الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وإن اجتمع في شخص واحد سببان ففيه ثلاثة طرق ، من أصحابنا من قال : لا يعطى بالسببين ، بل يقال : اختر أيهما شئت فنعطيك به ، ( ومنهم ) من قال : إن كانا سببين متجانسين مثل أن يستحق بكل واحد منهما لحاجته إلينا - كالفقير الغارم - لمصلحة نفسه ، أو يستحق بكل واحد منهما لحاجتنا إليه - كالغازي الغارم لإصلاح ذات البين - لم يعط إلا بسبب واحد ، وإن كانا سببين مختلفين وهو أن يكون بأحدهما يستحق لحاجتنا إليه ، وبالآخر يستحق لحاجته إلينا أعطي بالسببين كما قلنا في الميراث : إذا اجتمع في شخص واحد جهتا فرض لم يعط بهما وإن اجتمع فيه جهة فرض وجهة تعصيب أعطي بهما ( ومنهم ) من قال : فيه قولان : ( أحدهما ) يعطى بالسببين ; لأن الله تعالى جعل للفقير سهما ، وللغارم سهما ، وهذا فقير وغارم .

( والثاني ) يعطى بسبب واحد ; لأنه شخص واحد فلا يأخذ سهمين كما لو تفرد بمعنى واحد ) .

التالي السابق


( الشرح ) هذه الطرق الثلاثة مشهورة ( وأصحها ) طريقة القولين صححها أصحابنا ، ونقلها صاحب الشامل عن أكثر الأصحاب وأصح القولين أنه لا يعطى إلا بسبب واحد يختار أيهما شاء ، ممن صححه القاضي أبو الطيب في المجرد ، وصاحب العدة ، والشيخ نصر المقدسي في تهذيبه والرافعي وآخرون ، وقطع به جماعة من أصحاب المختصرات [ ص: 209 ] منهم سليم الرازي في الكفاية ونصر المقدسي في الكافي ، وهو المنصوص في المختصر ، والقول الآخر وهو مذهب أبي حنيفة ، وحكى الدارمي طريقا رابعا أنه يعطى بهما إلا بالفقر والمسكنة لاستحالة وجودهما في حالة واحدة ، وهذا الطريق لا حقيقة له ; لأن الأصحاب تكلموا في الممكن ، والله تعالى أعلم . قال الرافعي : إذا جوزنا إعطاءه بسببين جاز بأسباب أيضا ، قال : وقال الحناطي : ويحتمل أن لا يعطى إلا بسببين قال الخراسانيون : فإن قلنا : لا يعطى بسببين بأن كان عاملا فقيرا فوجهان مبنيان على الوجهين فيما يأخذ العامل هل هو أجرة أم زكاة ؟ إن قلنا : أجرة ، أعطي بهما وإلا فلا . قال الشيخ نصر المقدسي إذا قلنا : لا يعطى إلا بسبب واحد فأخذ بالفقر . وكان لغريمه أن يطالبه بدينه ، ويأخذ ما حصل له ، وكذا إن أخذ بكونه غارما ، فإذا أخذه وبقي فقيرا وجب إعطاؤه من سهم الفقراء ; لأنه الآن محتاج ، والله تعالى أعلم .



( فرع ) قال أصحابنا : إذا فقد بعض الأصناف فلم يوجدوا في البلد ولا غيره قسمت الزكاة بكاملها على الموجودين من باقي الأصناف بلا خلاف ، وعجيب كون المصنف ترك هذه المسألة مع ذكره لها في التنبيه ، قال أصحابنا : والفرق بين هذا وبين ما لو أوصى لرجلين فرد أحدهما الوصية فإن المردود يكون للورثة لا للموصى له الآخر ; لأن المال للورثة لولا الوصية ، والوصية تبرع ، فإذا لم تتم أخذ الورثة المال ( وأما ) الزكاة فدين لزمه فلا يسقط بفقد المستحق ولهذا لو لم يجد أحدا من الأصناف لم يسقط ، بل يصبر حتى يجدهم أو بعضهم بخلاف ما لو ردت الوصايا كلها ، فإنها ترجع إلى الورثة ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث