الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص [ ص: 130 ] وحل به ما بقي إن حلق ) ش أي : وحل بطواف الإفاضة ما بقي ، وهو الجماع ومقدماته وعقد النكاح والصيد وكراهة الطيب ، وهذا يسمى التحلل الثاني ، وهذا في حق من قدم السعي بعد طواف القدوم ، أما من لم يسع قبل الوقوف فالتحلل الثاني في حقه أن يطوف ويسعى قاله سند في آخر باب رمي جمرة العقبة من كتاب الحج وشرح مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء من الحج الأول ، وقاله في الذخيرة في المقصد الثامن ، وكلام المصنف في التوضيح في شرح مسألة من طاف للقدوم على غير وضوء صريح في ذلك ، وقال في مناسكه في الفصل التاسع من الباب الثالث في بيان أفعال الحج ، ويرجع للسعي من بلده على المشهور ويأتي بعمرة إن أصاب النساء انتهى .

، وكلام أهل المذهب صريح في ذلك ، والله أعلم .

ص ( كتأخيره الحلق لبلده ) ش نحوه لابن الحاجب قال في التوضيح : يريد أو طال ذلك ثم قال : فإن قلت ، هل يقيد وجوب الدم بما إذا أخره إلى المحرم كطواف الإفاضة قيل : لا ; لأن الباجي نقل عن ابن القاسم ما ينفي هذا التقييد ولفظه : قال ابن القاسم : إذا تباعد ذلك بعد الإفاضة أهدى ، وليس لذلك حد ، وإن ذكر ، وهو بمكة قبل أن يفيض فليرجع حتى يحلق ثم يفيض انتهى .

وقال سند في باب الإحصار لما تكلم على ما إذا أخر المحصر الحلق إلى بلده ، وأنه لا دم عليه عن ابن القاسم ما نصه : رأى ابن القاسم أن الدم في الحلاق إنما يكون بتأخيره عن وقته ، ووقته أشهر الحج ، ولا يجب في مكان تحلله ; ولهذا لو رحل رجل من منى ، ولم يحلق بها وحلق في غيرها في وقت الحلاق ، وأشهر الحج لم يكن عليه شيء انتهى .

ص ( أو الإفاضة للمحرم ) ش وكذا لو طاف للإفاضة وأخر السعي حتى دخل المحرم ، فإنه يعيد طواف الإفاضة ويسعى ، وعليه الهدي ، كما ذكره سند في باب المحصر ، وإن أخر الطواف والسعي معا فهدي واحد يجزيه قاله سند في باب الطواف من كتاب الحج الأول ، والله أعلم .

ص ( ورمي كل حصاة ) ش بالجر عطفا على الحلق في قوله : كتأخير الحلق .

ص ( وإن لصغير لا يحسن الرمي أو عاجز وليستنب ) ش يعني أن الهدي يترتب بتأخير حصاة أو جمرة أو الجمار كلها لليل ، وإن كان ذلك التأخير لصغير لا يحسن الرمي ، فإن لم يرم عنه وليه حتى غربت [ ص: 131 ] الشمس أو كان التأخير لمريض عاجز لم يستطع أن يرمي عن نفسه حتى غربت الشمس ، والحال : أن العاجز عن الرمي يستنيب لكن استنابته لا تسقط عنه الهدي ، وإنما يسقط عنه الهدي إذا صح قبل الغروب ورمى عن نفسه ، وأما الصبي إذا رمى عنه وليه فلا هدي في ذلك قال ابن عبد السلام : والفرق بين الصبي والعاجز أن الرمي في حق الصبي جزء من أفعال الحج التي تفعل بالصبي ، والفاعل في الحقيقة لها غير الصبي فلا يلزم في الرمي عنه هدي ، كما لا يلزم في سائر الأفعال من وقوف وطواف وغير ذلك ، والمريض هو الفاعل لسائر الأركان ، فإذا فعل عنه الرمي خاصة مع أنه أتى بسائر الأفعال صار كأن الرمي لم يقع ألبتة انتهى ، والله أعلم .

ص ( وأعاد إن صح قبل الفوات ) ش الظاهر : أن الإعادة على الوجوب فقد قال ابن عبد السلام : إنه كالناسي قال : وإذا قضى ، فإنه يرمي الجمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة عن اليوم الأول ثم يرمي عن اليوم الثاني كذلك ثم الثالث كذلك ، ولا يرمي الجمرة الأولى ثلاث مرات على الأيام الثلاث ، وهو ظاهر ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث