الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع تزوج امرأة فأخرج دينارا فقال اشتروا به طعاما

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت تردد )

ش : يشير بالتردد لاختلاف المتأخرين في نقل المذهب قال في التوضيح : واختلفت طرق الشيوخ [ ص: 421 ] في نقل المذهب فيما عدا أنكحت وزوجت فذهب ابن القصار وعبد الوهاب في الأشراف والباجي وابن العربي في أحكامه إلى أنه ينعقد بكل لفظ يقتضي التأبيد دون التوقيت فينعقد ب ملكت وبعت ، وأشار الباجي في توجيهه لذلك إلى أنه قول مالك واستدل جماعة لذلك بما في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام : { ملكناكها بما معك من القرآن } وفي رواية { أملكناكها } وذهب صاحب المقدمات إلى أنه لا ينعقد بما عدا أنكحت وزوجت إلا لفظ الهبة فاختلف فيه قول مالك انتهى ، وتبع الأولين صاحب الإرشاد وابن بشير ولفظه : والنكاح عندنا جائز بكل لفظ اقتضى لفظ الملك كالهبة والصدقة والإنكاح والتزويج والإعطاء انتهى ، ثم ذكر كلامه المتقدم وتبع ابن بشير صاحب الجواهر وابن الحاجب وصاحب اللباب وأكثر أهل المذهب قال الشيخ بهرام في الشرح الكبير : والذي رأيت عليه الأكثر الانعقاد بذلك خلافا للمغيرة وابن دينار وما ذكره صاحب المقدمات انتهى .

ويفهم من كلامه في الشامل ترجيح طريقة ابن بشير ; لأنه قال : وصيغة من ولى بأنكحت وزوجت وفي وهبت مشهورها إن ذكر مهرا صح ، وإلا فلا وقيل : يصح ببعت وتصدقت بقصد نكاح وقيل : وبتحليل وإباحة وكل لفظ يقتضي تمليكا مؤبدا لا إجارة وعارية ورهنا ووصية ا هـ . وما تقدم عن ابن رشد وهو كذلك في المقدمات في آخر كتاب النكاح وله في شرح آخر مسألة في رسم إن أمكنتني من سماع عيسى من كتاب الأيمان بالطلاق ما نصه : وكذلك التزويج ليس من ألفاظ الشراء والشراء ليس من ألفاظ التزويج فإذا قال الرجل للرجل : قد بعتك ابنتي ، أو أختي بكذا وكذا لا يكون ذلك نكاحا إلا أن يكون أراد بذلك البيع انتهى فتأمله مع ما له في آخر كتاب النكاح من المقدمات أعني ما نقله عنه المصنف في التوضيح وغيره والله أعلم .

( تنبيهات الأول ) قال في التوضيح ما ذكره ابن الحاجب من أن الصيغة لفظ يدل على التأبيد مدة الحياة صحيح كما بيناه واعترضه ابن عبد السلام بما حاصله أنه لا يشترط دلالة الصيغة على التأبيد ، بل أن لا يدل على التوقيت وذكر أن ذلك هو الذي يؤخذ من كلام أهل المذهب وكلام عبد الوهاب وذلك أعم من كونها دالة على التأبيد وفيه نظر ; لأن عبد الوهاب في الأشراف صرح بما ذكره المصنف وكذلك غيره انتهى .

واعلم أن أكثرهم يصدر الكلام بما قاله ابن الحاجب ، ثم يذكرون الألفاظ المتقدمة وهي إنما تدل بصريحها على نفي التوقيت لكن يلزم ذلك الدلالة على التأبيد مدة الحياة فالسؤال وارد على عبارة غير ابن الحاجب ومراد الجميع واضح .

( الثاني ) على قول الأكثر فيخرج منه لفظ الإحلال والإباحة والإطلاق ; لأنه لم يقل بها إلا بعض أصحاب ابن القصار ونقل أبو عمر الإجماع على خلافه كما تقدم ويخرج من ذلك أيضا لفظ التحبيس والوقف والإعمار ، قال في التوضيح : فقد يقال : حد المصنف للصيغة غير مانع لشموله مثل وقفت وحبست على فلان وأعمرته لدلالة ذلك على التأبيد مدة الحياة انتهى ونقله ابن فرحون في شرحه وزاد ولا مدخل لها في باب النكاح ولعل قول المصنف ك بعت إشارة إلى إخراج ما تقدم .

( الثالث ) ظاهر كلامهم أنه لا يشترط تسمية الصداق ; لأنهم إنما ذكروا الخلاف في ذلك في الهبة قال ابن عرفة وصيغته ما دل عليه كلفظ التزويج والإنكاح وفي قصرها عليهما نقلا أبي عمر عن ابن دينار عن المغيرة ومالك وعليه قال القاضي : ينعقد بكل لفظ دل على التمليك أبدا كالبيع . ابن القصار : وإن لم يذكر صداقا وفي الهبة ثالثها إن ذكر انتهى .

، وقال ابن عبد السلام في شرح قول ابن الحاجب وكذلك وهبت بتسمية الصداق دون غيرها من الصيغ التي ذكر ; لأنها ظاهرة في نفي العوض ويلحق بها لفظ الصدقة وهي أحرى من الهبة ; لأن هبة الثواب أحد نوعي [ ص: 422 ] الهبة ، والصدقة لا عوض فيها ألبتة .

( فإن قلت ) لفظ الإباحة والتمليك والتحليل لا يستلزم العوض فينبغي أن تلحق به الهبة والصدقة لاشتراك الجميع في عدم شرط العوض بخلاف البيع .

( قلت ) هي وإن اشتركت فيما ذكرته إلا أن الإباحة والتحليل والتمليك كما لا تدل على شرط العوض لا تدل على نفيه بخلاف الهبة والصدقة ; لأنها لا تدل على نفي العوض ظاهرا فاحتيج في التعريض إلى التسمية والله أعلم انتهى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث