الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

490 - مسألة : ولا تجوز إمامة من لم يبلغ الحلم ، لا في فريضة ، ولا نافلة ، ولا أذانه ؟ .

وقال الشافعي : تجوز إمامته في الفريضة والنافلة ، ويجوز أذانه ؟ وقال مالك : تجوز إمامته في النافلة ولا تجوز في الفريضة قال علي : احتج من أجاز إمامته بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد هو ابن سلمة - أنا أيوب هو السختياني - عن { عمرو بن سلمة الجرمي قال : كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا مروا بنا فأخبرونا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وقال كذا ، وكنت غلاما حافظا ، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا ، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة ، وقال : يؤمكم أقرؤكم فكنت أقرأهم لما كنت أحفظ ، فقدموني فكنت أؤمهم ، وعلي بردة لي صغيرة ، فكنت إذا سجدت تكشفت عني ، فقالت امرأة من النساء : واروا عنا عورة قارئكم ؟ فاشتروا لي قميصا عمانيا ، فما فرحت بشيء بعد الإسلام ما فرحت به فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين ؟ }

[ ص: 135 ] قال علي : فهذا فعل عمرو بن سلمة ، وطائفة من الصحابة معه ، لا يعرف لهم من الصحابة رضي الله عنهم ، مخالف فأين الحنفيون ، والمالكيون : المشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم ؟ وهم أترك الناس له .

لا سيما من قال منهم : إن ما لا يعرف فيه خلاف : فهو إجماع ، وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا : صحبة ، ووفادة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه .

قال علي : وأما نحن فلا حاجة عندنا في غير ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقرار ، أو قول ، أو عمل ، ولو علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف هذا وأقره لقلنا به ، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع أن يرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة - : فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : { إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم } فكان المؤذن مأمورا بالأذان ، والإمام مأمورا بالإمامة ، بنص هذا الخبر .

ووجدناه صلى الله عليه وسلم قد قال : { إن القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم . }

فصح أنه غير مأمور ولا مكلف .

فإذ هو كذلك فليس هو المأمور بالأذان ، ولا بالإمامة ، وإذ ليس مأمورا بهما فلا يجزئان إلا من مأمور بهما ، لا ممن لم يؤمر بهما ، ومن ائتم بمن لم يؤمر أن يؤتم به - وهو عالم بحاله - فصلاته باطل ، فإن لم يعلم بأنه لم يبلغ ، وظنه رجلا بالغا - : فصلاة المؤتم به تامة ، كمن صلى خلف جنب ، أو كافر - لا يعلم بهما - ولا فرق وبالله التوفيق ؟ وأما الفرق بين إمامة من لم يبلغ في الفريضة وبين إمامته في النافلة - : فكلام لا وجه له أصلا ; لأنه دعوى بلا برهان

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث