الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( السابع السجود ) مرتين في كل ركعة للكتاب والسنة وإجماع الأمة وكرر دون غيره لأنه أبلغ في التواضع ولأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس فسجد ثانيا شكرا على استخلاصه إياه ولأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا على إجابته تعالى لما طلبه كما هو المعتاد فيمن سأل ملكا شيئا فأجابه ذكر ذلك القفال وجعل المصنف السجدتين ركنا واحدا هو ما صححه في البيان ، والموافق لم يأت في مبحث التقدم والتأخر أنهما ركنان وهو ما صححه في البسيط ( وأقله مباشرة بعض جبهته ) وهي ما اكتنفه الجبينان وهما المنحدران عن جانبيها ( مصلاه ) للحديث الصحيح { إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقرا } مع حديث { أنهم شكوا إليه صلى الله عليه وسلم [ ص: 70 ] حر الرمضاء في جباههم فلم يزل شكواهم } فلولا وجوب كشفها لأمرهم بسترها وحكمته أن القصد من السجود مباشرة أشرف الأعضاء وهو الجبهة لمواطئ الأقدام ليتم الخضوع والتواضع الموجب للأقربية السابقة في خبر : { أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجدا } ولذا احتاج لمقدمة تحصل له كمال ذلك وهي الركوع فلو سجد على جبينه أو أنفه أو بعض عمامته لم يكف أو على شعر بجبهته أو ببعضها وإن طال كما اقتضاه إطلاقهم ويفرق بينه وبين ما مر في المسح بأنه ثم يجعل أصلا فاحتيط له بكونه منسوبا بالمحلة قطعا وهنا هو باق على تبعيته لمنبته إذ السجود عليهما فلم يشترط فيه ذلك كفى كعصابة عمتها لنحو جرح يخشى من إزالتها مبيح تيمم ولا إعادة إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله [ ص: 69 ] بعض جبهته ) قال في شرح الروض واكتفى ببعض الجبهة وإن كان مكروها كما نص عليه في الأم لصدق اسم السجود عليها بذلك انتهى وهل يكره الاقتصار على البعض في غير الجبهة كعلى أصبع من اليد والرجل ( قوله وهما المنحدران ) قد يقال فيه دور فتأمل .



حاشية الشرواني

( قوله مرتين ) إلى قوله ذكر ذلك في النهاية وإلى المتن في المغني إلا قوله وإجماع الأمة وقوله وذكر ذلك القفال ( قوله ولأنه ) أي المصلي و ( قوله فقام ) بيان للترقي و ( قوله أذن له ) جواب لما ( وقوله استخلاصه ) أي تأهله و ( قوله إياه ) أي السجود كردي وعبارة ع ش ( قوله على استخلاصه ) أي إخراجه من الخدمة التي طلبها منه بأن أعانه على وفائها والفراغ منها ا هـ . ( قوله ولأن الشارع ) أي مبين الشرع صلى الله عليه وسلم ( قوله سجد ثانيا ) أي أمر بالسجود ثانيا ( قوله كما هو ) أي الشكر على الإجابة ( قوله ذكر ذلك ) الظاهر أن الإشارة لكل من الحكم الثلاث ( قوله وجعل المصنف إلخ ) عبارة النهاية والمغني وإنما عدا ركنا واحدا لكونهما متحدين كما عد بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا لذلك ا هـ قال ع ش قوله م ر لكونهما متحدين إلخ فإن قلت يخالف هذا عدهما في شروط القدوة ركنين في مسألة الزحمة ومسألة التقدم والتأخر قلت لا مخالفة لأن المدار ثم على ما يظهر به فحش المخالفة وهي تظهر بنحو الجلوس وسجدة واحدة فعدا ركنين ثم والمدار هنا على الاتحاد في الصورة فعدا ركنا واحدا ثم ما ذكر توجيه للراجح وإلا ففي المسألة خلاف كما صرح به حج ا هـ . ( قوله إنهما ركنان ) خبر قوله والموافق ( قوله وهو ما صححه في البسيط ) وقد يقال هذا أقعد لجعلهم الجلسة الفاصلة بينهما ركنا مستقلا تابعا من توابع السجود بصري قول المتن ( مباشرة بعض الجبهة ) ويتصور السجود بالبعض بأن يكون السجود على عود مثلا أو يكون بعضها مستورا فيسجد عليه مع المكشوف منها ع ش قول المتن ( بعض جبهته ) واكتفى ببعضها وإن كره لصدق اسم السجود بذلك نهاية ومغني وفي سم بعد ذكر فعل ذلك عن الأسنى ما نصه وهل يكره الاقتصار على البعض في غير الجبهة كعلى أصبع من اليد والرجل ا هـ .

أقول ويصرح بذلك قول النهاية في شرح قلت الأظهر وجوبه إلخ . واكتفى ببعض كل وإن كره قياسا على ما مر أي من الاكتفاء ببعض الجبهة لما سبق في الجبهة أي من قوله لصدق اسم السجود بذلك ا هـ بزيادة من ع ش ( قوله وهما المنحدران ) تأمل ما فيه من الدور الصريح بصري و سم قول المتن ( مصلاه ) أي ما يصلي عليه من أرض أو غيره نهاية ومغني ( قوله للحديث ) إلى قوله وحكمته في المغني وإلى المتن في النهاية إلا قوله الموجب إلى فلو سجد وقوله ويفرق إلى كفى وقوله مبيح تيمم ( قوله إذا سجدت فمكن جبهتك إلخ ) هذا الدليل أخص من [ ص: 70 ] المدعى كما لا يخفى فالمناسب ذكره بعد ذكر الطمأنينة الآتية رشيدي ( قوله حر الرمضاء ) والرمضاء الأرض الشديدة الحرارة كردي عبارة ع ش الرمض بفتحتين شدة وقع الشمس على الرمل وغيره والأرض رمضاء بوزن حمراء وقد رمض يومنا اشتد حره وبابه طرب ا هـ مختار ا هـ .

( قوله وحكمته ) أي وجوب الكشف ( قوله ولذا ) أي لكون المقصود من السجود ما ذكر ( احتاج ) أي السجود ( قوله كمال ذلك ) أي الخضوع ( قوله فلو سجد ) إلى المتن في المغني إلا قوله وإن طال إلى كفى وقوله مبيح تيمم ( قوله أو على شعر إلخ ) وكذا لو سجد على سلعة نبتت بجبهته لأنها جزء منه بخلاف ما لو سجد على نحو يده فإنه يضر شيخنا ( قوله بجبهته أو ببعضها ) خرج به الشعر النازل من الرأس فلا يكفي السجود عليه ومثله شعر اللحية واليدين تحرك بحركته أم لا ع ش ( قوله وإن طال كما اقتضاه ) عبارة النهاية مطلقا ا هـ . قال ع ش أي سواء أمكن السجود على الخالي منه أم لا وسواء أطال أو قصر ا هـ .

( قوله لمحله ) أي المسح ( قوله عليهما ) أي على الشعر ومنبته ( قوله مبيح تيمم ) خلافا لصريح النهاية حيث قال وإن لم تبح التيمم ا هـ . ولظاهر المغني وشرح المنهج عبارة الكردي وجرى في شرحي الإرشاد على الاكتفاء بالمشقة الشديدة وإن لم تبح التيمم كما في العجز عن القيام وكذلك الإيعاب وهو ظاهر الأسنى والخطيب وسم وغيرهم ا هـ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث