الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الثاني ) : ظاهر كلام المصنف وابن الحاجب أن من أحصر عن عرفة لا يحله إلا البيت قريبا كان أو بعيدا وقال ابن عرفة : وإن أحصر [ ص: 201 ] عن عرفة فقط وبعد عن مكة فقول اللخمي حل مكانه صواب ، وإن قرب منها ، ففي كون تحلله بعمرة أو دونها قولان لنص اللخمي ، وظاهر قول الباجي وفي كلام صاحب الطراز إشارة إلى ذلك فإنه قال : المشهور أن من حصره العدو بمكة إنما يتحلل بالطواف والسعي كما يتحلل المعتمر ، وهذا عندي استحسان ، وإنما العمرة في حق من يفوته الحج إذ لا يجوز له التحلل إلا بفعل إحرام تام ، والحصر يبيح التحلل من غير فعل بدليل من بعد عن مكة ، ففي الموضعين ممن صد عن عرفة فإن كان قادما على مكة دخلها ، وطاف ، وسعى وكذلك إن كان بمكة ، وقد دخل من الحل محرما ، فإنه يطوف ، ويسعى ، ولا يخرج إلى الحل فإن طرأ الحصر وسعيه ، استحب له الإعادة ليتحلل بالسعي كما يتحلل المعتمر ، فإن أخر تحلله حتى خرج زمن الوقوف بعد طوافه وفاته الحج وجب عليه عمل العمرة ; لأن من فاته الحج لا يتحلل إلا بعمرة والأول لم يفته ، وإنما يتحلل للحصر ، فإن كان إحرامه بالحج من مكة ، فلم يطف ، ولم يسع حتى أحصر عن عرفة أخر ما رجا كشف ذلك حتى إذا خاف الفوات حل ، فيطوف ويسعى ; لأنه قادر على السعي ، ويستحب له أن يخرج إلى الحل ليكون سعيه عقب طواف من الحل قدم به كما يفعل من يفوته الحج ، فإن طاف وسعى ، ولم يخرج أجزأه كما يجزي ذلك من أحرم من مكة ، فطاف ، وسعى ، ثم أتم حجه ، ورجع إلى بلاده بخلاف المعتمر ولا دم فيه بخلاف الراجع إلى أهله ; لأن الراجع لا يستحب له أن يخرج من مكة في إحرامه ، ثم يعود إليها ، فيطوف ويسعى ولو فعله لم يسقط عنه الأمر بالإعادة ، وإن كان مأمورا بأن يسعى عقب إفاضته ، فإن لم يأت به حتى رجع ، فعليه دم وهذا سقط عنه طواف الإفاضة إذ لا إفاضة في حقه ، وإنما الإفاضة بالرجوع من منى ، فيستحب له أن يخرج إلى الحل ، ثم يدخل فيطوف ويسعى انتهى .

ونص كلام اللخمي لا يخلو المحصر عن الحج إما أن يكون بعيدا من مكة أو قريبا منها أو فيها أو بعد أن خرج منها ، ولم يقف أو بعد وقوفه بعرفة فإن كان المحصر على بعد من مكة حل مكانه ، وكذلك إن كان قريبا ، وصد عن البيت ، وإن صد عن عرفة خاصة دخل مكة ، وحل بعمرة ، وكذلك إن كان فيها ، وكان إحرامه من الحل ، فإنه يحل بعمرة ، ولا يخرج للحل وإن كان إحرامه من مكة ، وقدر على الخروج للحل فعل ، ثم يدخل بعمرة ، فإن لم يخرج ، وطاف ، وسعى ، وحلق ، ثم أصاب النساء لم يكن عليه شيء ، وقد قال مالك : فيمن أحرم من الحرم ، وطاف ، وسعى قبل الوقوف ، ثم طاف الإفاضة ثم حل ، وأصاب النساء لا شيء عليه ، وإن خرج من مكة ، ثم صد عن الوقوف خاصة حل بعمرة ، وإن صد عن الوقوف وعن مكة حل مكانه ، وإن وقف بعرفة ، وذكر بقية الكلام في ذلك ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث