الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع ما يخالف فيه الأعمى البصير

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن باع الأعمى أو اشترى شيئا لم يره ( فإن قلنا ) إن بيع ما لم يره البصير لا يصح ، لم يصح بيع الأعمى وشراؤه ( وإن قلنا ) يصح ففي بيع الأعمى وشرائه وجهان ( أحدهما ) يصح ، كما يصح من البصير فيما لم يره ، ويستنيب في القبض والخيار كما يستنيب في شرط الخيار ( والثاني ) لا يصح لأن بيع ما لم يره يتم بالرؤية وذلك لا يوجد في حق الأعمى ، ولا يمكنه أن يوكل في الخيار لأنه خيار ثبت بالشرع ، فلا تجوز الاستنابة فيه كخيار المجلس بخلاف خيار الشرط )

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا : المذهب بطلان بيع الأعمى وشرائه وهذا مختصره وتفصيله أنه إن لم نجوز بيع الغائب وشراءه لم يصح بيع الأعمى ولا شراؤه ، وإن جوزناه فوجهان ( أصحهما ) لا يجوز أيضا لأنه لا طريق له إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب على أن لا خيار ( والثاني ) يجوز ، فيقام وصف غيره له مقام رؤيته ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد فإن صححناه قال المتولي وغيره : يثبت له الخيار عند وصف السلعة له ، ويكون الوصف بعد العقد كرؤية البصير ( فإن قلنا ) لا يصح بيعه وشراؤه لم تصح أيضا إجارته ورهنه وهبته ، وفي مكاتبته عبده وجهان حكاهما المتولي وآخرون ( أصحهما ) جوازه ، صححه المتولي تغليبا للعتق ( والثاني ) لا يجوز ، وبه قطع البغوي ، ويجوز أن يؤجر نفسه ، وللعبد الأعمى أن يشتري [ ص: 367 ] نفسه ، وأن يقبل الكتابة على نفسه لعلمه بنفسه ، ويجوز أن يتزوج بلا خلاف . وفي ثبوت ولايته في النكاح وجهان مشهوران ( أحدهما ) لا يصح تزويجه ( وأصحهما ) يصح فعلى هذا إذا زوج وكان الصداق مالا معيبا لم يثبت المسمى ، بل يجب مهر المثل وكذا لو جامع على مال معين .

( أما ) إذا أسلم في شيء أو أسلم إليه فإن كان عمي بعد بلوغه سن التمييز صح السلم بلا خلاف ، لأنه يعرف الأوصاف ثم يوكل من يقبض عنه ، ولا يصح قبضه بنفسه على أصح الوجهين ، لأنه لا تمييز له بين المستحق وغيره ، فإن خلق أعمى أو أعمي قبل التمييز فوجهان ( أحدهما ) لا يصح ، وهو الأصح عند المتولي ( وأصحهما ) عند العراقيين والجمهور من غيرهم : الصحة ، وهو المنصوص أو ظاهر النص ، لأنه يعرف بالسماع ، فعلى هذا إنما يصح إذا كان رأس المال موصوفا ، وعين في المجلس ، فإن كان معينا في العقد فهو كبيعه العين والمذهب بطلانه . قال أصحابنا : وكل ما لا يصح من الأعمى من التصرفات فطريقه أن يوكل وتحتمل صحة وكالته للضرورة ، وهذه المسألة مما ينكر على المصنف في باب الوكالة من المهذب والتنبيه ، حيث قال : من لا يجوز تصرفه فيما يوكل فيه لا يجوز توكيله ، فالأعمى لا يصح بيعه وشراؤه ونحوهما على المذهب ويجوز توكيله في ذلك بلا خلاف كما ذكرناه والله سبحانه وتعالى أعلم .



( فرع ) لو كان الأعمى رأى شيئا لا يتغير صح بيعه وشراؤه إياه إذا صححنا ذلك من البصير ، وهو المذهب كما سبق ، والله سبحانه أعلم .



( فرع ) إذا ملك الأعمى شيئا بالسلم أو الشراء حيث صححناه ، لم يصح قبضه ذلك بنفسه ، بل يوكل بصيرا يقبضه له بتلك الأوصاف ، [ ص: 368 ] فلو قبضه الأعمى لم يعتد به ، قال المتولي : ولو اشترى البصير شيئا ثم عمي قبل قبضه ، وقلنا : لا يصح شراء الأعمى فهل ينفسخ هذا البيع ؟ فيه وجهان كما إذا اشترى الكافر كافرا فأسلم العبد قبل القبض ، قلت : الأصح لا يبطل .



( فرع ) الأعمى يخالف البصير في مسائل كثيرة ( إحداها ) لا يجتهد في الأواني والثياب في قول ( الثانية ) يكره أن يكون مؤذنا راتبا إلا مع بصير ، كابن أم مكتوم مع بلال ( الثالثة ) لا يجتهد في القبلة ( الرابعة ) لا جمعة عليه إذا لم يجد قائدا ( الخامسة ) البصير أولى منه بغسل الميت ( السادسة ) لا حج عليه إذا لم يجد قائدا ( السابعة ) تكره ذكاته كراهة تنزيه بلا خلاف ولا يحل صيده بإرساله كلبا أو سهما في أصح الوجهين ( الثامنة ) لا يصح بيعه وشراؤه وإجارته ورهنه وهبته ومساقاته ونحوها من المعاملات على المذهب الصحيح ( العاشرة ) لا يجوز كونه وصيا في وجه ( الحادية عشرة ) لا تجوز مكاتبته عبده في أحد الوجهين ( الثانية عشرة ) لا يكون وليا في النكاح في وجه ( الثالثة عشرة ) لا يجزئ في الكفارة ( الرابعة عشرة ) لا تؤخذ عين البصير بعينه ( الخامسة عشرة ) لا يكون سلطانا ( السادسة عشرة ) لا جهاد عليه ( السابعة عشرة ) لا يكون قاضيا ( الثامنة عشرة ) لا تقبل شهادته إلا فيما تحمله قبل العمى أو بالاستفاضة أو على من تعلق به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث