الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار )

ش : يعني إذا كان السعاة موجودين وشأنهم الخروج وتخلفوا في بعض الأعوام وليس مراده ما إذا لم تكن سعاة أصلا فإنها تجب بمرور الحول اتفاقا كما تقدم عند قوله إن كان وبلغ واكتفى المصنف عن هذا بمفهوم قوله إن كان وبلغ ; لأنه عنده كالمنطوق ، وأما إذا كان شأن السعاة الخروج وتخلفوا في بعض السنين فهل يجوز إخراج الزكاة ابتداء أم لا ؟ لم يصرح المصنف بحكمه ، وقال الرجراجي : إن كان ذلك اختيار الغير عذر فإنهم يخرجون زكاتهم ولا ضمان عليهم فيما فعلوه ولا ينبغي دخول الخلاف في هذا الوجه ، وإن كان اضطرار الفتنة فهل يخرجونها وهو قول القابسي أو لا يخرجونها ، وهو قول عبد الملك ، انتهى . وذكر ابن عرفة ثلاثة أقوال : الأول - جواز التأخير وعزاه لعبد الملك ، وأنه إن أخرجها لم تجزه ، والثاني - أنه لم ينتظر ، ويزكيها أربابها وعزاه لاختيار اللخمي ، ونص كلام ابن عرفة في إجازة تأخيرها ، ولو أعواما لمجيئه وإيجابه إياها ، ثالثها - لا ينتظر لرواية اللخمي مع نقله إن أتاه الساعي بعد إخراجها لتخلفه أجزأ ، ونقله عن عبد الملك لا تجزئه واختاره محتجا بأن الساعي وكيل قلت في النوادر : روى محمد من تخلف ساعيه انتظره ، وكذا إن حل حوله بعد نزوله بيسير إن كان الإمام عدلا وإلا أخرج لحوله إن خفي له ، وإن خاف أخذه انتظره ، انتهى . وفي الذخيرة إن تأخر الساعي ، قال مالك : انتظره ، انتهى . ولعل هذا هو القول الأول في كلام ابن عرفة ، وهو الظاهر .

( تنبيه ) قال في النوادر وليس على أهل الحوائط حمل صدقاتهم ولتؤخذ منهم في حوائطهم ، وكذلك أرباب الزرع ، وعلى السعاة أن يأتوا أرباب الماشية على مياههم ولا يقعدون في قرية ويبعثون إليهم ، وأما من بعد من المياه التي يمر بها الساعي فعليه جلب ماشية فإن ضعفت فلا بد من ذلك أو يتفقوا على قيمتها ولا بأس بالقيمة في مثل هذا ، انتهى . يريد إذا لم يكن بمحلهم فقراء ، قاله اللخمي والرجراجي وغيرهما

ص ( وإلا عمل على الزيد والنقص في الماضي بتبدئة العام الأول إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة ، فيعتبر )

ش : يعني ، وإن تخلف الساعي يريد والماشية نصاب بدليل قوله كتخلفه عن أقل ولم تخرج الزكاة في مدة تخلفه فإنه يعمل في الماشية على ما يجدها أي يزكيها لماضي السنين على ما يجدها من النقص والزيادة ابن عرفة ولا يضمن زكاة مدة تخلفه ولا نقصها ، ولو بذبح أو بيع الباجي ما لم يرد فرارا ، انتهى . قال في المدونة فإن رجعت إلى ما لا زكاة فيه فلا صدقة فيها ، انتهى . ويزكيها لماضي السنين على زيادتها ابن يونس عرف عددها في كل سنة أو لم يعرف ، وقوله " بتبدئة العام الأول " يعني : أنه يزكي ما وجده عن أول سنة ثم عن الثانية ثم عن الثالثة ، قال في التوضيح : قال اللخمي : ولا خلاف فيمن تخلف عنه الساعي أنه يبتدئ بالعام الأول واختلف قوله في الهارب ، وقوله " إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة " فيعتبر مستثنى من قوله " عمل على الزيد والنقص لماضي السنين " يعني : أنه يأخذ الزكاة عما وجده لماضي الأعوام مبتدئا بالأول إلا إذا نقص الأخذ النصاب فيعتبر ذلك النقص وتسقط الزكاة حينئذ ، وإذا نقص الأخذ صفة الواجب اعتبر وأخذ غيره ، ولو قال : " فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر " كان أوضح .

( تنبيهات الأول ) لا إشكال أنه إذا وجدها على ما فارقها عليه أنه يزكيها لماضي السنين على ما وجدها مبتدئا بالأول فإذا نقص الأخذ النصاب أو الصفة اعتبر كما لو غاب عن ثلاث وأربعين شاة أربع سنين ثم وجدها كذلك فإنه يأخذ منها أربعا ، ولو كانت أربعين حين غاب ووجدها كذلك لأخذ واحدة وتسقط الزكاة في باقي السنين .

( الثاني ) إذا غاب عنها الساعي وهي نصاب ثم نقصت عن النصاب ثم عادت إلى النصاب ثم أفاد إليها فائدة أخرى حتى صارت ألفا فإن كان عودها إلى النصاب بولادة أو بإبدال ففي كتاب محمد تزكى الألف لجميع الأعوام على ما هي عليه اليوم ، وقال محمد : لا آخذ بهذا بل يأخذ منها من يوم تمت ما فيه الزكاة ويسقط ما قبله ، قال الرجراجي : والقول الأول أصح ، وأما إن كان عودها للنصاب إنما هو بفائدة فإنما تزكى من يوم بلغت النصاب إلى مجيء الساعي اتفاقا ، نقله ابن عرفة والمصنف وأبو الحسن وابن يونس وأصله في النوادر وسيأتي كلام ابن عرفة في القولة التي بعد هذه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث