الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( ومن مات من المسلمين في جهاد الكفار بسبب من أسباب قتالهم قبل انقضاء الحرب فهو شهيد لا يغسل ولا يصلى عليه ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا } وإن جرح في الحرب ومات بعد انقضاء الحرب غسل وصلي عليه ; لأنه مات بعد انقضاء الحرب ، ومن قتل في الحرب وهو جنب ففيه وجهان : قال أبو العباس بن سريج وأبو علي بن أبي هريرة : يغسل ، لما روي " { أن حنظلة بن الراهب قتل ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما شأن حنظلة ؟ فإني رأيت الملائكة تغسله ، فقالوا : جامع فسمع الهيعة فخرج إلى القتال } " فلو لم يجب غسله لما غسلته الملائكة . وقال أكثر أصحابنا : لا يغسل ; لأنه طهارة عن حدث فسقط حكمها بالشهادة كغسل الميت ، ومن قتل من أهل البغي في قتال أهل العدل غسل وصلي عليه ; لأنه مسلم قتل بحق فلم يسقط غسله والصلاة عليه ، كمن قتل في الزنا والقصاص ، ومن قتل من أهل العدل في حرب أهل البغي ففيه قولان : ( أحدهما ) : يغسل ويصلى عليه ; لأنه مسلم قتل في غير حرب الكفار ، فهو كمن قتله اللصوص .

( والثاني ) : أنه لا يغسل ولا يصلى عليه ; لأنه قتل في حرب هو فيه على الحق وقاتله على الباطل ، فأشبه المقتول في معركة الكفار ، ومن قتله قطاع الطريق من أهل القافلة ففيه وجهان : ( أحدهما ) : أنه يغسل ويصلى عليه ( والثاني ) : لا يغسل ولا يصلى عليه لما ذكرناه في أهل العدل ) .

التالي السابق


( فرع ) في مسائل تتعلق بالباب ( إحداها ) : إذا قتلنا تارك الصلاة غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين ورفع قبره كغيره كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وفيه وجه حكاه الخراسانيون عنأبي العباس بن القاص صاحب التلخيص أنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ، ويطمس قبره تغليظا عليه ، وتحذيرا من حاله ، وهذا ضعيف والله أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث