الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإذا طهر الجلد بالدباغ جاز الانتفاع به لقوله صلى الله عليه وسلم : { هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به } ) .

التالي السابق


( الشرح ) : هذا الحديث رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس رضي الله عنهما وقد سبق بيانه في هذا الباب ، وقوله : " جاز الانتفاع به " يعني في اليابسات والمائعات ، وجازت الصلاة عليه وفيه ، وطهر ظاهره وباطنه . هذا هو المذهب الصحيح الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي وقطع به العراقيون تصريحا والبغوي وغيره من الخراسانيين ، قال الشيخ أبو حامد شيخ الأصحاب في تعليقه لا يختلف المذهب أنه بعد الدباغ طاهر ظاهرا وباطنا . وأن الانتفاع به جائز في المائعات ، وحكى أبو علي بن أبي هريرة في طهارته قولين ، وحكاهما جماعات من الخراسانيين أصحهما وهو الجديد : يطهر ظاهرا وباطنا كما ذكرنا .

( والثاني ) وهو القديم : لا يطهر باطنا فيستعمل في يابس لا رطب ويصلى عليه لا فيه ، وهذا النقل عن القديم غريب والمحققون ينكرونه ، ويقولون : ليس للشافعي قول بعدم طهارة باطنه لا قديم ولا غيره . وإنما هذا مذهب مالك كما قدمناه عنه . قال الدارمي في الاستذكار قال ابن أبي هريرة : [ ص: 282 ] قوله في القديم في هذه المسألة كمذهب مالك ، قال الدارمي : ولم ير هذا في القديم ومما يدل على أن هذا القول الذي حكاه الخراسانيون ليس بصحيح عن القديم أن إمام الحرمين قال : كان شيخي يحكي عن القفال أنه قال : لا يتوجه القول القديم في منع بيع المدبوغ إلا بتقدير قول للشافعي كمذهب مالك أنه يطهر ظاهره لا باطنه ، وهذا دليل على أنه ليس للشافعي تصريح بذلك بل استنبطوه من منع البيع ، وليس ذلك بلازم بل لمنع البيع دليل آخر قد ذكره المصنف وغيره والله أعلم .

( فرع ) اعلم أن القول القديم ليس بلازم أن يكون كمذهب مالك بل هو قول مجتهد قد يوافق مالكا وقد يخالفه قال القفال في شرح التخليص : أكثر القديم قد يوافق مالكا ، وإنما ذكرت هذا الفرع لأني رأيت من يغلط في هذا بما لا أوثر نشره والله أعلم .



( فرع ) استعمال جلد الميتة قبل الدباغ جائز في اليابس دون الرطب صرح به الماوردي وغيره ، ونقله الروياني عن الأصحاب فقال قال أصحابنا : يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات ، وأما قول الشيخ أبي حامد والشيخ نصر المقدسي وصاحب البيان لا يجوز استعماله قبل الدباغ فمرادهم استعماله في الرطبات أو في اللين لا في اليابس وسيأتي كلام الأصحاب إن شاء الله تعالى في عظم الفيل أنه يكره استعماله في اليابس ولا يحرم ، وممن صرح في عظم الفيل بكراهة استعماله في اليابس وتحريمه في الرطب الشيخ نصر فدل أن مراده هنا استعماله في الرطب . وأما قول العبدري : لا يجوز استعماله قبل الدباغ في اليابسات عندنا وعند أكثر العلماء فغلط منه ، وصوابه أن يقول : في الرطبات .



( فرع ) قال الماوردي : يجوز هبته قبل الدباغ ولا يجوز رهنه ، وقال أبو حنيفة يجوز بيعه ورهنه كالثوب النجس ، دليلنا أنه عين نجسة فلا يجوز بيعه ورهنه كالعذرة بخلاف الثوب النجس فإن عينه طاهر ، وكذا قال الروياني : يجوز هبته على سبيل نقل اليد ، وكذا الوصية به لا التمليك والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث