الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العطية

قال رجل وهب لرجل شجرة بأصلها ، فقطعها : فله أن يرجع فيها . قال أبو عصمة : هذا غلط ، إلا أن يريد بقوله : بأصلها : بعروقها ، ويأذن له في قطعها ; لأن اتصال الموهوب بما ليس بموهوب في ملك الواهب في معنى الشيوع ; فلا تتم الهبة إلا بعد القطع ، وإذا تمت الهبة فيها وهي مقطوعة : فله أن يرجع فيها . فأما إذا كان المراد بقوله : بأصلها : بعروقها من الأرض - وذلك معلوم - مميز ، فالهبة تمت في الحال . ثم القطع بعد ذلك يجعل الشجرة في حكم شيء آخر ; لأنها كانت نامية ، وقد [ ص: 99 ] صارت حطبا ; فليس له أن يرجع فيها ; ألا ترى أنه قال : لو قطعها فجعلها أبوابا ، أو جذوعا ، لم يكن له أن يرجع فيها إذا عمل فيها شيئا - قل أو كثر - ; لأنها الآن ليست بشجرة كما وهبها له ، وله أن يرجع في موضعها من الأرض ، ولكن ما ذكره في الكتاب أصح ; لأن مجرد القطع في الشجرة نقصان - وإن كان يزيد في ماليتها - ; فهو - باعتبار رغائب الناس فيه - بمنزلة الذبح في الشاة ، والنقصان في الموهوب لا يمنعه من الرجوع ، بخلاف ما إذا جعلها أبوابا أو جذوعا : فذلك زيادة صفة حادثة في الموهوب بفعل الموهوب له ; فيمنعه من الرجوع فيها .

قال : ولو وهبها له بغير أصلها وأذن له في قبضها ، فقطعها ، وقبضها : كان له أن يرجع فيها ; لأن الهبة جازت وهي مقطوعة ، وفي الباب الأول جاز بالهبة وهي شجرة . وهذا إشارة إلى ما ذكره أبو عصمة : أنه بعد القطع لا يكون له أن يرجع فيها إذا تمت الهبة قبل القطع ، وإنما يرجع فيها إذا كان تمام الهبة بعد القطع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث