الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال اشتروا به طعاما

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وركنه ولي وصداق ومحل وصيغة )

ش : الضمير عائد للنكاح يعني أن أركان النكاح أربعة وكذا فعل صاحب الجواهر وفي الحقيقة هي خمسة ; لأن المحل يشمل الزوج والزوجة وقد عدها ابن راشد في اللباب خمسة وقال الشارح جعل ابن محرز الولي والشهود والصداق شروطا وهو أقرب مما هنا لكن الأمر في ذلك قريب انتهى .

( قلت ) ، أما الولي والزوجة والزوج والصيغة فلا بد منها ولا يكون نكاح شرعي إلا بها لكن الظاهر أن الزوج والزوجة ركنان والولي والصيغة شرطان ، وأما الشهود والصداق فلا ينبغي أن يعدا في الأركان ولا في الشروط لوجود النكاح الشرعي بدونهما ، غاية الأمر أنه شرط في صحة النكاح أن لا يشترط فيه سقوط الصداق ويشترط في جواز الدخول الإشهاد فتأمله .

وقد تقدم أن الإشهاد في العقد مستحب ، وأما الصداق فقال الشيخ يوسف بن عمر في قول الرسالة : وصداق هذا شرط كمال في العقد ; لأنه لو سكت عنه لم يضر كالتفويض نعم لو تعرضوا لإسقاطه فسد النكاح وفسخ قبل الدخول انتهى مختصرا ، فعلم أن ذكر الصداق أولى من نكاح التفويض والله أعلم .

( بأنكحت وزوجت )

ش : قال ابن الحاجب الصيغة لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة ك أنكحت وزوجت وملكت وبعت وكذلك وهبت بتسمية صداق قال في التوضيح وما ذكره المصنف في الصيغة نحوه في ابن شاس : ومقتضاهما أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة ونحو ذلك وهو مقتضى كلامه في الأشراف وكذلك في الاستذكار والنكاح يفتقر إلى التصريح ليقع الإشهاد عليه انتهى .

وكلام ابن عبد السلام يقتضي أنه لا ينعقد بالكتابة والإشارة وفي اللباب الصيغة من الولي لفظ إلخ .

( تنبيهات الأول ) ينبغي أن يقيد ذلك بمن يمكنه النطق كما سيأتي في الدال على القبول من جهة الزوج وفي كتاب الحمالة من المدونة : وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من الكفالة ، أو غيرها لزمه انتهى .

( الثاني ) لا خلاف في المذهب في انعقاد النكاح بهذين اللفظين كما قاله في التوضيح وقاله غيره والظاهر أنه لا فرق بين لفظ الماضي والمضارع قال ابن عرفة : صيغته ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح انتهى فأتى بالمصدر وقال أبو الحسن في شرح قول المدونة : زوجني فيقول : فعلت ، انظر جعل لفظ المستقبل في النكاح الماضي ومثله في إرخاء الستور وإذا قالت له : اخلعني ولك ألف فقال : قد فعلت لزمها ذلك وإن لم تقل بعد قولها الأول شيئا انتهى .

وسيأتي لفظ المدونة المتقدم بكماله وقال ابن فرحون فإن قلت أنكحت ونكحت خبر عن شيء وقع في الماضي وكلامنا في لفظ ينعقد به النكاح في المستقبل ؟ فالجواب أن المراد بهذه الصيغ الإنشاء وإن دلت على الإخبار عن الماضي ، والإنشاء سبب لوقوع مدلوله كقول الحاكم حكمت [ ص: 420 ] انتهى .

( الثالث ) قال في المسائل الملقوطة وصيغة العقد مع الوكيل أن يقول الولي للوكيل : زوجت فلانة من فلان ولا يقول : زوجت منك وليقل الوكيل : قبلت لفلان ، ولو قال قبلت ; لكفى إذا نوى بذلك موكله انتهى .

( الرابع ) ينبغي أن يلحق باللفظين المتقدمين أعني أنكحت وزوجت لفظ فعلت ، أو قبلت وما أشبهه جوابا لقول الزوج زوجني ، أو أنكحني فإنهم لم يذكروا في انعقاد النكاح بذلك خلافا قال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب : ومن الزوج ما يدل على القبول يعني أن الصيغ المتقدمة هي المشترطة من الولي وقد يتسع الكلام فيها ، وأما جانب الزوج فيكفي فيه كل لفظ يدل على القبول دون صيغة معينة وكذا الإشارة وكل ما يدل على القبول ، ولو ابتدأ الزوج فقال للولي : قد نكحت فلانة ، أو تزوجتها ، فقال الولي في جواب الزوج : قد فعلت ، أو قبلت ، أو ما أشبه ذلك لكان مثل الأول ; لأنه لا فرق بين أن يبتدئ الولي ، أو الزوج انتهى .

وقال ابن عرفة وجواب قولها إن الصيغة أحد العاقدين بقول الآخر قبلت كاف انتهى ، فالحاصل أنه إذا جرى لفظة التزويج ، أو الإنكاح من الولي ، أو من الزوج فأجابه الآخر بما يدل على القبول صح النكاح والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث