الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حضر الوالي في محل ولايته قدم على جميع الحاضرين

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وإذا اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت فصاحب البيت أولى منهم ; لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه } فإن حضر مالك الدار والمستأجر فالمستأجر أولى ; لأنه أحق بالتصرف في المنافع ، وإن حضر سيد العبد والعبد في دار جعلها لسكنى العبد فالسيد أولى ; لأنه هو المالك في الحقيقة ، وإن اجتمع غير السيد مع العبد في الدار فالعبد أحق بالتصرف ، وإن اجتمع هؤلاء وإمام المسجد فإمام المسجد أولى ; لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما : " كان له مولى يصلي في مسجد فحضر فقدمه مولاه ، فقال له ابن عمر : أنت أحق بالإمامة في مسجدك " وإن اجتمع إمام المسلمين مع صاحب البيت أو مع إمام المسجد فالإمام أولى ; لأن ولايته عامة ، ولأنه راع وهم رعيته فكان تقديم الراعي أولى ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث أبي مسعود رواه مسلم ، والتكرمة بفتح التاء وكسر الراء وهي ما يختص به الإنسان من فراش ووسادة ونحوها .

هذا هو المشهور قال القاضي أبو الطيب : وقيل هي المائدة وروى مسلم لا يؤمن ولا يجلس بالياء المثناة تحت المضمومة على ما لم يسم فاعله ، وبالمثناة فوق المفتوحة على الخطاب ، وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن نافع عن ابن عمر .

وقوله : اجتمع هؤلاء مع صاحب البيت ومع العبد وأشباهه ، هذا مما أنكره الحريري في درة الغواص .

وقال : لا يجوز اجتمع فلان مع فلان ، وإنما يقال : اجتمع فلان وفلان .

وقد استعمل الجوهري في صحاحه اجتمع فلان مع فلان ، وقد أوضحته في تهذيب اللغات .

قال أصحابنا - رحمهم الله - : إذا حضر الوالي في محل ولايته قدم على جميع الحاضرين فيقدم على الأفقه والأقرأ والأورع ، وعلى صاحب البيت وإمام [ ص: 180 ] المسجد إذا أذن صاحب البيت ونحوه في إقامة الصلاة في ملكه فإن لم يتقدم الوالي قدم من شاء ممن يصلح للإمامة ، وإن كان غيره أصلح منه ; لأن الحق فيها له فاختص بالتقدم والتقديم قال البغوي والرافعي : ويراعى في الولاة تفاوت الدرجة فالإمام الأعظم أولى من غيره ، ثم الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام ، وحكى الرافعي قولا أن المالك أولى من الإمام الأعظم ، وهذا شاذ غريب ضعيف جدا ، ولو اجتمع قوم لا والي معهم في موضع ، فإن كان مسجدا فإمامه أحق ، وإن كان غير مسجد أو كان مسجدا ليس فيه إمام فساكن الموضع بحق أولى بالتقديم ، والتقديم من الأفقه وغيره ، سواء سكنه بملك أو إجارة أو عارية أو أسكنه سيده ، ولو حضر شريكان في البيت أو أحدهما ، والمستعير من الآخر لم يتقدم غيرهما إلا بإذنهما ، ولا أحدهما إلا بإذن الآخر ، فإن لم يحضر إلا أحدهما فهو أحق حيث يجوز انتفاعه ، ولو اجتمع المالك والمستأجر فوجهان : ( الصحيح ) : تقديم المستأجر ، وبه قطع المصنف والأكثرون ; لما ذكره المصنف ( والثاني ) المالك أحق ; لأن المستأجر إنما يملك السكنى حكاه الرافعي ، وإن اجتمع المعير والمستعير فوجهان : ، الصحيح وبه قطع المصنف والجمهور : المعير أحق ( والثاني ) : المستعير أحق ; لأنه الساكن حكاه الرافعي ، ولو حضر السيد وعبده الساكن فالسيد أولى بالاتفاق ، ولما ذكره المصنف سواء المأذون له في التجارة وغيره ، ولو حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب فالمكاتب أولى والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث