الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( قبل الوقوف مطلقا )

ش : أي سواء وقع قبل طواف القدوم والسعي ، أو بعدهما ، أو بينهما ولا يفصل في ذلك كما يفصل فيما بعد الوقوف بين أن يقع قبل طواف الإفاضة ورمي جمرة العقبة ، أو بعدهما ، أو أحدهما ولما كان طواف القدوم والسعي بعده شبيهين برمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة في كون كل واحد من القسمين ركنا وواجبا ، ويفصل في الثاني دون الأول حسنت الإشارة إلى ذلك بالإطلاق والله أعلم .

ص ( أو قبله )

ش : لا بد من هذه اللفظة لئلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر والله أعلم .

ص ( كإنزال ابتداء )

ش : هو كقوله في المدونة إن نظر المحرم ، فأنزل ، ولم يتابع النظر ولا أدامه فعليه لذلك الدم ، وحجه تام انتهى . قال ابن عرفة : وناقضه اللخمي بقوله : ' في الصوم من نظر ، أو تذكر ، ولم يدم ، فأنزل فعليه القضاء فقط وإن أدام فهو والكفارة إلا أن يحمل على استحباب القضاء ( قلت ) : يفرق بيسير الصوم انتهى .

واعلم أن ما فرق به ابن عرفة هو في كلام اللخمي ونصه إلا أن يحمل قوله في قضاء الصوم على الاستحباب ليسارة قضاء الصوم انتهى . وقال أيضا قبل هذا اللخمي اتفق ابن القاسم وأشهب على عدم فساد إنزال الفكر والنظر غير متكررين ( قلت ) عزاه ابن حارث لاتفاق كل المذهب الباجي رواه ابن القاسم - ابن ميسر عليه الهدي - الباجي معناه جريه على قلبه من غير قصد انتهى .

. وخرج اللخمي على ما اتفق عليه ابن القاسم وأشهب من عدم إفساد إنزال الفكر والنظر غير المتكررين لغو إنزال قبلة وغمز من عادته عدم الإنزال عنهما قال ابن عرفة : ويرد بأن الفعل أقوى انتهى . وقد سبقه إلى رد تخريج اللخمي القاضي سند فقال : وهذا تخريج فاسد ، والفرق أن النظر قد يقع فجأة ، وكذلك الفكر وتغلب القوة في الإنزال ، فعفي عنه أما القبلة ، فلا تقع إلا عن اختيار ، وليس في تجنبها كبير مشقة ، ولم يبق إلا أنه قبل ، ولم يقصد أن ينزل ، وما يفسد الحج لا يقف على قصد إفساده انتهى .

ص ( وإمذائه وقبلته )

ش : فهم من قوله أولا والجماع ومقدماته أن مقدمات الجماع محرمة كلها ، وهو كذلك ، ويفهم من كلام ابن عبد السلام نفي الخلاف في ذلك ، ثم بين المصنف أن المذي يوجب الهدي وأن القبلة توجب الهدي ، وإن لم يحصل عنها مذي لعطفه القبلة على المذي ، وسكت عما عدا القبلة ، فيفهم منه أنه لا شيء فيه إذا لم يكن عنها مذي ، وإنما فيها الأثم ، وهو كذلك يريد إلا الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ، ففي ذلك الهدي ; لأن ذلك أشد من القبلة ، فإن الذي يتحصل من كلام ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والقابسي في تصحيح ابن الحاجب أن يعرى وجوب الهدي في القبلة من الخلاف ; لأنها لا تفعل إلا للذة ، فهي مظنتها ، والتعليل بالمظنة لا يختلف [ ص: 168 ] وأن محل الخلاف ما عداها من ملامسة خفيفة ومباشرة خفيفة وغمز ونظر وكلام وفكر إذا حصل عن ذلك مذي ، وأن أظهر القولين وأرجحهما وجوب الهدي حينئذ ، وأما إن لم يحصل مذي ، فلا هدي عليه ، وقد غر ، وسلم ، وأما الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ، ففيها الهدي ; لأنها مظنة للذة كالقبلة بل ذلك أشد ، ولا يكاد يتخلف عنه المذي غالبا والله أعلم

ولنذكر نصوصهم ليتضح ذلك قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب : وتكره مقدمات الجماع كالقبلة والمباشرة للذة والغمزة وشبهها المراد بالكراهة هنا التحريم الباجي ، وكل ما فيه نوع من الالتذاذ بالنساء ، فيمنع منه المحرم ، ثم ما كان منه لا يفعل إلا للذة كالقبلة ، ففيه الهدي على كل حال ، وما كان يفعل للذة وغيرها مثل لمس كفيها ، أو شيء من جسدها فما أتى من ذلك على وجه اللذة فممنوع ، وما كان لغير لذة ، فمباح انتهى . بمعناه ابن عبد السلام ، ولا نجدهم يختلفون في القبلة هنا كما يختلفون في الصيام ، فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع ا هـ . كلام التوضيح بلفظه وقال ابن عبد السلام : الأقرب تحريمها يعني مقدمات الجماع لقوله تعالى { فلا رفث ولا فسوق } ، وهو يشمل جميع المقدمات حتى الكلام ولا يبعد تأويل إطلاق الفقهاء الكراهة هنا ، وإرادة التحريم ، ولا تجدهم يختلفون فيها كما اختلفوا في الصيام ، فليس أحد منهم يجيز القبلة في الإحرام لشيخ ولا لمتطوع انتهى .

فالضمير في قول ابن عبد السلام : ولا تجدهم يختلفون فيها يرجع إلى جميع مقدمات الجماع ، وجعل المصنف كلامه في القبلة فقط ، وليس بظاهر بل حكم الجميع سواء ، ثم قال ابن الحاجب : وفي وجوب الهدي قال في التوضيح : قد تقدم أن الباجي قال : يجب في القبلة الهدي على كل حال ، وكذلك قال ابن عبد البر في الكافي : ومن قبل ، أو باشر فلم ينزل فعليه دم وتجزئه شاة ا هـ .

وينبغي أن يقال إن أمذى ، فعليه الهدي ، وإلا فلا ويحتمل أن تعرى القبلة من الخلاف ، ويكون الخلاف فيما عداها ويكون محل الخلاف إذا أمذى ، وأما إن لم يحصل مذي ، فقد غر وسلم ، فانظر ذلك ، ثم قال ابن الحاجب : وروي من قبل فليهد فإن التذ بغيره ، فأحب إلي أن يذبح قال في التوضيح : قوله روي أي في الموازية ، وهو ظاهر التصور ، ولا شك عليها أي على هذه الرواية أن الملاعبة ونحوها أشد من القبلة انتهى .

وقال ابن عبد السلام في شرح قوله " فإن التذ بغيره " : يريد مما هو دون القبلة في تهييج الشهوة ، ولا يدخل في ذلك المباشرة وطول الملاعبة ، وما في معناهما بل يدخل حكمهما في حكم القبلة من باب أولى ، وذلك معلوم ضرورة انتهى .

وقال القابسي في تصحيح ابن الحاجب : قوله : وفي وجوب الهدي مطلقا أما القبلة ، فنص ابن عبد البر والباجي فيها على وجوب الهدي مطلقا ، وأما غيرها من مقدمات الجماع ، فإن أمذى معه وجب الهدي ، وإلا فلا ، وعليه اقتصر خليل وفي الجلاب إن أمذى ، فليهد وإن لم يمذ ، فيستحب الهدي انتهى .

وقال ابن فرحون : لما ذكر قول الباجي كل ما لا يفعل إلا للذة كالقبلة ، ففيه الهدي قولان مذهب المدونة وجوب الهدي على كل حال يعني سواء التذ ، أو لا انتهى .

( تنبيه ) : المراد بالقبلة القبلة على الفم ، وأما على الجسد ، فحكمها حكم الملامسة كما يفهم ذلك من الكلام في نواقض الوضوء ، والمراد أيضا ما لم يحصل صارف كوداع ، أو رحمة كما قالوا هناك ، فتأمله والله أعلم .

ص ( ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة )

ش : هذا إن لم يطلع عليه حتى فات الوقوف في العام الثاني ، وأما إن أطلع عليه قبل ذلك ، فيؤمر أن يتحلل من إحرامه الأول الفاسد بأفعال العمرة ، ولو دخلت أشهر الحج ، ويقضيه في العام الثاني والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث