الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( فصل وإن منعه عدو أو فتنة )

ش : قال ابن عبد السلام : وحصر العدو معلوم والفتن ما قد يجري بين المسلمين كفتنة ابن الزبير والحجاج ( فرع ) : قال التادلي : قال في تهذيب الطالب : والريح إذا تعذر على أصحاب السفن ليس يكون تعذره كحصر العدو ، وهو مثل المرض ; لأنهم يقدرون على الخروج إلى البر فيمضوا لحجهم انتهى .

ص ( أو حبس لا بحق )

ش : حكى ابن الحاجب في حبس السلطان ثلاثة أقوال : الأول أنه كالمرض ، وهو قول مالك في الموازية والثاني أنه كالعدو ، ونقله ابن بشير وثالثها : إن كان الحبس بحق فكالمرض ، وإن كان بباطل فكالعدو ، وقال في التوضيح : وهذا القول ذكره البيان عن مالك ، ولم يجعله خلافا للأول بل ساقه على أنه وفاق ، وهو اختيار ابن يونس انتهى .

وعلى هذا اعتمد المصنف هنا فجعل الحبس لا بحق كحبس العدو ، ثم ذكر بعد ذلك الحبس بحق ، وجعله كالمرض

( تنبيه ) : قال ابن عبد السلام : وظاهر كلام ابن رشد أن الظلم الموجب لتحلل المحبوس وإلحاقه بالعدو ، وهو أن يكون ظلما وعداء في ظاهر الحال ، ولا يحتاج أن يكون ظلما في نفس الأمر حتى أنه إن حبس بتهمة ظاهرة ، فهو كالمرض ، وإن كان يعلم من نفسه أنه بريء قال : وفيه عندي نظر ، وإنما كان ينبغي أن يحال المرء على ما يعلم من نفسه ; لأن الإحلال والإحرام من الأحكام التي بين العبد وربه ، ولا مدخل فيها للولاة فإن علم من نفسه البراءة جاز له التحلل ، ولو كان سبب التهمة ظاهرا انتهى .

وقبله في التوضيح وجعل ابن عرفة الخلاف فيمن حبس بتهمة وجعل قول ابن رشد أن من حبس ظلما بغير تهمة ، ولا سبب ، فهو كالعدو خارجا عن ذلك ، وظاهر كلام صاحب الطراز أنه يعمل على ما يعلمه من نفسه ، فإنه قال : من حبس في حق من دين ، أو قصاص لم يجز له التحلل إذ لا عذر له في حبسه إذا كان يقدر على أدائه ، وإن كان لا يقدر على أدائه ، أو حبس عدوانا ، فحكمه حكم من أحاط العدو به من سائر الأقطار ، والظاهر أنه يتحلل لما عليه من الضرر انتهى .

فتأمله ، ونص كلامه في المدونة في الحج الثاني قال ابن القاسم : كنت عند مالك سنة خمس وستين ومائة ، فسئل عن قوم اتهموا بدم ، وهم محرمون فحبسوا في المدينة فقال : لا يحلهم إلا البيت ، ولا يزالون محرمين حتى يقتلوا ، أو يخلوا فيحلوا بالبيت انتهى .

وذكر المسألة في آخر رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب الحج ، ونصها : سمعت مالكا وسئل عن محرمين خرجا إلى الحج حتى إذا كانا بالأبواء ، أو بالجحفة اتهما بقتل رجل وجد قتيلا ، فأخذا فردا إلى المدينة فحبسهما عامل المدينة قال مالك : لا يزالان محرمين حتى يطوفا بالبيت ، ويسعيا وأراهما مثل المريض قال ابن رشد : زاد في النوادر عن مالك أو يثبت عليهما ما ادعي عليهما ، فيقتلان ، وهو تمام المسألة انتهى .

( قلت ) : قد تقدم ذلك في نص المدونة ، ثم قال ابن رشد : إنما رآهما كمن حصر بمرض ; لأنهما إذا حبسا بالحكم الذي ، أوجبه الله تعالى ، فكان كالمرض الذي هو من عند الله ، ولو حبسا ظلما وعداء لكان حكمهما حكم المحصر بعدو ، ويحلان موضعهما الذي حبسا فيه ، ويحلقان ، وينحران هديا إن كان معهما ، ولا قضاء عليهما عند مالك انتهى مختصرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث