعتين نافلة راتبة أو غير راتبة أو صلاة فريضة مؤداة أو مقضية أو منذورة أجزأه ذلك وحصل له ما نوى ، وحصلت تحية المسجد ضمنا ولا خلاف في هذا .

قال أصحابنا : وكذا لو نوى الفريضة وتحية المسجد أو الراتبة وتحية المسجد حصلا جميعا بلا خلاف ، وأما قول الرافعي في الصورة الأولى : أنه يجوز أن يطرد فيه الخلاف فيمن ينوي بغسله الجنابة هل تحصل الجمعة ؟ وقول الشيخ أبي عمرو بن الصلاح في الصورة الثانية أنه ينبغي أن يطرد فيها الخلاف فيمن نوى بغسله الجنابة والجمعة ، فليس كما قالا ، ولم يذكر أحد من أصحابنا هذا الذي ذكراه ، بل كلهم مصرحون بحصول الصلاة في الصورتين ، وحصول التحية فيهما وبأنه لا خلاف فيه ويفارق مسألة غسل الجمعة ; لأنها سنة مقصودة وأما التحية فالمراد بها أن لا ينتهك المسجد بالجلوس بغير صلاة والله أعلم .



( فرع ) لو تكرر دخوله في المسجد في الساعة الواحدة مرارا ، قال صاحب التتمة : تستحب التحية لكل مرة وقال المحاملي في اللباب : أرجو أن تجزيه التحية مرة واحدة ، والأول أقوى وأقرب إلى ظاهر الحديث .



[ ص: 545 ] فرع ) قال أصحابنا : تكره التحية في حالتين ( إحداهما ) إذا دخل والإمام في المكتوبة أو وقد شرع المؤذن في الإقامة ( الثاني ) إذا دخل المسجد الحرام فلا يشتغل بها عن الطواف ، وأما إذا دخل والإمام يخطب يوم الجمعة أو غيره فلا يجلس حتى يصلي التحية ويخففها ، وسنوضحها بدلائلها حيث ذكرها المصنف في صلاة الجمعة إن شاء الله تعالى .



( فرع ) لو جلس في المسجد قبل التحية وطال الفصل فاتت ، ولا يشرع قضاؤها بالاتفاق كما سبق بيانه ، فإن لم يطل الفصل فالذي قاله الأصحاب إنها تفوت بالجلوس فلا يفعلها بعده ، وذكر الأصحاب هذه المسألة في كتاب الحج في مسألة الإحرام لدخول الحرم ، وقاسوا عليها أن من دخله بغير إحرام لا يقضيه ، بل فاته بمجرد الدخول كما تفوت التحية بالجلوس ، وذكر الإمامأبو الفضل بن عبدان من أصحابنا في كتابه المصنف في العبادات أنه لو نسي التحية وجلس ثم ذكرها بعد ساعة صلاها ، وهذا غريب . وقد ثبت عن جابر رضي الله عنه قال : { جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أركعت ركعتين ؟ قال : لا : قال : قم فاركعهما } رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري أيضا بمعناه فالذي يقتضيه هذا الحديث أنه إذا ترك التحية جهلا بها أو سهوا يشرع له فعلها ما لم يطل الفصل ، وهذا هو المختار وعليه يحمل قول ابن عبدان ويحمل كلام الأصحاب على ما إذا طال الفصل لئلا يصادم الحديث الصحيح ، وهذا الذي اختاره متعين لما فيه من موافقة الحديث ، والجمع بين كلام الأصحاب وابن عبدان والحديث ، والله أعلم .



( فصل ) : في مسائل تتعلق بباب صلاة التطوع .

( إحداها ) يستحب ركعتان عقب الوضوء للأحاديث الصحيحة فيها ، وقد أوضحت المسألة بدلائلها في آخر الباب في صفة الوضوء ، ويستحب لمن أريد قتله بقصاص أو في حد أو غيرهما أن يصلي قبيله إن أمكنه لحديث أبي هريرة : " أن خبيب بن عدي الصحابي رضي الله عنه حين أخرجه الكفار [ ص: 546 ] ليقتلوه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني أصل ركعتين ، فكان أول من صلى الركعتين عند القتل " رواه البخاري ومسلم .



( الثانية ) من السنن ركعتا الإحرام وكذا ركعتا الطواف إذا قلنا بالأصح إنهما لا يجبان .



( الثالثة ) السنة لمن قدم من سفر أن يصلي ركعتين في المسجد أول قدومه لحديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين } رواه البخاري ومسلم واحتج به البخاري في المسألة .



( الرابعة ) صلاة الاستخارة سنة وهي أن من أراد أمرا من الأمور صلى ركعتين بنية صلاة الاستخارة ثم دعا بما سنذكره إن شاء الله تعالى ، واتفق أصحابنا وغيرهم على أنها سنة لحديث جابر رضي الله عنه قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال : عاجل أمري وآجله ، فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به . ويسمي حاجته } رواه البخاري في مواضع من صحيحه ، وفي بعضها ثم رضني به ، ويستحب له أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة : { قل يا أيها الكافرون } وفي . الثانية : { قل هو الله أحد } ثم ينهض بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره .



( الخامسة ) قال القاضي حسين وصاحبا التهذيب والتتمة والروياني في أواخر كتاب الجنائز من كتابه البحر : يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد فيها وفي هذا الاستحباب نظر ; لأن حديثها ضعيف ، وفيها تغيير لنظم الصلاة المعروف ، فينبغي ألا يفعل بغير حديث ، وليس حديثها بثابت ، وهو ما رواه [ ص: 547 ] ابن عباس رضي الله عنهما قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس رضي الله عنه : يا عباس يا عماه ألا أعطيك ، ألا أمنحك ، ألا أحبوك ألا أفعل بك عشر خصال إذا أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره ، قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته ، أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ، ثم تركع وتقولها وأنت راكع عشرا وترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرا ، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت ساجد عشرا ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ثم ترفع رأسك فتقولها عشرا فذلك خمس وسبعون في كل ركعة تفعل ذلك في أربع ركعات إن استطعت أن تصليها كل يوم فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي كل عمرك مرة } رواه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وغيرهم ، ورواه الترمذي من رواية أبي رافع بمعناه . قال الترمذي : روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة التسبيح غير حديث قال : ولا يصح منه كبير شيء ، قال : قد رأى ابن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح ، وذكروا الفضل فيه . وقد قال العقيلي : ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ، وكذا ذكر أبو بكر بن العربي وآخرون ، أنه ليس فيه حديث صحيح ولا حسن والله أعلم



( السادسة في صلاة الحاجة ) عن ابن أبي أوفى رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من كانت له حاجة إلى الله تعالى أو أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ، ثم ليثن على الله عز وجل وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم [ ص: 548 ] الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين } رواه الترمذي وضعفه



( السابعة ) يكره تخصيص ليلة الجمعة بصلاة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي } رواه مسلم



( الثامنة ) قد سبق أن النوافل لا تشرع الجماعة فيها إلا في العيدين والكسوفين والاستسقاء ، وكذا التراويح والوتر بعدها إذا قلنا بالأصح : إن الجماعة فيها أفضل ، وأما باقي النوافل كالسنن الراتبة مع الفرائض والضحى والنوافل المطلقة فلا تشرع فيها الجماعة ، أي لا تستحب ، لكن لو صلاها جماعة جاز ، ولا يقال : إنه مكروه وقد نص الشافعي رحمه الله في مختصري البويطي والربيع على أنه لا بأس بالجماعة في النافلة ودليل جوازها جماعة أحاديث كثيرة في الصحيح منها حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه " { أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه في بيته بعدما اشتد النهار ومعه أبو بكر رضي الله عنه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين تحب أن أصلي من بيتك ؟ فأشرت إلى المكان الذي أحب أن يصلي فيه فقام وصفنا خلفه ثم سلم وسلمنا حين سلم } " رواه البخاري ومسلم ، وثبتت الجماعة في النافلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ابن عباس وأنس بن مالك وابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم ، وأحاديثهم كلها في الصحيحين إلا حديث حذيفة ففي مسلم فقط ، والله أعلم .



( التاسعة ) ينبغي لكل أحد المحافظة على النوافل والإكثار منها على حسب ما سبق بيانه في الباب ، وقد سبقت دلائله ، من أهمها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح ، وإن فسدت فقد خاب وخسر ، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب سبحانه وتعالى : اذكروا هل لعبدي من تطوع ؟ فتكمل به ما انتقص [ ص: 549 ] من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك } رواه الترمذي والنسائي وآخرون ، قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أبو داود من رواية أبي هريرة هكذا ، ثم رواه من رواية تميم الداري بمعناه بإسناد صحيح .



( العاشرة ) الصلاة المعروفة بصلاة الرغائب ، وهي ثنتا عشرة ركعة تصلى بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة في رجب ، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة وهاتان الصلاتان بدعتان ومنكران قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب ، وإحياء علوم الدين ، ولا بالحديث المذكور فيهما فإن كل ذلك باطل ولا يغتر ببعض من اشتبه عليه حكمهما من الأئمة فصنف ورقات في استحبابهما فإنه غالط في ذلك ، وقد صنف الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي كتابا نفيسا في إبطالهما فأحسن فيه وأجاد رحمه الله .



( فرع ) في مذاهب العلماء في كيفية ركعات التطوع .

قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يجوز في النفل المطلق أن يسلم من ركعة وركعتين ، وأنه يجوز أن يجمع بين ركعات كثيرة سواء كان بالليل أم بالنهار ، وقال أبو حنيفة لا يجوز الاقتصار على ركعة في صلاة أبدا ، قال : ويجوز نوافل النهار ركعتين وأربعا ولا يزيد عليها ، ونوافل الليل ركعتين وأربعا وستا وثمانيا ولا يزيد ، وقد سبقت الأحاديث الصحيحة في فصل الوتر المصرحة بدلائل مذهبنا .



( فرع ) مذهبنا أن الأفضل في نفل الليل والنهار أن يسلم من كل ركعتين ، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان ومالك وأحمد واختاره ابن المنذر وحكي عن ابن عمر وإسحاق بن راهويه أن الأفضل في النهار أربعا . وقال الأوزاعي وأبو حنيفة صلاة الليل مثنى وصلاة النهار إن شاء أربعا وإن شاء ركعتين ، دليلنا الحديث السابق { صلاة الليل والنهار مثنى } وهو صحيح كما بيناه قريبا ، وقد ثبت في كون صلاة النهار ركعتين ما لا يحصى من الأحاديث ، وهي مشهورة في الصحيح كحديث ركعتين قبل الظهر وركعتين بعده ، وكذا قبل [ ص: 550 ] العصر وبعد المغرب والعشاء ، وحديث ركعتي الضحى ، وتحية المسجد ، وركعتي الاستخارة ، وركعتين إذا قدم من سفر ، وركعتين بعد الوضوء ، وغير ذلك . وأما الحديث المروي عن أبي أيوب رضي الله عنه يرفعه : { أربع قبل الظهر لا تسليم فيهن يفتح لهن أبواب السماء } فضعيف متفق على ضعفه ، وممن ضعفه يحيى بن سعيد القطان وأبو داود والبيهقي ومداره على عبيدة بن معتب وهو ضعيف والله أعلم



( فرع ) مذهبنا أنه إذا أقيمت الصلاة كره أن يشتغل بنافلة سواء تحية المسجد وسنة الصبح وغيرها ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وابنه وأبي هريرة وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير وابن سيرين وأحمد وإسحاق وأبي ثور ونقل عن ابن مسعود ومسروق والحسن البصري ومكحول ومجاهد وحماد بن أبي سليمان أنه لا يأتي بصلاة سنة الصبح والإمام في الفريضة قال : وقال مالك إن لم يخف أن يفوته الإمام بالركعة فليصل خارجا قبل أن يدخل ، وإن خاف فوت الركعة فليركع مع الإمام ، وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو حنيفة اركعهما في ناحية المسجد ما دمت تتيقن أنك تدرك الركعة الأخيرة ، فإن خشيت فوت الأخيرة فادخل مع الإمام . دليلنا حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة } رواه مسلم وعن ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { مر برجل وقد أقيمت صلاة الصبح فكلمه بشيء لا ندري ما هو فلما انصرفنا أحطنا به نقول ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يوشك أحدكم أن يصلي الصبح أربعا } رواه البخاري ومسلم وهذا لفظه ولفظ البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { رأى رجلا يصلي ركعتين وقد أقيمت الصلاة فلما انصرف قال : الصبح أربعا ؟ } وعن عبد الله بن سرجس قال { دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة فصلى ركعتين في جانب المسجد ، ثم دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا فلان بأي الصلاتين اعتددت ؟ بصلاتك وحدك أم بصلاتك معنا ؟ } رواه مسلم .



( فرع ) تصح النوافل وتقبل وإن كانت الفرائض ناقصة لحديثي أبي هريرة وتميم الداري السابقين في المسألتين التاسعة والعاشرة . وأما [ ص: 551 ] الحديث المروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { مثل المصلي مثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص رأس ماله ، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة } فحديث ضعيف بين البيهقي وغيره ضعفه ، قال البيهقي ولو صح لحمل على نافلة تكون صحتها متوقفة على صحة الفريضة كسنة المغرب والعشاء والظهر [ و ] بعدها ليجمع بينه وبين حديثي أبي هريرة وتميم والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث