الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

والقسم الثالث من أفعال الحج ، وهو ما يطالب بالإتيان به ، فإن تركه فلا دم ، ولا إثم ، وهو كثير وأكثره مستحبات كالغسل للإحرام والركوع له ومقارنة التلبية نية الإحرام ، وذلك عند توجهه واستوائه على الراحلة إلا بالمسجد الحرام كما سيأتي ، وتكرار التلبية عند كل شرف وصعود وهبوط ، وأن يسمع بها نفسه ، ومن يليه ، وأن تسمع بها المرأة نفسها ، والغسل لدخول مكة ، والدخول من أعلاها ، وقطع التلبية إذا دخلها ، والمبادرة للمسجد عند دخوله ، والدخول من باب بني شيبة وتقبيل الحجر أول مرة ثم تقبيله في غير الأولى ، واستلام الركن اليماني ، والإقبال على الذكر ، والدعاء ، وتقبيل الحجر عند الخروج للسعي ، والخروج للسعي عقب فراغه من الطواف من باب الصفا أو غيره ، والصعود على الصفا والمروة إلى أعلاهما إن أمكن ، والتوجه عليهما للقبلة ، والسعي متطهرا ، والخروج إلى منى يوم التروية قدر ما يصلي بها الظهر ، والغسل للوقوف ، والوقوف راكبا ، وإن لم يجد ما يركب فعلى قدميه ، والابتهال بالدعاء ، والذكر ، والدفع مع الإمام بعد الغروب ، والإتيان إلى المزدلفة من طريق المأزمين والإسراع في بطن محسر والدفع من مزدلفة قبل طلوع الشمس ورميه العقبة حين وصوله على هيئته من ركوب أو مشي والوقوف عند الجمرتين للدعاء والتكبير مع كل حصاة وتتابع الرمي ولقط الحصاة لا كسرها وإيقاع الرمي قبل صلاة الظهر بعد الزوال في أيام التشريق والمشي في رمي الجمار في الأيام الثلاثة والجهر بالتكبير في أيام التشريق وقتا بعد وقت والنزول بالأبطح وطواف الوداع والإحرام بالحج في أشهره ، وفي ميقاته المكاني وسوق الهدي فيه والإحرام في البياض وإيقاع أعماله كلها بطهارة وإيقاع ركوع الطواف خلف المقام وسيأتي الكلام عليها مفصلا إن شاء الله تعالى ، وقد استوفينا الكلام على جميع ما ذكرناه في كتابنا المسمى هداية السالك المحتاج إلى بيان أفعال المعتمر والحاج فمن أراد الشفاء في ذلك فعليه به ، والله أعلم .

وقسم ابن الحاجب أفعال الحج إلى ما تقدم وإلى المحظور المفسد والمحظور المنجبر فاعترض عليه ابن عبد السلام وغيره بأن تقسيم أفعال الحج إلى المحظور المفسد والمنجبر غير صحيح ; لأنه لا يصح أن يضاف إليه إلا ما كان مشروعا فيه ، وما عداه فيعد من الموانع كما يفعل في غيره من العبادات ، ألا ترى أن الأفعال المفسدة للصلاة لا يصح أن يقال فيها : إنها من أفعالها ؟ انتهى .

واعتذر ابن راشد عنه بأنه قصد أن يبين ما يصدر من الحاج وأضاف المحظورات إلى الحج لكونها واقعة فيه والإضافة تكفي فيها أدنى ، ملابسة وحينئذ يقال : الفعل [ ص: 13 ] الصادر من الحاج إما مطلوب الفعل أو الترك والأول قسمان : واجب وغيره ، والواجب قسمان : ركن وغيره ، ومطلوب الترك : مفسد ومنجبر انتهى من التوضيح ولذلك لم يعد في أفعال الحج ترك اللباس والحلاق والوطء ، وإزالة الوسخ ، وشبه ذلك ; لأنها ممنوعات ، وتقسيمه ليس بشامل لما يصدر من الحاج ; لأنه بقي عليه الأمور المكروهة ويأتي ذكرها إن شاء الله تعالى ، وكذلك المحظورات أيضا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث