الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وعد ابن الماجشون من الأركان الوقوف بالمشعر ذكره في المقدمات ، وفي رسم ليرفعن أمره إلى السلطان ، ولفظه في الرسم المذكور ، وذهب ابن الماجشون إلى أنه من فرائض الحج لا يجزئ عنه الدم لقوله : عز وجل { ، فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام } ، والدليل على أنه غير واجب تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله بليل ، ولم يفعل ذلك بعرفة مع أن الحاجة إليه بعرفة أمس انتهى .

، وقال في التوضيح : وحكى اللخمي عنه أي ابن الماجشون أنه لو ترك الوقوف بالمشعر الحرام لا شيء عليه ، ولعل له قولين انتهى .

ولفظ اللخمي واختلف في ثلاثة مواضع : الأول : إذا دفع من عرفة إلى منى ، ولم ينزل بالمزدلفة فقال مالك : عليه الدم ، وإن نزل بها ثم دفع أول الليل أو وسطه فلا دم عليه ، وقال عبد الملك بن الماجشون في المبسوط : لا دم عليه ، وإن دفع من عرفة إلى منى انتهى .

ثم قال : والثالث : إذا نزل بالمزدلفة ، ولم يقف بالمشعر الحرام فقال مالك وابن القاسم : لا هدي عليه ، وإن وقف بالمشعر الحرام ، ولم ينزل بمزدلفة عليه الدم وجعلوا النزول بها أوكد من الوقوف بالمشعر الحرام ، وقال عطاء وابن شهاب وغيرهما : عليه الدم ، وقال علقمة والشعبي والنخعي : إذا لم يقف بالمشعر فقد فاته الحج انتهى .

فأنت تراه لم يصرح عن ابن الماجشون بأنه لو ترك الوقوف بالمشعر لا شيء عليه ، وإنما فهمه المصنف عنه مما تقدم عنه ، ويدل على ذلك أن المصنف لما تكلم على ترك المبيت بمزدلفة ، وذكر الخلاف في لزوم الدم قال : والقول بالسقوط لابن الماجشون ، وهو مما يبين لك أن قوله : اختلف في الوقوف بالمشعر الحرام هل هو ركن أم لا ؟ انتهى وكذلك فهم القباب أن نقل اللخمي مخالف لنقل ابن رشد وكذلك أبو إبراهيم الأعرج قال : لعل له قولين نقله عنه ابن فرحون في مناسكه ، وإذا علم ذلك فليس ما فهموه بظاهر ; لأن النزول بمزدلفة غير الوقوف بالمشعر ، وقد ذكر اللخمي كل واحد منهما على حدته ، وكذلك غيره فيمكن أن يكون ابن الماجشون يقول بركنية الوقوف بالمشعر وعدم لزوم الدم بترك النزول ، وقد قال الحنفية بأن المبيت سنة لا يجب بتركها دم ، والوقوف بالمشعر واجب يجب بتركه الدم هكذا نقل عنهم ابن جماعة في منسكه الكبير ، فإنه ذكر عنهم في الباب الحادي عشر أن المبيت بمزدلفة سنة وحكى في آخر الباب [ ص: 9 ] الثاني عشر أن الوقوف بمزدلفة عندهم واجب قال : والواجب عندهم منجبر بالدم إلا ركعتي الطواف ، والفرض لا ينجبر بالدم ، وغيرهما لا يحتاج إلى جابر ، والله أعلم .

وقد عدهما أيضا ابن الفرس في أحكام القرآن فرعين ، وقال بعد ذكره عن علقمة والشعبي والنخعي أن من لم يقف بجمع فاته الحج ويجعل إحرامه في عمرة إلا أن الطحاوي رد عليهم بأن قوله تعالى { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } ليس فيه دليل على وجوب الوقوف ; لأنه إنما أمر تعالى بالذكر ، وقد أجمع على عدم وجوبه ، فإذا لم يجب الذكر المأمور به فأحرى أن لا يجب الوقوف ، وهذا القول الذي رده الطحاوي هو قول ابن الماجشون انتهى .

وذكر هذا القول عن الأوزاعي ، وذكر ابن الحاج في مناسكه عن ابن عبيد أنه يقول به ، وهو من أصحابنا قاله ابن فرحون في مناسكه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث