الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع إذا وطئ الصغير بملك اليمين أو قبل أو باشر

جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وجمع خمس )

ش : أي جمعن في عصمة واحدة فأحرى في عقد وتقييده في الكبير بقوله : والمعنى وحرم جمع خمس من النساء في عقدة غير ظاهر وما في الوسط والصغير أحسن .

ص ( أية ذكرا حرم )

ش : بإدخال تاء التأنيث على أي قال الدماميني في حاشية البخاري في كتاب الشهادات في حديث الإفك : المنصوص أنه إذا أريد بأي المؤنث جاز إلحاق التاء به موصولا كان ، أو استفهاما ، أو غيرهما انتهى . وجعل في الكبير بدل التاء هاء وبدل أي أن ويشكل عليه قوله ذكرا بالنصب فإنه في الفسخ بألف بعده ، وقوله " حرم " والضمير للوطء .

ص " كوطئها بالملك "

ش : قال اللخمي : ولا بأس أن يجمع بين الأختين في ملك اليمين من غير وطء وأن يطأ إحداهما وأختها في ملكه ويؤمن على أن لا يصيبها أخرى انتهى .

( فرع ) قال الباجي وكما يحرم الجمع في الوطء فكذلك النظر للذة للمعصم والصدر قياسا على ما تسوى الشرع فيه بين الوطء والنظر للذة انتهى ، ثم شرع المصنف يتكلم على ما إذا عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما فتارة يعقد عليهما عقدا واحدا وتارة واحدة بعد واحدة فإن كان عقد على اثنين ممن يحرم عليه جمعهما عقدا واحدا فيفسخ ذلك بلا طلاق دخل بهما ، أو لم يدخل بهما ، أو دخل بإحداهما ولو ولدت الأولاد ، ومن فسخ نكاحها قبل الدخول ، فلا مهر لها ومن فسخ نكاحها بعد الدخول فلها المهر وله أن يتزوج أيتهما شاء بعد الاستبراء إن دخل بها وإن لم يدخل بها فلا استبراء عليه وإن عقد عليهما واحدة بعد واحدة فأشار إلى ذلك المصنف بقوله :

ص ( وفسخ نكاح ثانية )

ش : أي قامت عليها البينة أنها ثانية ، أو ادعى ذلك الزوج وصدقت هي على ذلك فإن فسخ قبل الدخول ; فلا مهر ، وإن فسخ بعد الدخول ; فلها المسمى ، وأما الأولى فنكاحها صحيح دخل بها ، أو لم يدخل ، أما مع قيام البينة فواضح

وأما مع عدم البينة فما ذكره المصنف هو الذي مشى عليه ابن الحاجب قال في التوضيح وهو قول [ ص: 464 ] أشهب ومحمد قال وقال اللخمي : الجاري على مذهب المدونة من عدم قبول تعيين المرأة الأول في مسألة الوليين عدم قبول قولها هنا انتهى .

ص " وإلا حلف للمهر "

ش : أي وإن لم تعلم الأولى بالبينة ولم تصدق المرأة التي زعم الزوج أنها ثانية على ذلك بأن قالت لا علم عندي ، أو ادعت أنها الأولى فإنه يحلف لها ويبرأ من المهر فإن نكل غرم لها نصف الصداق ولا يمين عليها إن قالت : لا علم لي وادعت العلم فعليها اليمين والتي ادعى أنها الأولى فلها الصداق بالدخول ونصفه قبله وهل يصدق فيه ؟ يأتي في ذلك القولان المتقدمان .

والذي مشى عليه المصنف أنه يقبل وإن قال الزوج : لا علم عندي فيفسخ النكاحان جميعا فإن قالت المرأتان أيضا لا علم عندنا فسخ النكاحان أيضا وعليه نصف صداق واحد يقتسمانه ; لأنه وجب عليه نصف صداق لواحدة مجهولة وإن ادعت إحداهما فقط العلم فإنها تحلف وتستحق النصف ولا شيء للأخرى فإن نكلت ; اقتسما النصف وإن ادعت كل واحدة العلم حلفت كل واحدة أنها الأولى وأخذت نصف صداقها قاله اللخمي والرجراجي وهذا منقول منهما بالمعنى .

والفسخ هاهنا بطلاق قاله في التوضيح عن محمد والباجي وقول المصنف : بلا طلاق متعلق بقوله فسخ راجع لقوله نكاح ثانية صدقت ، ثم شبه بهذه المسألة في كون الفسخ بلا طلاق ما إذا عقد على الأم وابنتها عقدا واحدا فقال :

ص " كأم وابنتها بعقد "

ش : أي فإنه يفسخ ذلك بلا طلاق مطلقا دخل بهما أم لم يدخل بهما ، أو دخل بإحداهما ، ثم لما كان يختلف الحكم في تحريمهما ، أو إحداهما لسبب الدخول وعدمه وسيأتي من ذلك ثلاثة أقسام أشار إلى الأول بقوله :

ص " وتأبد تحريمهما إن دخل ولا إرث " ش يعني إذا تزوج المرأة وأمها ودخل بهما معا ; فلا بد من فسخ العقد كما تقدم ويحرمان عليه أبدا ; لأن وطء كل واحدة يحرم الأخرى ; لأنه وإن كان وطئا في نكاح فاسد باتفاق إلا أنه يدرأ الحد ولا ميراث في ذلك ; لأنه متفق على فساده .

وقد تقدم أن المتفق على فساده لا ميراث فيه ولكل واحدة صداقها المسمى لأجل المسيس انتهى كلامه .

( تنبيه ) قال ابن فرحون إثر قول ابن الحاجب وإذا عقد على الأم وابنتها عقدا واحدا فسخ أبدا فإن دخل بهما حرمتا أبدا قال ابن رشد : أما إن لم يكن عالما بالتحريم ودرأ عنهما الحد فإنهما يحرمان عليه أبدا ، وأما إن كان عالما بالتحريم ولم يعذر بجهالة لحقه الحد فيجري التحريم على القولين في التحريم بالزنا ، وقول المؤلف حرمتا عليه أبدا يدل على أنه تكلم على الصورة التي يدرأ فيها الحد قاله ابن راشد انتهى ، ثم بالغ المصنف

ص " وإن ترتبتا "

ش : يعني أن دخوله بهما يحرمهما أبدا .

ولو كان نكاحهما مترتبا واحدة بعد واحدة ولا ميراث كما تقدم ، ولو قال : كانا ترتبتا لكان أحسن قال ابن الحاجب : فإن ترتبتا غير عالم فواضح ، وأما العالم ففيها يحد إن لم يعذر بجهالة قال ابن فرحون ، وأما العالم فهو قسيم قوله فإن ترتبتا غير عالم يعني تزوج أم امرأته ووطئها عالما ; فوطؤه لها تحريم للبنت في أحد قوليه ويحد إلا أن يعذر بجهل انتهى ، ثم أشار إلى القسم الثاني .

ص " وإن لم يدخل بواحدة "

ش : من الأم وابنتها المعقود عليهما عقدا واحدا فإنه يفسخ ذلك .

ص " وحلت الأم له "

ش : أي نكاحها فأحرى البنت .

ولو قال : حلتا لكان أخصر وأوضح ولم يتكلم على القسم [ ص: 465 ] الثالث وهو ما إذا دخل بإحداهما ، والحكم فيه أنه يفسخ النكاحان وتحرم عليه التي لم يدخل بها وتحل له التي دخل بها بعد الاستبراء باتفاق إن كانت البنت وعلى المشهور إن كانت الأم ، ولم يذكر المصنف من أحكام المترتبتين إلا المدخول بهما وبقي ثلاثة أخر : الأول إذا عثر على ذلك قبل أن يدخل بهما والحكم أن يفسخ نكاح الثانية بلا طلاق ويمسك الأولى سواء كانت الأم ، أو البنت على المشهور ، ثم إن كانت التي فسخ نكاحها الأم ; فهي حرام ، وإن كانت البنت ; كان له أن يطلق الأولى التي هي الأم ويتزوجها .

الثاني : أن يدخل بالأولى فنكاحها ثابت إن كانت البنت باتفاق .

وإن كانت الأم على المشهور ويفسخ نكاح الثانية ولا تحل له أبدا .

الثالث : أن يدخل بالثانية فالحكم أن يفرق بينه وبينها وحرمت الأولى بوطء الثانية ، وأما الثانية فإن كانت هي الأم فهي حرام أيضا وإن كانت البنت لم تحرم عليه ، ثم قال وإن لم تعلم السابقة منهما يعني وقد مات ولم يدخل بواحدة منهما فالإرث لهما يقتسمانه ولكل منهما نصف صداقها ; لأن أحد النكاحين صحيح .

وأما إن دخل بهما فلا ميراث مع العلم بالترتيب لفساد النكاحين حينئذ فأحرى مع عدم العلم ويدل على ذلك قوله : نصف صداقها ; لأن الصداق بالدخول يتكمل فقوله كأن لم تعلم الخامسة أي : فإن الميراث بينهن سواء دخل بهن ، أو لم يدخل ، فأما الصداق فإن دخل بهن فلكل واحدة صداقها فإن دخل بأربع فلهن صداقهن وللخامسة نصف صداقها وإن دخل بثلاث فلهن صداقهن وللأخيرتين صداق ونصف يقتسمانه لكل واحدة ثلاثة أرباع صداقها وإن دخل باثنتين فلهما صداقهما وللثلاث الأخر صداقان ونصف يقتسمنه بينهن وإن دخل بواحدة فلها صداقها وللأربع ثلاث صدقات ونصف يقتسمنها بينهن وإن لم يدخل بواحدة فأربع صدقات يقتسمنها الخمسة هذا أحد الأقوال وانظر ابن عرفة والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث