الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويسن ) في سرية وجهرية لإمام ومنفرد كمأموم لم يسمع ( سورة بعد الفاتحة ) في غير صلاة فاقد الطهورين من الجنب لحرمتها عليه وصلاة الجنازة لكراهتها فيها وذلك للأخبار الكثيرة الصحيحة في ذلك ولم تجب للحديث الصحيح { أم القرآن } عوض من غيرها وليس غيرها عوضا منها ويحصل أصل سنتها [ ص: 52 ] بآية بل ببعضها إن أفاد على الأوجه والأفضل ثلاث وسورة كاملة أفضل من بعض طويلة وإن طال من حيث الاتباع الذي قد يربو ثوابه على زيادة الحروف نظير صلاة ظهر يوم النحر للحاج بمنى دون مسجد مكة في حق من نزل إليه لطواف الإفاضة إذ الاتباع ثم يربو على زيادة المضاعفة فاندفع ما لكثيرين هنا ، ثم البعض في التراويح أفضل كما أفتى به ابن الصلاح وعلله بأن السنة القيام في جميعها بالقرآن ومثلها نحو سنة الصبح لورود البعض فيها أيضا .

وأفهم قوله بعد الفاتحة أنه لو قدمها عليها لم تحسب كما لو كرر الفاتحة إلا إذا لم يحفظ غيرها على الأوجه ( إلا ) في الركعة ( الثالثة ) من المغرب وغيرها ( والرابعة ) من الرباعية وما بعد أول تشهد من النوافل ( في الأظهر ) لثبوته من فعله صلى الله عليه وسلم ومقابله ثبت في مسلم من فعله صلى الله عليه وسلم أيضا وقاعدة تقديم المثبت على النافي تؤيده فلذا صححه أكثر العراقيين واختاره السبكي وعليه يكون أقصر من الأوليين لندب تقصير الثانية عن الأولى كما صرح به الخبر ولأن النشاط في الأول وما يليه أكثر وبه يتوجه مخالفتهم لتلك القاعدة وحملهم قراءتها فيهما على بيان الجواز لأن المعروف المستمر من أحواله صلى الله عليه وسلم رعاية النشاط أكثر من غيره ( قلت فإن سبق بهما ) أي بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه كما يأتي بيانه أو بالأوليين الدال عليهما سياقه من صلاة إمامه بأن لم يدركهما منها معه وإنما أدركه في الثالثة والرابعة منها [ ص: 53 ] أو من صلاة نفسه بأن أدركهما منها معه لكنه لم يتمكن من قراءة السورة فيهما ( قرأها فيهما ) أي في الثالثة والرابعة بالنسبة للمأموم حين تداركهما في الحالة الأولى أو الثانية أو بالنسبة للإمام أو الأولى والثانية بالنسبة للمأموم وهو خلف الإمام في الحالة الثانية فيهما إن تمكن لنحو بطء قراءة الإمام ما لم تسقط عنه لكونه مسبوقا فيما أدركه لأن الإمام إذا تحمل عنه الفاتحة فالسورة أولى ( والله أعلم ) لئلا تخلو صلاته من السورة بلا عذر وإنما قضى السورة دون الجهر لأن السنة آخر الصلاة ترك الجهر وليست السنة آخرها ترك السورة بل لا يسن فعلها وبين العبارتين فرق واضح .

( تنبيه ) ما قررت به المتن من أن الضمير الأول والثاني للأوليين أو للثالثة والرابعة باعتبارين هو التحقيق الذي يجمع به بين كلام الشارحين وغيرهم المتناقض في ذلك ، أو أكثرهم على عود الأول للأوليين والثاني للأخيرتين وزعم بعضهم أن عودهما معا أو الأول وحده للأخيرتين ممتنع لأنه لا يعقل سبقه بهما مع إدراك الأوليين لا بالنسبة لصلاة نفسه ولا بالنسبة [ ص: 54 ] لصلاة الإمام يرده ما قررته من الاعتبارين المذكورين وفي المجموع عن التبصرة متى أمكن المسبوق قراءة السورة في أولييه لنحو بطء قراءة الإمام قرأها المأموم معه ولا يعيدها في أخرييه أي وإن لم يقرأها معه ويوجه بأنه لما تمكن فترك عد مقصرا فلم يشرع له تدارك قال عنها ومتى لم يمكنه ذلك قرأها في أخرييه ، وعلى هذا لو أدرك ثانية رباعية وأمكنته السورة في أولييه تركها في الباقي أي لتقصيره كما علم مما قدمته وإن تعذرت في ثانيته دون ثالثته قرأها فيها ولا يقرؤها في رابعته أي بخلاف ما إذا لم تمكنه في ثالثته فيقرؤها في رابعته كما أفهمه كلامه ا هـ بل الأولى عودهما معا للأخيرتين لأنهما الملفوظ به الأقرب الذي يمنع تشتت الضمير ولا إشكال عليه لأنه إذا أدرك ثالثة الإمام ورابعته ولم يتمكن فيهما من السورة صار الذي أدركه مع الإمام أولى نفسه والذي فاته معه ثالثة نفسه ورابعته وحينئذ يصدق على هذه الصورة أنه سبق بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه وأنه يقرأ في الثالثة والرابعة حين تداركهما ولظهور هذا سلكه الشارح المحقق واعتراض بعض الشارحين عليه علم رده مما قررته فتأمله وخرج بفيهما صلاة المغرب فإن سبق بالأوليين بالاعتبار السابق وتمكن من قراءة سورتهما في الثالثة قرأهما فيها أخذا من قولهم لئلا تخلو عنهما صلاته أو بالأولى قرأها في الثانية والثالثة كما علم مما مر ويأتي في التمكن مع التفويت هنا ما مر آنفا من عدم التدارك .

التالي السابق


حاشية الشرواني

قول المتن ( ويسن سورة إلخ ) للاتباع بل قيل بوجوب ذلك شرح بافضل ويكره ترك قراءة السورة كما قاله ابن قاسم شيخنا ( قوله في سرية إلخ ) ولو كرر سورة في الركعتين حصل أصل السنة نهاية وسم وفتح الجواد ( قوله لم يسمع ) ينبغي سماعا مفسرا سم ( قوله في غير صلاة إلخ ) أي ولو كان الغير منذورة خلافا للإسنوي نهاية ( قوله الجنب ) أي ونحوه ( قوله وذلك ) راجع إلى المتن ( قوله للحديث الصحيح إلخ ) في تقريبه وقفة ( قوله أم القرآن عوض من غيرها ) يتأمل معناه فإنها بحيث وجبت كان [ ص: 52 ] وجوبها أصليا وليست عوضا عن شيء وفي شرح الجامع الصغير ما حاصله ليس المراد بالتعويض أنه كان ثم واجب وعوضت هذه عنه بل المراد أنها اشتملت على ما فصل في غيرها من الذات والصفات والثناء وغير ذلك فقامت مقام غيرها في إفادة المعنى الذي اشتمل عليه غيرها وليس غيرها مشتملا على ما فيها حتى يقوم مقامها ع ش ( قوله بآية إلخ ) والأوجه أنه لو قرأ البسملة لا بقصد أنها التي أول الفاتحة حصل أصل السنة لأنها آية من كل سورة نهاية وفي الكردي بعد ذكر مثله عن فتح الجواد وغيره ما نصه وفي الإيعاب لا فرق بين أن يقصد كونها غير التي في الفاتحة أو يطلق ا هـ .

( قوله بل ببعضها إلخ ) كذا في شرحي البهجة والمنهج لشيخ الإسلام كردي .

( قوله على الأوجه ) ولا يبعد التأدي بنحو الحروف في أوائل السور ك الم و ص و ق و ن إن قلنا إنه مبتدأ أو خبر حذف خبره أو مبتدؤه ولا حظ ذلك لأنه حينئذ جملة والظاهر أنه على هذا آية غاية الأمر أنه آية حذف بعضها وهذا لا ينافي إفادتها وفهم المعنى منها فليتأمل سم ( قوله وسورة كاملة أفضل إلخ ) ومع هذا لو نذر بعضا من سورة معينة وجب عليه قراءته ولا تقوم سورة أخرى مقامه وإن كانت أطول كما لو نذر التصدق بقدر من الفضة وتصدق بدله بذهب فإنه لا يجزئه وخرج بالمعينة ما لو قال لله علي أن أقرأ بعض سورة فيبرأ من عهدة النذر بقراءة بعض من أي سورة وبقراءة سورة كاملة ع ش ( قوله وإن طال ) المعتمد أنه إنما هي أفضل من قدرها من طويلة م ر ا هـ سم أي لا أطول منها نهاية ومغني ( قوله على زيادة الحروف ) أي على ثوابها ( قوله ما لكثيرين هنا ) وافقهم النهاية والمغني كما مر آنفا ( قوله وعلله بأن السنة إلخ ) يؤخذ من ذلك أن محل كون البعض أفضل إذا أراد الصلاة بجميع القرآن في التراويح فإن لم يرد ذلك فالسورة أفضل كما في سم على المنهج عن تصريح م ر بذلك ع ش ورشيدي ( قوله ومثلها نحو سنة الصبح ) قضيته أن البعض في سنة الصبح أفضل ولعله بالنسبة لغير الكافرون والإخلاص سم عبارة الكردي فالبعض فيه أفضل من سورة لم ترد وأما الواردة كالكافرون والإخلاص في سنة الصبح فهما أفضل من آيتي البقرة وآل عمران فتنبه له ا هـ .

( قوله لورود البعض إلخ ) أي آيتي البقرة وآل عمران نهاية ومغني ( قوله إذا لم يحفظ غيرها ) شامل للذكر والدعاء فلينظر سم لكن المتبادر من المقام عدم الشمول قول المتن ( إلا في الثالثة إلخ ) شمل ذلك ما لو نوى الرباعية بتشهد واحد خلافا لقضية كلام الزركشي في باب التطوع نهاية يعني لو فعلها كذلك إذ الكلام في الفرض بقرينة ما يأتي له رشيدي و ع ش ( قوله وما بعد أول تشهد ) عبارة النهاية ولو اقتصر المتنفل على تشهد سنت له السورة في الكل أو أكثر سنت فيما قبل التشهد الأول ا هـ .

( قوله تكونان أقصر من الأوليين ) أي وتكون الرابعة أقصر من الثالثة نهاية ومغني ( قوله لندب ) إلى المتن في النهاية ( قوله في الأول ) الأولى التأنيث ( قوله وبه ) أي بقوله لأن النشاط إلخ ( قوله يتوجه ) الأولى يوجه من التوجيه ( قوله من صلاة نفسه ) أي بأن لم يدرك ثالثته ورابعته مع الإمام سم ( قوله كما يأتي إلخ ) أي في التنبيه في قوله وحينئذ يصدق إلخ كردي .

( قوله سياقه ) أي المتن ( قوله منها معه ) أي من صلاة إمامه مع الإمام [ ص: 53 ] قوله أو من صلاة نفسه ) عطف على قوله من صلاة إمامه ( قوله لكنه لم يتمكن إلخ ) كان تخصيص هذه الصورة بهذا التقييد ليتحقق فيها السبق معنى وإلا فهو معتبر في بقية الصور المذكورة أخذا مما يأتي أنه إذا تمكن من قراءة السورة فلم يفعل لا يتداركها سم ( قوله لكنه إلخ ) أي فهذا معنى السبق بهما سم ( قوله في الحالة الأولى والثانية ) لعل مراده بالحالة الأولى جعل ضمير بهما للثالثة والرابعة وبالحالة الثانية جعله للأوليين فإنه لم يتقدم إلا هذان الحالان لكن في جعل هذين حالتين تسمح فإنه مجرد اعتبارين حاصلهما شيء واحد وهو أنه إن لم يدرك الإمام في أولتي الإمام بل في أخيرتي الإمام وذلك حالة واحدة ثم على هذا قد يشكل قوله في الحالة الثانية في قوله أو بالنسبة للإمام أو الأولى إلخ إذ يمكن ذلك في الحالة الأولى أيضا فإنه يعقل أن يقال إن سبق بالثالثة والرابعة من صلاة نفسه قرأها في ثالثة الإمام ورابعته اللتين أدركهما معه أو في أولتيه اللتين أدركهما مع الإمام ولم يتمكن من قراءة السورة فيهما فليتأمل سم وقوله ولم يتمكن صوابه إن تمكن .

( قوله فيهما ) خبر مبتدأ محذوف أي قوله وهو خلف الإمام إلخ معتبر في قوله أي في الثالثة والرابعة بالنسبة للإمام وقوله أو الأولى والثانية بالنسبة للمأموم ( قوله لنحو بطء قراءة الإمام ) أي ككون الإمام قرأها فيهما نهاية ومغني ( قوله لكونه مسبوقا إلخ ) كأن وجد الإمام راكعا فأحرم وركع معه ثم بعد قيامه من الركعة نوى المفارقة ووجد إماما آخر راكعا فأدخل نفسه في الجماعة وركع معه فقد سقطت عنه السورة في الركعتين كالفاتحة فلا يقرؤها في باقي صلاته شيخنا عبارة البجيرمي وصور شيخنا السجيني المسألة بما إذا اقتدى بالإمام في الثالثة وكان مسبوقا أي لم يدرك زمنا يسع قراءة الفاتحة للوسط المعتدل ثم ركع مع إمامه ثم حصل له عذر كزحمة مثلا ثم تمكن من السجود فسجد وقام من سجوده فوجد الإمام راكعا فيجب عليه أن يركع معه وسقطت عنه الفاتحة في الركعتين فكذلك تسقط عنه السورة تبعا ، وليس المراد أن الإمام يتحمل عنه السورة حتى يرد أن الإمام لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها عن المأموم ا هـ .

( قوله لئلا ) إلى التنبيه في النهاية والمغني ( قوله لأن السنة إلخ ) لأن القراءة سنة مستقلة والجهر صفة للقراءة فكانت أحق مغني ( قوله وبين العبارتين فرق ) أي لأن الأولى محتملة لكون الفعل مكروها أو خلاف الأولى والثانية صادقة بكون الفعل مباحا ع ش .

( قوله بأن الضمير الأول ) أي ضمير بهما ( والثاني ) أي ضمير فيهما ( قوله في ذلك ) أي في مرجع الضميرين ( قوله وأكثرهم إلخ ) منهم شيخ الإسلام في شرح منهجه ( قوله وزعم بعضهم إلخ ) مبتدأ خبره قوله الآتي يرده إلخ ( قوله أو الأول ) أي عود الضمير الأول ( قوله لأنه لا يعقل إلخ ) قد يقال سبقه بهما من صلاة نفسه مع إدراك الأوليين منها تعقله في غاية الوضوح فيمن أدرك أخيرتي الإمام فإنه سبق بأخيرتي نفسه وأدرك أولتيهما فما معنى نفي تعقل ذلك مع وضوحه سم ( قوله لا بالنسبة إلخ ) راجع لقوله سبقه بهما إلخ ( قوله لصلاة نفسه ) أي لأنه يأتي بهما ولا بد و ( قوله ولا بالنسبة [ ص: 54 ] لصلاة الإمام ) أي لأنه أدركهما معه سم ( قوله من الاعتبارين المذكورين ) أي الحالتين المذكورتين كردي ( قوله في المجموع ) إلى قوله قال ذكر ع ش عن الزيادي مثله .

( قوله ويوجه ) قد يشكل على هذا التوجيه ما يأتي في الجمعة أنه لو ترك سورة الجمعة في الأولى أي ولو عمدا قرأها مع المنافقين في الثانية إلا أن يفرق بأن خصوص الجمعة في الجمعة آكد من مطلق السورة في غيرها فليتأمل سم ( قوله عد إلخ ) جواب لما ( قوله قال عنها ) أي المجموع عن التبصرة ( قوله وعلى هذا ) أي على قوله ومتى لم يمكنه إلخ ( قوله وأمكنته إلخ ) أي ولم يقرأها فيهما ( قوله انتهى ) أي كلام المجموع ( قوله بل الأولى إلخ ) كان المناسب تقديمه على قوله وفي المجموع إلخ كما هو ظاهر ( قوله يمنع تشتت الضمير ) أي لكن فيه تشتت في المعنى فتأمله سم أي بالنسبة للضمير الأول ، وأما توجيهه بقوله السابق في التنبيه لأنه إذا أدرك ثالثة الإمام إلخ فظاهر التكلف ( قوله من صلاة نفسه ) أي مع الإمام و ( قوله حين تداركهما ) أي ثالثة ورابعة نفسه سم ( قوله سلكه الشارح المحقق ) أي والنهاية والمغني ( قوله عليه ) أي الشارح المحقق ( قوله مما قررته إلخ ) وهو قوله لأنه إذا أدرك إلخ ( قوله وخرج إلخ ) كان مراده الخروج من العبارة بمعنى أنها لا تشمل ذلك لا الخروج بمعنى المخالفة في الحكم لأن ما ذكر هنا موافق لما تقدم كما يعرف بالتأمل و ( قوله بفيهما إلخ ) قد يقال هو خارج بما قبل فيهما سم ( قوله بالاعتبار السابق ) لعل مراده به قوله السابق أو من صلاة نفسه بأن أدركهما إلخ لا قوله أو بالأوليين الدال إلخ إذ لا يظهر عليه ما رتبه على ذلك .

( وقوله أو بالأولى ) أي بذلك الاعتبار سم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث