الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 5792 ) مسألة ; قال : ( وإذا خالعته الأمة بغير إذن سيدها على شيء معلوم كان الخلع واقعا ، ويتبعها إذا عتقت بمثله ، إن كان له مثل ، وإلا فقيمته ) في هذه المسألة ثلاثة فصول : ( 5793 ) الفصل الأول : أن الخلع مع الأمة صحيح ، سواء كان بإذن سيدها ، أو بغير إذنه ; لأن الخلع يصح مع الأجنبي فمع الزوجة أولى ، يكون طلاقها على عوض بائنا ، والخلع معها كالخلع مع الحرة سواء . ( 5794 ) الفصل الثاني : أن الخلع إذا كان بغير إذن سيدها على شيء في ذمتها ، فإنه يتبعها إذا عتقت ; لأنه رضي بذمتها ، ولو كان على عين ، فالذي ذكر الخرقي ، أنه يثبت في ذمتها مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا ; لأنها لا تملك العين ، وما في يدها من شيء فهو لسيدها ، فيلزمها بذله ، كما لو خالعها على عبد فخرج حرا [ ص: 267 ] أو مستحقا .

وقياس المذهب أنه لا شيء له ; لأنه إذا خالعها على عين ، وهو يعلم أنها أمة ، فقد علم أنها لا تملك العين ، فيكون راضيا بغير عوض ، فلا يكون له شيء ، كما لو قال : خالعتك على هذا المغصوب ، أو هذا الحر . وكذلك ذكر القاضي في " المجرد " قال : هو كالخلع على المغصوب ; لأنها لا تملكها . وهذا قول مالك . وقال الشافعي : يرجع عليها بمهر المثل ، كقوله في الخلع على الحر والمغصوب . ويمكن حمل كلام الخرقي على أنها ذكرت لزوجها أن سيدها أذن لها في هذا الخلع بهذه ، العين ولم تكن صادقة ، أو جهل أنها لا تملك العين ، أو يكون اختاره فيما إذا خالعها على مغصوب أنه يرجع عليها بقيمته ، ويكون الرجوع عليها في حال عتقها ; لأنه الوقت الذي تملك فيه ، فهي كالمعسر ، يرجع عليه في حال يساره ، ويرجع بقيمته أو مثله ، لأنه مستحق تعذر تسليمه مع بقاء سبب الاستحقاق ، فوجب الرجوع بمثله أو قيمته ، كالمغصوب .

( 5795 ) الفصل الثالث : إذا كان الخلع بإذن السيد ، تعلق العوض بذمته . هذا قياس المذهب ، كما لو أذن لعبده في الاستدانة . ويحتمل أن يتعلق برقبة الأمة . وإن خالعت على معين بإذن السيد فيه ، ملكه . وإن أذن في قدر المال ، فخالعت بأكثر منه فالزيادة في ذمتها . وإن أطلق الإذن ، اقتضى الخلع بالمسمى لها ، فإن خالعت به أو بما دونه ، لزم السيد ، وإن كان بأكثر منه تعلقت الزيادة بذمتها ، كما لو عين لها قدرا فخالعت بأكثر منه . وإن كانت مأذونا لها في التجارة ، سلمت العوض مما في يدها .

( 5796 ) فصل : والحكم في المكاتبة كالحكم في الأمة القن سواء ; لأنها لا تملك التصرف فيما في يدها بتبرع ، وما لاحظ فيه ، وبذل المال في الخلع لا فائدة فيه من حيث تحصيل المال ، بل فيه ضرر بسقوط نفقتها ، وبعض مهرها إن كانت غير مدخول بها . وإذا كان الخلع بغير إذن السيد ، فالعوض في ذمتها ، يتبعها به بعد العتق ، وإن كان بإذن السيد ، سلمه مما في يدها ، وإن لم يكن في يدها شيء ، فهو على سيدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث