الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة صلاة العيد مع الإمام ركعتان

جزء التالي صفحة
السابق

( 1409 ) مسألة : قال : ( فإذا حلت الصلاة ، تقدم الإمام فصلى بهم ركعتين ) لا خلاف بين أهل العلم في أن صلاة العيد مع الإمام ركعتان ، وفيما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى العيد ركعتين ، وفعله الأئمة بعده إلى عصرنا ، لم نعلم أحدا فعل غير ذلك ، ولا خالف فيه .

وقد قال عمر رضي الله عنه : صلاة العيد ركعتان ، تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى وقوله : " حلت الصلاة " يحتمل معنيين : أحدهما ، أن معناه إذا دخل وقتها ، والصلاة هاهنا صلاة العيد ، وحلت من الحلول كقولهم : حل الدين . إذا جاء أجله .

والثاني ، معناه إذا أبيحت الصلاة . يعني النافلة ، ومعناه إذا خرج وقت النهي ، وهو إذا ارتفعت الشمس قيد رمح ، وحلت من الحل وهو الإباحة ، كقول الله تعالى : { ويحل لهم الطيبات } . وهذا المعنى أحسن ، لأن فيه تفسيرا لوقتها ، وتعريفا له بالوقت الذي عرف في مكان آخر .

وعلى القول الأول ليس فيه بيان ، لوقتها ، فعلى هذا يكون وقتها من حين ترتفع الشمس قيد رمح ، إلى أن يقوم قائم الظهيرة ، وذلك ما بين وقتي النهي عن صلاة النافلة . وقال أصحاب الشافعي : أول وقتها إذا طلعت الشمس ; لما روى يزيد بن خمير ، قال : خرج عبد الله بن بسر ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد فطر أو أضحى ، فأنكر إبطاء الإمام ، وقال : إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه ، وذلك حين صلاة التسبيح .

رواه أبو داود ، وابن ماجه .

ولنا ، ما روى عقبة بن عامر قال : { ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن ، وأن نقبر فيهن [ ص: 117 ] موتانا ; حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع } .

ولأنه وقت نهي عن الصلاة فيه ، فلم يكن وقتا للعيد ، كقبل طلوع الشمس ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت الشمس ، بدليل الإجماع على أن الأفضل فعلها في ذلك الوقت ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يفعل إلا الأفضل والأولى ، ولو كان لها وقت قبل ذلك ، لكان تقييده بطلوع الشمس تحكما بغير نص ولا معنى نص ، ولا يجوز التوقيت بالتحكم .

وأما حديث عبد الله بن بسر ، فإنه أنكر إبطاء الإمام عن وقتها المجمع عليه ، فإنه لو حمل على غير هذا لم يكن ذلك إبطاء ، ولا جاز إنكاره ، ولا يجوز أن يحمل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في وقت النهي ; لأنه مكروه بالاتفاق على أن الأفضل خلافه ، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليداوم على المكروه ولا المفضول ، ولو كان يداوم على الصلاة فيه ، لوجب أن يكون هو الأفضل والأولى ، فتعين حمله على ما ذكرنا .

( 1410 ) فصل : ويسن تقديم الأضحى ; ليتسع وقت التضحية ، وتأخير الفطر ; ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر . وهذا مذهب الشافعي ، ولا أعلم فيه خلافا . وقد روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم : أن أخر صلاة الفطر ، وعجل صلاة الأضحى } . ولأن لكل عيد وظيفة ، فوظيفة الفطر إخراج الفطرة ، ووقتها قبل الصلاة ، ووظيفة الأضحى التضحية ، ووقتها بعد الصلاة وفي تأخير الفطر وتقديم الأضحى توسيع لوظيفة كل منهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث