الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) من تحلل بالإحصار لزمه دم وهو شاة ، وسبق بيانها في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام ، ولا يجوز العدول عن الشاة إلى صوم ولا إطعام مع وجودها ، ولا يحصل التحلل قبل ذبحها إذا وجدها ، فإن كان المحصر في الحرم وجب ذبحها فيه وتفرقتها هناك ، وإن كان في غير الحرم ولم يمكنه إيصال الهدي وهو الشاة إلى الحرم جاز ذبحه وتفرقته حيث أحصر ويتحلل ، وهكذا الحكم فيما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار . وكذا ما معه من هدي فكله يذبحه في موضع إحصاره ويفرقه على المساكين هناك ، وإن أمكنه إيصاله إلى الحرم وذبحه فيه ، فالأولى أن يوصله أو يبعثه إليه ، فإن ذبحه في موضع إحصاره ففي إجزائه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما مشهوران ( أصحهما ) جوازه .

قال الدارمي وغيره : ولو أحصر في موضع غير الحرم فذبح الهدي في موضع آخر غير الحرم لم يجزه ; لأن موضع الإحصار صار في حقه كنفس الحرم ، هذا كله إذا وجد الهدي بثمن مثله ومعه ثمنه فاضلا عما يحتاج إليه ، فإن لم يجده أو وجده مع من لا يبيعه ، أو يبيعه بأكثر من ثمن مثله في ذلك الموضع وذلك الحال أو بثمن مثله وهو غير واجد للثمن أو واجد وهو محتاج إليه لمؤنة سفره فهل له بدل أم لا ؟ فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ( أصحهما ) له بدل ، وفي بدله ثلاثة أقوال ( أصحها ) الإطعام ، نص عليه الشافعي في كتاب الأوسط ( والثاني ) الصيام نص عليه في مختصر الحج ( والثالث ) مخير بينها ، قال الشيخ أبو حامد والروياني وغيرهما : هذا الثالث مخرج من فدية الأذى . ( فإن قلنا ) الإطعام ففيه وجهان ( أصحهما ) إطعام بالتعديل ، وتقوم الشاة دراهم ويخرج بقيمتها طعاما ، فإن عجز صام عن كل مد يوما ( الثاني ) إطعام فدية الأذى ، وهو ثلاثة آصع لستة مساكين كما سبق ، ويجيء في كيفية تفرقتها الخلاف السابق في موضعه ( الأصح ) لكل مسكين نصف صاع ، وقيل : يجوز المفاضلة ( وإن قلنا ) هو مخير بين صوم فدية الأذى وإطعامها ، وصومها ثلاثة أيام وإطعام ثلاثة آصع . ودليل الجمع في الكتاب . وإن قلنا ) بدله الصوم ففيه ثلاثة أقوال مشهورة ذكرها المصنف بدلائلها ( أحدها ) عشرة أيام كالمتمتع ( والثاني ) ثلاثة ( والثالث ) بالتعديل عن كل مد يوما ، ولا مدخل للطعام على هذا القول ، لكن يعتبر به قدر الصيام ، وحيث انكسر بعض مد وجب بسببه صوم يوم كامل ، وقد سبق نظيره في باب محظورات الإحرام . قال الروياني والرافعي : الأصح على الجملة أن بدله الإطعام بالتعديل . فإن عجز صام عن كل مد يوما ، والله أعلم .

قال المصنف والأصحاب : أما وقت التحلل فينظر إن كان واجدا للهدي ذبحه ونوى التحلل عند ذبحه ، وهذه النية شرط باتفاق الأصحاب إنما كره المصنف ثم يحلق ، وهو شرط للتحلل إن قلنا إن الحلق نسك ، وإلا فلا حاجة إليه ، فإن قلنا بالأصح إن الحلق نسك حصل له التحلل بثلاثة أشياء : الذبح والنية والحلق ، وإلا فالذبح والنية ، وهذا كله لا خلاف فيه إلا ما انفرد به الروياني فقال ما ذكرناه ثم قال : وقال بعض أصحابنا بخراسان : في وقت تحلل واجد الهدي قولان ( أحدهما ) هذا ( والثاني ) يجوز أن يتحلل ثم يذبح ، وهذا غلط . وأما إذا فقد الهدي ( فإن قلنا ) لا بدل له ، فهل يتحلل في الحال بالنية والحلق إذا جعلناه نسكا ؟ فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ( أصحهما ) إذا تحلل في الحال ، فعلى هذا يشترط النية قطعا ، وكذا الحلق إن جعلناه نسكا ( والثاني ) لا يتحلل إلا بذبحه مع النية والحلق .

( وإن قلنا ) للهدي بدل ، فإن قلنا هو الإطعام توقف التحلل عليه ، وعلى النية والحلق إن وجد الإطعام ، فإن فقده فهل يتحلل في الحال ؟ قال المصنف والأصحاب : فيه قولان كما إذا قلنا لا بدل ( الأصح ) يتحلل في الحال ( والثاني ) لا ، حتى يطعم ( وإن قلنا ) بدله الصوم أو مخير واختار الصوم ، فهل يتحلل في الحال أم لا يتحلل حتى يفرغ من الصوم ؟ فيه خلاف مشهور حكاه المصنف هنا والأكثرون وجهين . وحكاه في التنبيه قولين ( أصحهما ) يتحلل في الحال ، فعلى هذا يحتاج إلى النية بلا خلاف ، وكذا الحلق إن قلنا هو نسك وإلا فالنية وحدها ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


( فرع ) إذا تحلل المحصر قال الشافعي والمصنف والأصحاب : إن كان نسكه تطوعا فلا قضاء ، وإن لم يكن تطوعا نظر إن كان واجبا مستقرا كالقضاء والنذر وحجة الإسلام التي استقر وجوبها قبل هذه السنة بقي الوجوب في ذمته كما كان وإنما أفاده الإحصار جواز الخروج منها ، وإن كان واجبا غير مستقر ، وهي حجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان سقطت الاستطاعة فلا حج عليه إلا أن تجتمع فيه شروط الاستطاعة بعد ذلك ، فلو تحلل بالإحصار ثم زال الإحصار والوقت واسع وأمكنه الحج من سنته استقر الوجوب عليه لوجود الاستطاعة لكن له أن يؤخر الحج عن هذه السنة . لأن الحج على التراخي . وقد سبقت المسألة قريبا والله أعلم .

وهذا الذي ذكرناه في حج التطوع أنه لا يجب قضاؤه ، وهو في الحصر العام والخاص جميعا وفي الخاص قول مشهور حكاه المصنف والأصحاب ، وبعضهم يحكيه وجها أنه يجب فيه القضاء لندوره وهذا ضعيف ودليله ممنوع والله تعالى أعلم .

قال الروياني : هذا الخلاف مبني على أنه لو حبس واحد منهم فهل يستقر عليه ؟ فيه قولان ( أصحهما ) لا يستقر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث