الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب الإمامة وصلاة الجماعة الجماعة واجبة للصلوات الخمس ، روي نحو ذلك عن ابن مسعود ، وأبي موسى . وبه قال عطاء ، والأوزاعي ، وأبو ثور . ولم يوجبها مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة } . متفق عليه . ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اللذين قالا : صلينا في رحالنا . ولو كانت واجبة لأنكر عليهما ، ولأنها لو كانت واجبة في الصلاة لكانت شرطا لها كالجمعة .

ولنا قول الله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } . الآية ، ولو لم تكن واجبة لرخص فيها حالة الخوف ، ولم يجز الإخلال بواجبات الصلاة من أجلها ، وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ; ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم } . متفق عليه . وفيه ما يدل على أنه أراد الجماعة ; لأنه لو أراد الجمعة لما هم بالتخلف عنها . وعن أبي هريرة ، قال { : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى ، فقال : يا رسول الله ، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد فسأله أن يرخص له أن يصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه ، فقال : تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب } . رواه مسلم .

وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا له ، فغيره أولى . وعن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { : من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر قالوا : وما العذر ؟ قال : خوف ، أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى } . أخرجه أبو داود . وروى أبو الدرداء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : { ما من ثلاثة في قرية ، أو بلد ، لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليك بالجماعة ، فإن الذئب يأكل القاصية } . أخرجه أبو داود . وحديثهم يدل على أن الجماعة غير مشترطة ، ولا نزاع بيننا فيه ، ولا يلزم من الوجوب الاشتراط ، كواجبات الحج ، والإحداد في العدة . ( 1110 ) فصل : وليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نص عليه أحمد .

وخرج ابن عقيل وجها في اشتراطها ، قياسا على سائر واجبات الصلاة . وهذا ليس بصحيح ; بدليل الحديثين اللذين احتجوا بهما والإجماع ، فإننا لا نعلم قائلا بوجوب الإعادة على من صلى وحده ، إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة ، منهم ابن مسعود ، وأبو موسى ، أنهم قالوا : من سمع النداء وتخلف من غير عذر ، فلا صلاة له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث