الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5826 ) فصل : وإن قال : أنت طالق ثلاثا للسنة . فالمنصوص عن أحمد ، أنها تطلق ثلاثا إن كانت طاهرا طهرا غير مجامعة فيه ، وإن كانت حائضا ، طلقت ثلاثا إذا طهرت . وهذا مذهب الشافعي . وقال القاضي ، وأبو الخطاب : هذا على الرواية التي قال فيها : إن جمع الثلاث يكون سنة ، فأما على الرواية الأخرى ، فإذا طهرت طلقت واحدة ، وتطلق الثانية والثالثة في نكاحين آخرين ، أو بعد رجعتين . وقد أنكر أحمد هذا ، فقال في رواية مهنا : إذا قال لامرأته : أنت طالق ثلاثا للسنة . قد اختلفوا فيه ، فمنهم من يقول : يقع عليها الساعة واحدة ، فلو راجعها تقع عليها تطليقة أخرى ، وتكون عنده على أخرى . وما يعجبني قولهم هذا .

                                                                                                                                            فيحتمل أن أحمد أوقع الثلاث ; لأن ذلك عنده سنة ، ويحتمل أنه أوقعها لوصفه الثلاث بما لا تتصف به فألغى الصفة ، وأوقع الطلاق ، كما لو قال لحائض : أنت طالق في الحال للسنة . وقد قال ، في رواية أبي الحارث ، ما يدل على هذا ، قال : يقع عليها الثلاث ، ولا معنى لقوله : للسنة . وقال أبو حنيفة : يقع في كل قرء طلقة ، وإن كانت من ذوات الأشهر وقع في كل شهر طلقة . وبناه على أصله في أن السنة تفريق الثلاث على الأطهار ، وقد بينا أن ذلك في حكم جمع الثلاث . إن قال : أردت بقولي : للسنة إيقاع واحدة في الحال ، واثنتين في نكاحين آخرين . قبل منه ، وإن قال : أردت أن يقع في كل قرء طلقة . قبل أيضا ; لأنه مذهب طائفة من أهل العلم ، وقد ورد به الأثر ، فلا يبعد أن يريده . وقال أصحابنا : يدين . وهل يقبل في الحكم ؟ على وجهين ; : أحدهما لا يقبل ; لأن ذلك ليس بسنة . والثاني ، يقبل ; لما قدمنا .

                                                                                                                                            فإن كانت في زمن البدعة ، فقال : سبق لساني إلى قول : للسنة ، ولم أرده ، وإنما أردت الإيقاع في الحال . وقع في الحال ; لأنه مالك لإيقاعها ، فإذا اعترف بما يوقعها ، قبل منه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية