الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ولو قال : أحجوا فلانا الوارث لم يدفع إليه شيء ; لأنها وصية لوارث انتهى .

ص ( ثم أوجر للضرورة فقط غير عبد وصبي ، وإن امرأة )

ش : لا شك أن قوله ثم أوجر للضرورة فقط من تمام ما قبله ، وأن المعنى أنه إذا عين الميت شخصا يحج عنه ، ولم يسم ما يعطي ، فإنه إن لم يرض بأجرة مثله زيد عليها قدر ثلثها ، فإن لم يرض بذلك تربص به قليلا لعله يرضى ، فإن لم يرض ، فإنه يستأجر للميت من يحج عنه إن كان صرورة ، وأما إن كان غير صرورة ، فإنه لا يحج عنه ويرجع المال ميراثا ، وقاله في المدونة ، ونقله في التوضيح ونص المدونة : ولو كان صرورة فسمى رجلا بعينه يحج فأبى ذلك الرجل فليحج عنه غيره بخلاف المتطوع الذي قد حج إذا أوصى أن يحج عنه رجل بعينه تطوعا هذا إن أبى الرجل أن يحج عنه رجعت ميراثا انتهى .

قال أبو الحسن : قال ابن رشد : بعد أن يزاد مثل ثلث أجرة المثل انتهى .

ونص كلام التوضيح : ولو قال : أحجوا فلانا عني فأبى فلان إلا بأكثر من أجرة المثل زيد مثل ثلثها ، فإن أبى أن يحج عنه إلا بأكثر من ثلثها لم يزد على ذلك ، واستؤجر من يحج عنه غيره بعد الاستيناء ، ولم يرجع ذلك إلى الورثة إن كانت الحجة فريضة باتفاق أو نافلة على قول غير ابن القاسم في المدونة خلاف قول ابن القاسم فيها قاله في البيان انتهى كلام التوضيح .

وأما قوله : غير عبد وصبي فليس خاصا بهذه المسألة أعني مسألة من عين غير وارث وإنما يعني أن المستأجر عن الميت يكون غير عبد وصبي إلا إن كان الميت صرورة ، ولا يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يأذن في ذلك وأما غير الصرورة فيحج عنه العبد والصبي إلا أن يمنع من ذلك نقله في التوضيح ، ونحوه في أبي الحسن الصغير قال في التوضيح : من أوصى أن يحج عنه وكان صرورة فلا يحج عنه عبد ، ولا صبي إلا أن يأذن في ذلك الموصي قاله في المدونة ، وقال ابن القاسم في الموازية : يدفع ذلك لغيرهما ، وإن أوصى لهما أما إن ظن الوصي أن العبد حر ، وقد اجتهد فلا يضمن على ظاهر المذهب ، ومن حج ثم أوصى أن يحج عنه فلا بأس أن يحج عنه عبد أو صبي إلا أن يمنع من ذلك انتهى .

زاد الشيخ زروق في شرح الإرشاد ; لأنه مشتغل فغاية شرطه التمييز والإسلام انتهى .

فانظر ما ذكره من التمييز وكأنه للخلاف الذي في صحة حج غير المميز ، والله أعلم .

، وقال في المدونة : ومن أوصى عند موته أن يحج عنه أنفذ ذلك ويحج عنه من قد حج أحب إلي ، وإن استؤجر من لم يحج أجزأ وتحج المرأة عن الرجل والرجل عن المرأة ، ولا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي أو من فيه بقية رق ; إذ لا حج عليهم ، ويضمن الدافع إليهم إلا أن يظن أن العبد حر ، وقد اجتهد ، ولم يعلم ، فإنه لا يضمن ، وقال غيره : لا يزول عنه الضمان بجهله انتهى .

قال أبو الحسن : قوله : ومن أوصى عند موته أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله : ويحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله : ولا يجزئ أن يحج عنه يعني حجة الفريضة يدل عليه قوله : يحج عنه من قد حج أحب إلي وقوله : ولا يجزئ أن يحج عنه عبد أو صبي انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث