الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : { سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : لبيك عن شبرمة ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ، } ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج ، قال الشافعي رحمه الله : وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة ، لما روى ابن عباس قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم : { لا صرورة في الإسلام } ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة وعليه فرضهما ، [ ص: 102 ] ولا يحج ويعتمر عن النذر ، وعليه فرض حجة الإسلام ; لأن النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام ، فلا يجوز تقديمهما عليها كحج غيره على حجه ، فإن أحرم عن غيره وعليه فرضه انعقد إحرامه لنفسه ، لما روي في حديث ابن عباس رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا قال : فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة } فإن أحرم بالنفل ، وعليه فرضه انعقد إحرامه عن الفرض ، وإن أحرم من النذر ، وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض الإسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه ، فإن أمر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام ، فأحرم عنه انصرف إلى حجة الإسلام ; لأنه نائب عنه ، ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام ، فكذلك النائب عنه ، وإن كان عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة فقد نص في الأم أنه يجوز ، وكان أولى ; لأنه لم يقدم النذر عن حجة الإسلام ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ; لأنه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء )

[ ص: 120 ]

التالي السابق


[ ص: 120 ] فرع ) : لو استأجره للإفراد ، فامتثل ، فذاك ، فلو قرن - نظر ، إن كانت الإجارة على العين - فالعمرة واقعة في غير وقتها ، فهو كما لو استأجره للحج وحده فقرن ، وقد سبق بيانه في فرع بعد المسألة الثالثة من المسائل التي قبل فصل الاستئجار ، وذكرنا فيه قولين بتفريعهما ( الجديد ) : الأصح : وقوع النسكين عن الأجير ( وأما ) إن كانت الإجارة في الذمة ، فيقعان عن المستأجر وعلى الأجير الدم ، وهل يحط شيء من الأجرة للخلل ؟ أم ينجبر بالدم ؟ فيه الخلاف ، وإن تمتع - فإن كانت الإجارة على العين ، وقد أمره بتأخير العمرة - فقد وقعت في غير وقتها ، فيرد ما يخصها من الأجرة ، وإن أمره بتقديمها ، أو كانت الإجارة على الذمة ، وقعا عن المستأجر ، ولزم الأجير دم إن لم يعد إلى الميقات لإحرام الحج ، وفي حط شيء من الأجرة الخلاف . هذا كله إذا كان المحجوج عنه حيا ، فإن كان ميتا فقرن الأجير أو تمتع وقع النسكان عن الميت بكل حال ، صرح به الشيخ أبو حامد والأصحاب ، قالوا : لأن الميت لا يفتقر إلى إذنه في وقوع الحج والعمرة عنه ; لأن الشافعي نص على أنه لو بادر أجنبي ، فحج عن الميت صح ووقع عن فرض الميت من غير وصية ولا إذن وارث ، ولو قال الحي للأجير : حج عني وإن تمتعت أو قرنت فقد أحسنت ، فقرن أو تمتع وقع النسكان بلا خلاف صرح به البندنيجي وغيره ، ولو استؤجر للحج فاعتمر ، أو للعمرة فحج ، فإن كانت الإجارة لميت وقع عن الميت لما ذكرنا ، وإن كانت عن حي وقعت عن الأجير ولا أجرة له في الحالين .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث