الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 913 ) فصل : قوله أو صلى خمسا يعني في صلاة رباعية فإنه متى قام إلى الخامسة في الرباعية ، أو إلى الرابعة في المغرب ، أو إلى الثالثة في الصبح ، لزمه الرجوع متى ما ذكر ، فيجلس ; فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته ، سجد للسهو ، ثم يسلم وإن كان تشهد ، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ، ثم سجد للسهو . وسلم وإن لم يكن تشهد ، تشهد وسجد للسهو ، ثم سلم .

فإن لم يذكر حتى فرغ من الصلاة ، سجد سجدتين ، عقيب ذكره ، وتشهد وصلاته صحيحة . وبهذا قال علقمة والحسن ، وعطاء ، والزهري ، والنخعي ، ومالك ، والليث ، والشافعي ، وإسحاق وأبو ثور وقال أبو حنيفة : إن ذكر قبل أن يسجد ، جلس للتشهد وإن ذكر بعد السجود وكان جلس عقيب الرابعة قدر التشهد ، صحت صلاته ، ويضيف إلى الزيادة أخرى ، لتكون نافلة .

فإن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه ، وصارت صلاته نافلة ولزمه إعادة الصلاة ، ونحوه قال حماد بن أبي سليمان . وقال قتادة ، والأوزاعي ، في من صلى المغرب أربعا : يضيف إليها أخرى ، فتكون الركعتان تطوعا ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد في من سجد سجدتين { فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة } رواه أبو داود ، وابن ماجه . وفي رواية { فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته } رواه مسلم

ولنا : ما روى عبد الله بن مسعود ، قال { صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا يا رسول الله هل زيد في الصلاة ؟ قال : لا قالوا : فإنك قد صليت خمسا فانفتل ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم ثم قال : إنما أنا بشر أنسى كما تنسون ، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين } . وفي رواية قال : { إنما أنا بشر مثلكم أذكر كما تذكرون وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتي السهو } . وفي رواية ، فقال { فإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين } رواه كله مسلم

والظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة ; لأنه لم ينقل ، ولأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه قام عن ثالثة ولم تبطل صلاته بهذا ، ولم يضف إلى الخامسة أخرى . وحديث أبي سعيد حجة عليهم أيضا ، فإنه جعل الزائدة نافلة ، من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس ، [ ص: 384 ] وجعل السجدتين يشفعانها ، ولم يضم إليها ركعة أخرى ، وهذا كله خلاف لما قالوه ، فقد خالفوا الخبرين جميعا ، وقولنا يوافق الخبرين جميعا . والحمد لله رب العالمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث