الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وفرضها أربعة أشياء ( أحدها ) : أن يحمد الله - تعالى - ; لما روى جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوم الجمعة فحمد الله - تعالى - وأثنى عليه ، ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته ، واشتد غضبه واحمرت وجنتاه ، كأنه منذر جيش ، ثم يقول : بعثت أنا والساعة كهاتين ، وأشار بأصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم يقول : إن أفضل الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة ، من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك [ ص: 386 ] دينا أو ضياعا فإلي } .

( والثاني ) : أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ; لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله - تعالى - افتقرت إلى ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم كالأذان والصلاة .

( والثالث ) : الوصية بتقوى الله - تعالى - لحديث جابر ، ولأن القصد من الخطبة الموعظة ; فلا يجوز الإخلال بها ( والرابع ) : أن يقرأ آية من القرآن لحديث جابر بن سمرة ; ولأنه أحد فرضي الجمعة فوجب فيه القراءة كالصلاة ويجب ذكر الله وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم والوصية في الخطبتين ، وفي قراءة القرآن وجهان ( أحدهما ) : يجب فيهما ; لأن ما وجب في إحداهما وجب فيهما كذكر الله - تعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم والوصية ( والثاني ) : لا تجب إلا في إحداهما وهو المنصوص ; لأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من آية قرأها في الخطبة ولا يقتضي ذلك أكثر من مرة ويستحب أن يقرأ سورة ( ق ) ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في الخطبة فإن قرأ آية فيها سجدة فنزل وسجد جاز ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ثم فعله عمر رضي الله عنه بعده فإن فعل هذا وطال الفصل ففيه قولان قال في القديم : يبني وقال في الجديد : يستأنف .

وهل يجب الدعاء ؟ فيه وجهان : ( أحدهما ) : يجب ، رواه المزني في أقل ما يقع عليه اسم الخطبة ومن أصحابنا من قال : هو مستحب ، وأما الدعاء للسلطان فلا يستحب ; لما روي أنه سئل عطاء عن ذلك فقال : إنه محدث ، وإنما كانت الخطبة تذكيرا ) .

التالي السابق


( فرع ) لو أغمي على الخطيب في أثنائها أو أحدث - وشرطنا الطهارة - فهل يبني عليها غيره ، فيه طريقان ( أصحهما ) : وبه قطع البغوي وصححه المتولي أن فيه قولين بناء على الاستخلاف في الصلاة ( والثاني ) القطع بالمنع حكاه المتولي وفرق بأن في الاستخلاف يستخلف من كان شاركه في الصلاة ولا تتصور مشاركة غيره في الخطبة ، فإن قيل : هذا ضعيف ; لأن المقصود في الصلاة إنما يشترط استخلاف من كان معه في الصلاة ، حيث يؤدي إلى اختلال ترتيب الصلاة ، وهذا المعنى مقصود هنا ( فالجواب ) بأن المقصود في الخطبة أيضا الوعظ ، ولا يحصل ببناء كلام رجل على كلام غيره ، والأصح هنا منع البناء .

قال البغوي : فإن جوزنا البناء اشترط كون الثاني ممن سمع الماضي من الخطبة وإلا استأنفها والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث