الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      [ ص: 350 ] قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( ولا تجب الجمعة على صبي ولا مجنون ، ; لأنه لا تجب عليهما سائر الصلوات فالجمعة أولى ، ولا تجب على المرأة لما روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا على امرأة أو مسافر أو عبد أو مريض } ولأنها تختلط بالرجل ، وذلك لا يجوز )

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) : حديث جابر رواه أبو داود والبيهقي وفي إسناده ضعف ، ولكن له شواهد ذكرها البيهقي وغيره ، ويغني عنه حديث طارق بن شهاب السابق والإجماع ، فقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها ، وقوله : ولأنها تختلط بالرجال وذلك لا يجوز ، ليس كما قال فإنها لا يلزم من حضورها الجمعة الاختلاط ، بل تكون وراءهم .

                                      وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أنها لو حضرت وصلت الجمعة جاز ، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده خلف الرجال ولأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام .

                                      ( أما حكم الفصل ) فقال أصحابنا : من لا يلزمه الظهر لا تلزمه الجمعة ، ومن يلزمه الظهر تلزمه الجمعة ، إلا أصحاب الأعذار المذكورين ، فلا تجب على صبي ولا مجنون ولا مغمى عليه ، وسائر من زال عقله أو انخمر بسبب غير محرم ، ويجب على السكران ومن زال عقله بسبب محرم ، وقد سبق تفصيله وتفريعه في أول كتاب الصلاة ، والكافر الأصلي لا يطالب بها ، وهل هو مخاطب بها ؟ تزاد في عقوبته بسببها في الآخرة ؟ فيه خلاف سبق في أول كتاب الصلاة والصحيح : أنه مخاطب .

                                      وتجب على المرتد ولا تصح منه ، ودليل عدم الوجوب في الصبي والمجنون والكافر سبق هناك ، ولا تجب على امرأة بالإجماع .

                                      قال أصحابنا : ولا تجب على الخنثى المشكل للشك في الوجوب .

                                      وممن صرح به القاضي أبو الفتوح والبغوي وصاحب البيان قال البندنيجي : يستحب للعجوز حضور الجمعة .

                                      قال : ويكره للشابة حضور جميع الصلوات مع الرجال إلا العيدين




                                      الخدمات العلمية