الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( وصفة النية أن ينوي رفع الحدث أو الطهارة من الحدث . وأيهما نوى أجزأه ; لأنه نوى المقصود وهو رفع الحدث ) .

التالي السابق


( الشرح ) المتوضئون ثلاثة أقسام : ماسح خف ، ومن به حدث دائم كالمستحاضة ، وغيرهما ، ويسمى صاحب طهارة الرفاهية ، فأما صاحب طهارة الرفاهية فتجزيه نية رفع الحدث بلا خلاف ، وأما ماسح الخف فالمذهب الصحيح الذي قطع به الأصحاب أنه تجزيه نية رفع الحدث كغيره ، وحكى الرافعي وجها أنه لا تجزيه بل يلزمه نية استباحة الصلاة ، وهذا الوجه مع شدة ضعفه ينبغي أن يكون مفرعا على الوجه الضعيف أن مسح الخف لا يرفع الحدث عن الرجل وسنوضح ذلك في بابه إن شاء الله تعالى . وأما المستحاضة وسلس البول والمذي وغيرهم ممن به حدث دائم ففيهم ثلاثة أوجه : الصحيح وبه قطع الجمهور لا تجزيهم نية رفع الحدث وحدها ، وتجزيهم نية استباحة الصلاة ; لأنه لا يرتفع حدثهم مع جريانه ، وعلى هذا قال المتولي وغيره : يستحب لهم الجمع بين نية الاستباحة ورفع الحدث . والوجه الثاني : يجزيهم الاقتصار على نية رفع الحدث أو الاستباحة ، حكاه الماوردي والرافعي لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة .

( والثالث ) : يلزمهم الجمع بين النيتين وهو محكي عن أبي بكر الفارسي وأبي عبد الله الخضري وأبي بكر القفال المروزي ليكون نية رفع الحدث عن الماضي ونية الاستباحة عن المقارن والمتجدد ، وضعف الأصحاب هذا الوجه أشد تضعيف . [ ص: 364 ] وهو حقيق بذلك ، قال إمام الحرمين : هذا الوجه غلط لا شك فيه فإن نية الاستباحة كافية ، وكيف يرتفع الحدث مع جريانه ؟ وإذا لم يرتفع فكيف تجب نيته ؟ ونقل المتولي الاتفاق على أنه لا يجب الجمع بينهما ، قال المتولي وغيره ولأنه إذا أجزأت نية الاستباحة صاحب طهارة الرفاهية فالمستحاضة أولى .

( فرع ) ذكر الماوردي في صاحب طهارة الرفاهية أنه لو كان محدثا الحدث الأصغر كفاه نية رفع الحدث ، وإن كان جنبا أو حائضا كفاه أيضا نية رفع الحدث مطلقا ; لأنها تنصرف إلى حدثه ، فلو نوى الحدث الأكبر كان تأكيدا وهو أفضل ، وهكذا قطع إمام الحرمين في باب غسل الجنابة ، وجماعات بأن الجنب تجزيه نية رفع الحدث مطلقا ، وحكى الغزالي وغيره فيه وجها أنه لا يجزيه . ولو كان عليه حدثان أصغر وأكبر فاغتسل بنية رفع الحدث مطلقا . فإن قلنا بالمذهب : إن الأصغر يدخل في الأكبر أجزأه وارتفع الحدثان ، وإلا فلا يجزيه عن واحد منهما لأنه لا مزية لأحدهما .

( فرع ) لو نوى المحدث غسل أعضائه الأربعة عن الجنابة غالطا ظانا أنه جنب - صح وضوءه إن قلنا بالمذهب : إن غسل الرأس يجزي عن مسحه ، وإلا فيحصل له غسل الوجه واليدين دون الرأس والرجلين بسبب الترتيب ، ولو غلط الجنب فظن أنه محدث فاغتسل بنية الحدث فقد ذكر المصنف في آخر باب الغسل أنه يجزيه في أعضاء الوضوء ، وقال به جماعات من الأصحاب ، وقال الخراسانيون : فيه وجهان بناء على أن الحدث هل يحل جميع البدن كالجنابة ؟ أم الأعضاء الأربعة خاصة ؟ وفيه وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى . فإن قلنا : نعم صح غسله لأنه نوى طهارة عامة مثل التي عليه ، وإن قلنا : يختص حصل له الأعضاء الأربعة فقط إن قلنا : يجزيه غسل الرأس عن مسحه وإلا حصلت الأعضاء الثلاثة ، هذا إذا كان غالطا ، فلو تعمد ونوى رفع الحدث الأصغر لم يصح غسله على المذهب الصحيح المشهور ، وحكى الرافعي فيه وجها . والله أعلم ( فرع ) قولهم : نوى رفع الحدث معناه رفع حكم الحدث



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث