الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وصلاته بمزدلفة العشاءين وبياته بها ) ش جمع الصلاتين بمزدلفة سنة ، وكذا المبيت بها إلى الصبح ، وأما النزول فواجب ; ولهذا قال : وإن لم ينزل فالدم .

ص ( وإن لم ينزل فالدم ) ش قال سند : النزول الواجب يحصل بحط الرحل والاستمكان من اللبث انتهى .

وقال المصنف في مناسكه : والظاهر : أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير فقط بل لا بد من حط الرحال انتهى .

( قلت : ) وهذا ظاهر إذا لم يحصل لبث ، أما لو حصل اللبث ، ولم تحط الرحال فالظاهر : أن ذلك كاف ، كما يفعله كثير من أهل مكة وغيرهم ، فإنهم ينزلون ويصلون ويتعشون ويلقطون الجمار وينامون ساعة وشقادفهم على ظهور الجمال نعم لا يجوز ذلك لما فيه من تعذيب الحيوان ، والله أعلم .

( تنبيه : ) واختلف في الوقت الذي يسقط النزول فيه الدم ، فقال أشهب : قبل الفجر ، وإن أتى بعد الفجر فعليه الدم ، وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان ، وقال ابن القاسم : إذا أتى بعد طلوع الفجر ، ونزل بها فقد أدرك ، ولا شيء عليه وليقف بالمشعر ما لم يسفر جدا ، وإن دفع الإمام قاله في التوضيح ، وذكر ابن عرفة هذين القولين وقولا ثالثا أنه لا دم في ترك النزول بالمزدلفة فقال ، وفي وجوب الدم بتركه النزول بها قبل الفجر أو قبل طلوع الشمس ثالثها : لا دم مطلقا ، والأول للشيخ عن أشهب قائلا : ولو في ضعفة النساء والصبيان والثاني : لابن القاسم معها والثالث : للخمي عن ابن الماجشون ( قلت : ) قد يفهم من كلام التوضيح وابن عرفة أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة من غير عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شيء عليه عند ابن القاسم ، وإن لم يصل إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا ، ولو كان بعذر ، وليس كذلك قال في الطراز : من ذهب إلى عرفات والإمام بمزدلفة ، فإن أدركه قبل الصبح أو بعده ، وهو واقف بالمشعر وقف معه ، وهو قول الجميع ; لأنه أدرك النسك معه ، وهل عليه دم في فوته المبيت يختلف فيه ففي الموازية عن أشهب إن لم ينزل بمزدلفة حتى طلع الفجر فعليه الهدي ، وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان ، وهذا يحتمل أن يريد به من لم يصلها من الضعفة أو غيرهم حتى أصبح ، ويحتمل أن يريد من جاز عنها إلى منى ثم علم فرجع فلم يدركها أو لم يرجع حتى طلع الفجر

وقال ابن القاسم : إن نزل بها بعد الفجر ما لم تطلع الشمس فهو مدرك ، ولا هدي عليه ورأى أشهب أن المبيت لما كان واجبا لم يسقط إلا إلى بدل ، وهو الهدي واعتبارا بمن دفع من عرفات مع الإمام فنزل بغير المزدلفة ، ولم يأتها حتى طلع الفجر ورأى ابن القاسم أن المبيت سقط في حق هذا لما تعذر عليه فلا يلزم فيه هدي ، كما لا يلزمه ذلك في فقد الوقوف مع الإمام [ ص: 120 ] بعرفة والدفع معه ، فإن أتى هذا المزدلفة ، وقد طلعت الشمس قال مالك : يمر إلى منى ، ولا وقوف له ، وهو قول الجميع ، ولا دم عليه ; لأنه معذور ، كما في ترك الوقوف ، وعلى قول أشهب يهدي ، فإن أتى قبل طلوع الشمس قال ابن القاسم في الكتاب : يقف إن لم يسفر قال في الموازية : يقف ما لم يسفر جدا ، فإن دفع الإمام وفرق بينه وبين من بات مع الإمام بالمزدلفة وقف معه أو لم يقف ، فإنه لا يلبث بعد دفع الإمام ، ويدفع بدفعه ، وهو بين ، فإن وقت الوقوف ما لم تطلع الشمس كوقت صلاة الصبح فالإمام ينفر في بقية من الوقت ، ولا ينتظر طلوع الشمس ، فإذا دفع من ائتم به ، ومن لم يبت معه خارج عن ذلك ، ونظيره الوقوف بعرفة ، فإن الإمام يدفع من أول الليل ، ووقته إلى آخر الليل انتهى .

( قلت : ) فتحصل من كلامه أن من ترك النزول من غير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم عند ابن القاسم أيضا ، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه ، ولو جاء بعد الشمس ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث