الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يجوز من الهبة وما لا يجوز

قال : ( ولو وهب دارا لرجلين ، وسلمها إليهما فالهبة لا تجوز ، في قول أبي حنيفة رضي الله عنه ، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله : يجوز ) ; لأن العقد والتسليم لاقى مقسوما ، فإنه حصل في الدار جملة ، فيجوز ، كما لو وهبها لرجل واحد ; وهذا لأن تمكن الشيوع باعتبار تفرق المالك ، والملك هنا حكم الهبة ، وحكم الشيء يعقبه . فالشيوع الذي ينبني على ملك يقع للموهوب لهما لا يكون مقترنا بالعقد ولا تأثير للشيوع الطارئ في الهبة كما لو رجع الواهب بالنصف ; ولأن المعنى استحقاق ضمان المقاسمة على المتبرع - وذلك لا يوجد هنا - ; فالعين تخرج من ملك المتبرع جملة ، وإنما ضمان المقاسمة بين الموهوب لهما باعتبار تفرق ملكهما ; ولأن تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتى لا يجوز الرهن في مشاع لا يحتمل القسمة بخلاف الهبة ثم لو رهن من رجلين : جاز فالهبة أولى ، وكذلك الإجارة عند أبي حنيفة رضي الله عنه لا تصح مع الشيوع ، ثم إذا أجر داره من رجلين : يجوز ، فكذلك الهبة وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول : قبض كل واحد منهما لاقى جزءا شائعا ، وذلك غير موجب للملك فيما يحتمل القسمة بحكم الهبة ، كما لو وهب النصف من كل واحد منهما بعقد على حدة ; وهذا لأن تأثير الشيوع باعتبار أن القبض لا يتم معه وذلك موجود هنا فكل واحد منهما لا يقبض إلا نصيبه ، ولا يتم قبضه مع الشيوع ، والدليل عليه أن المانع تمكن الشيوع في الملك المستفاد بعقد الهبة ، حتى لو وهب من رجل النصف ثم النصف ، وسلم الكل جملة : يجوز ; لأنه لا شيوع في الملك المستفاد بعقد الهبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث