الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يصح الاعتكاف إلا بنية

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد [ لغير عذر ] لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه لأرجله ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان } فإن خرج من غير عذر بطل اعتكافه ; لأن الاعتكاف هو اللبث في المسجد ، فإذا خرج فقد فعل ما ينافيه من غير عذر ، فبطل كما لو [ ص: 525 ] أكل في الصوم ، ويجوز أن يخرج رأسه ورجله ولا يبطل اعتكافه ; لحديث عائشة ، ولأنه بإخراج الرأس والرجل لا يصير خارجا . ولهذا لو حلف لا خرجت من الدار وأخرج رأسه أو رجله لم يحنث ) .

التالي السابق


( الشرح ) حديث عائشة رواه البخاري ومسلم ولفظهما عن عائشة قالت : " { إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان إذا كان معتكفا } هكذا هو في رواية البخاري ومسلم . إلا أن لفظ الإنسان ليس في رواية البخاري وهي ثابتة في رواية مسلم ذكره في أوائل كتاب الطهارة وثبت لفظ الإنسان في سنن أبي داود أيضا وهذا لفظه عن عائشة قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني لي رأسه . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان } رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم . وفي رواية للبخاري : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصغي إلي رأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض } رواه مسلم كذلك في كتاب الطهارة إلا في روايته { يخرج إلي رأسه من المسجد وهو مجاور فأغسله وأنا حائض } . وقولها ( مجاور ) أي معتكف ويسمى الاعتكاف جوارا وقد ذكرته في تهذيب اللغات وفي ألفاظ التنبيه ، وفي رواية للبخاري عن عائشة قالت : { كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشرني وأنا حائض ، وكان يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض } " وقولها ( يباشرني ) أي باليد ونحوها ، والمباشرة في زمن الاعتكاف محمولة على أنها بغير شهوة .

( أما الأحكام ) فقال الشافعي والأصحاب : إذا دخل في اعتكاف منذور شرط فيه التتابع لم يجز أن يخرج من المسجد بغير عذر ، فإن خرج بغير عذر بطل اعتكافه ، وإن خرج لقضاء حاجة الإنسان وهي البول والغائط لم يبطل ; لما ذكره المصنف ، وإن أخرج يده أو رجله أو رأسه لم يبطل بلا خلاف ، سواء كان لحاجة أم لغيرها ; لما ذكره المصنف . هذا مختصر ما يتعلق بشرح كلام المصنف ، ولم يذكر المصنف ، كون الاعتكاف منذورا ، ولا بد من تصوير المسألة في المنذور ، [ ص: 526 ] كما نقلناه عند الشافعي والأصحاب وإلا فالتطوع يجوز الخروج منه متى شاء ، والله أعلم . قال أصحابنا : الذي يقطع الاعتكاف ويحوج إلى استئناف المنذور أمران : ( أحدهما ) فقد بعض شروط الاعتكاف ، وهو الأمور التي لا بد منها لصحته كالكف عن الجماع وكذا عن المباشرة على أحد القولين ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ويستثنى من هذا طرءان الحيض والاحتلام فإنهما لا يقطعانه وإن كانا يمنعان انعقاده أولا .

( والثاني ) الخروج بكل البدن عن كل المسجد بلا عذر فهذه ثلاثة قيود : ( الأول ) الخروج بكل بدنه . احترزوا به عمن أخرج رأسه أو يديه أو إحدى رجليه أو كليهما ، وهو قاعد مادهما ، فلا يبطل اعتكافه بلا خلاف ; لما ذكره المصنف ، فإن أخرج رجليه واعتمد عليهما وبقي رأسه داخل المسجد فهو خارج فيبطل اعتكافه .

( القيد الثاني ) الخروج عن كل المسجد ، احترزوا به عن الخروج إلى رحبة المسجد ، فإنه لا يضر بلا خلاف كما سنوضحه إن شاء الله تعالى وعن الخروج إلى منارة المسجد ، وسيأتي حكمهما قريبا إن شاء الله تعالى ، والله أعلم .

( القيد الثالث ) الخروج بلا عذر ، فأما الخروج لعذر ففيه تفصيل نذكره بعد هذا على ترتيب المصنف إن شاء الله تعالى . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث