الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الصدقة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

قال : ( فإن قال جميع ما أملك صدقة في المساكين ، فعليه أن يتصدق بجميع ما يملك من الصامت ، وأموال السوائم ، وأموال الزكاة ، ولا يتصدق بالعقار ، والرقيق ، وغير ذلك - استحسانا - ) ، وفي القياس : عليه أن يتصدق بجميع ذلك ، وهو قول زفر رحمه الله . وزعم بعض مشايخنا - رحمهم الله أن في قوله : " جميع ما أملك " يتصدق بالكل قياسا ، واستحسانا . وإنما القياس ، والاستحسان في قوله : مالي صدقة ، أو جميع مالي صدقة ، والأصح أنهما سواء . وجه القياس : أن اسم الملك حقيقة لكل مملوك له ، واسم المال لكل ما يتموله الإنسان ، ومال الزكاة في ذلك ، وغير مال الزكاة سواء ; ألا ترى أن في الإرث والوصية بالمال يستوي فيه ذلك كله ; وهذا لأن اللفظ معمول به في حقيقته - ما أمكن - ولكنه استحسن ، فقال : إنما ذكر المال والملك عند ذكر الصدقة ، فيختص بمال الزكاة بدليل شرعي ، وهو أن ما يوجبه على نفسه معتبر بما أوجب الله - سبحانه وتعالى - عليه ، والله - تعالى - أوجب الحق في المال ; ولذلك يختص بمال الزكاة ، فكذلك ما يوجبه على نفسه - بخلاف الوصية - ; وهذا لأن الصدقة - شرعا - إنما تكون عن غنى .

{ قال - صلى الله عليه وسلم - : لا صدقة إلا عن ظهر غنى } . والغني - شرعا - يختص بمال الزكاة ، حتى لا يكون مالك العقار والرقيق لغير التجارة غنيا شرعا ; فلهذا الدليل تركنا اعتبار حقيقة اللفظ ، وأوجبنا عليه التصدق بمال الزكاة وبخلاف الوصية والميراث ; فإن ذلك خلافه والحاجة إليه في مال الزكاة ، وغير مال الزكاة سواء ، ثم يمسك من ذلك قوته ، فإذا أصاب شيئا بعد ذلك تصدق بما أمسك ; لأن حاجته في هذا القدر مقدمة ; إذ لو لم يمسك احتاج أن يسأل الناس ، ولا يحسن أن يتصدق بماله ، ثم يسأل الناس من ساعته ، ولم يبين في الكتاب مقدار ما يمسك ; لأن ذلك يختلف بقلة عياله ، وكثرة عياله . وقيل : إن كان محترفا : فإنما يمسك قوت يوم ، وإن كان صاحب غلة : أمسك قوت شهر ، وإن كان صاحب ضياع : أمسك قوت سنة ; لأن يد الدهقان إلى ما ينفق إنما تتصل سنة فسنة ، ويد صاحب الغلة شهرا فشهرا ، ويد العامل يوما فيوما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث