الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وجازت سنة فيها وفي الحجر )

ش : تصوره واضح وظاهره وترا أو غيره وقال ابن عرفة فيها : لا يصلى فيها فرض أو وتر أو ركعتا الفجر أو طواف واجب ورجع في سماع ابن القاسم عن منع ركعتي الفجر فيه إلى جوازهما فيه انتهى . ونحوه في التوضيح وقال القاضي تقي الدين الفاسي بعد أن تكلم على صلاة الفريضة : ويلتحق بالفريضة نوافل في كونها لا تصلى في الكعبة المكي [ ص: 511 ] في تاريخه المسمى شفاء الغرام في الباب العاشر في حكم الصلاة في الكعبة وهي السنن كالعيدين والوتر وركعتي الفجر وركعتي الطواف الواجب فإن صليت هذه النوافل في الكعبة فلا تجزئ على مشهور المذهب وتجزئ على رأى أشهب وابن عبد الحكم انتهى . ونحوه في التوضيح .

والظاهر أنها تجزئ على القولين فعلى الأول بأنه إنما يعيد الفرض في أول الوقت فلا يعيدها وعلى القول بأنه يعيد أبدا يعيدها وقد نص على ذلك ابن بشير في كتاب الصلاة الأول في باب المواضع التي تلزم الصلاة فيها ونصه : ولا يصلي فيه يعني الحجر ولا في الكعبة السنن فإن صلى فيه أو فيها ركعتي الطواف فهل يكتفى بهما ؟ في المذهب قولان وهما على ما قدمته في المصلي في الكعبة هل يعيد أبدا أم لا ؟ انتهى . وقد علم أن الناسي إنما يعيد في الوقت ، فالناسي هنا لا إعادة عليه ، وأما العامد فقد اختلف الشيوخ في ذلك وأكثرهم على أن حكمه حكم الناسي وأنه يعيد في الوقت وعليه فلا يعيد هذه النوافل ولم أر في ذلك أي من أنها لو صليت لا تجزئ على المشهور إلا ما ذكره القاضي تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام وقال المازري في شرح التلقين الصلاة في الحجر كالصلاة في بطن الكعبة لكن قال ابن القاسم في كتاب ابن المواز : من ركع ركعتي الطواف الواجب في الحجر ورجع إلى بلده فإنه يركعهما ويبعث بهدي فأجراه مجرى من لم يركعهما وقد تعقب ذلك عليه أن المصلي في بطن الكعبة تجزئه صلاته عندنا وإنما يعيد ليأتي بما هو أكمل فكان الواجب على هذا أن يعيد بهاتين الركعتين إذا وصل إلى بلده ويكون ذلك فوات وقت الصلاة انتهى . وقال ابن ناجي في الشرح الكبير على المدونة قال ابن يونس .

قال ابن المواز عن ابن القاسم ومن صلى المكتوبة في الحجر أعاد في الوقت وإن ركع فيه الركعتين الواجبتين عن طواف السعي والإفاضة أعاد واستأنف ما كان بمكة فإن رجع إلى بلده ركعهما وبعث بهدي ابن يونس حمله في الفريضة يعيد في الوقت وكان يجب على هذا أن لا يعيد الركعتين إذا بلغ بلده لذهاب الوقت ويجب على قوله في الركعتين أن يعيد الفريضة أبدا وإلا كانت تناقضا ابن ناجي ما ذكره سبقه به عبد الحق إلا أنه لم يعز ما تقدم إلا لأصبغ انتهى ، وكلام عبد الحق الذي أشار إليه هذا هو الذي ذكره عنه ابن عرفة ونصه وفي التهذيب عن أصبغ : يعيد الفرض في الوقت وركعتا طواف السعي والإفاضة كتركهما عبد الحق تناقض فيخرج قول إحداهما في الأخرى انتهى ، وقال الشيخ أبو الحسن ويحتمل أن ذلك ليس بتناقض وإنما قال : يعيد الركوع بعد الرجوع إلى بلده تأسفا على ما فاته ليكون له بدلا مثل ما قيل فيمن فاته الفجر يصليه بعد طلوع الشمس ليكون له بدلا وتأسفا على ما فاته انتهى . والذي تحصل من هذه النقول أن ظاهرها أن صلاة هذه السنن في الكعبة والحجر ابتداء لا يجوز وبعد الوقوع والنزول تجزي على القولين في إعادة الفرض أبدا أو في الوقت ، والراجح الإعادة في الوقت وعلى الراجح إذا صلى هذه السنن في الحجر أو في الكعبة أجزأته خلاف ما نقله القاضي تقي الدين الفاسي وجعله المشهور وهو مفهوم من قول المصنف وجازت سنة أي بعد الوقوع والنزول لا أنها تجوز ابتداء فتأمله والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث