الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) خامسها ( طهارة النجس ) الذي لا يعفى عنه ( في الثوب ) وغيره من كل محمول له وملاق لذلك المحمول ( والبدن ) ومنه داخل الفم والأنف والعين وإنما لم يجب غسل ذلك في الجنابة لأن النجاسة أغلظ ( والمكان ) الذي يصلي فيه للخبر الصحيح { فاغسلي عنك الدم وصلي } وصح خبر { تنزهوا من البول } ثبت الأمر باجتناب النجس ، وهو لا يجب في غير الصلاة فتعين فيها والأمر بالشيء نهي عن ضده والنهي في العبادة يقتضي فسادها وقولهم وهو لا يجب في غير الصلاة محله في غير التضمخ به في البدن فإنه حرام ، وكذا في الثوب على تناقض فيه ويستثنى من المكان ذرق الطيور فيعفى عنه فيه أرضه ، وكذا فراشه على الأوجه إن كان جافا ولم يتعمد ملامسته ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله لا في الثوب مطلقا على المعتمد ( ولو اشتبه طاهر ونجس ) كثوبين ومحلين ( اجتهد ) لما مر بتفصيله في الأواني قول المحشي قوله : بأن ما تطهر به إلخ وقوله إذا كان ذاكرا للدليل الأول إلخ هاتان القولتان ليستا في نسخ الشرح التي بأيدينا وفي هامش نسخة منها عبارة نسخ الشيخ ابن قاسم ثم مخالفة لما في هذه ونصها عقب قوله كذا أطلقوا هنا ويفرق بينه وبين ما مر في المياه بأن ما تطهر به ثم انعدم فصار عند إرادة التطهير ثانيا كأنه مبتدئ طهارة جديدة فلزمه الاجتهاد بخلاف ما هنا فإن ما ستر به باق بحاله فلا محوج لإعادة الاجتهاد به نظير ما مر في القبلة إذا كان ذاكرا للدليل وأما قول شيخنا الظاهر حمله على الغالب إلخ . ا هـ . ما في الهامش وكذا يقال في قوله انعدم وقوله وإذا اجتهد . ا هـ . [ ص: 121 ] ومنه أنه يجوز إن قدر على الظاهر بيقين كأن يجد ما يغسل به أحدهما ويجب موسعا بسعة الوقت ومضيقا بضيقه نعم لو صلى فيما ظنه الطاهر منهما ثم حضر وقت صلاة أخرى لم يجب تجديده كذا أطلقوه هنا مع تصريحهم في الماءين أنه إذا بقي من الأول بقية لزمه إعادة الاجتهاد وكأنهم لمحوا في الفرق أن الإعادة ثم فيها احتياط تام بتقدير مخالفته للأول لما يلزم عليه من الفساد السابق ثم بخلاف ما هنا إذ لا احتياط في الإعادة فلم تجب ولا فساد لو خالف الاجتهاد الثاني الأول فجاز الاجتهاد ووجب العمل بالثاني .

وأما قول شيخنا الظاهر حمل ما هنا على الغالب من أنه يستتر بجميع الثوب فإن ستره بعضه كأن ظن طهارته بالاجتهاد فقطع منه قطعة واستتر بها وصلى ثم احتاج للستر لتلف ما استتر به أولا لزمه إعادة الاجتهاد نظير ما مر في الماءين وعليه فلا فرق بين الماءين والثوبين إذ هما كإناءين والحاجة للستر كهي للتطهر وساتر العورة كالماء الذي استعمله انتهى . ففيه نظر ظاهر لما علمت من اختلاف ملحظ البابين على أنه يلزم الشيخ أنه لو أكل من بعض الطعام الذي ظهر له حله بالاجتهاد ثم عاد لأكل باقيه لزمه إعادة الاجتهاد ، وهو بعيد جدا فتأمله . وظاهر أن محل العمل بالثاني هنا ما إذا لم يمس الأول رطبا البدن وإلا فلا نظير ما مر في الماءين ولا إعادة مطلقا [ ص: 122 ] ولو لم يظهر له شيء صلى عاريا وأعاد ( ولو نجس ) بفتح الجيم وكسرها ( بعض ثوب وبدن ) الواو بمعنى أو ( وجهل ) ذلك البعض في جميعه ( وجب غسل كله ) لتصح الصلاة معه لأن الأصل بقاء النجاسة ما بقي جزء منه بلا غسل وإنما لم ينجس ما مسه لعدم تيقن محل الإصابة وقد مر في مسألة الهرة ما يعلم منه أن الشك في النجاسة المعتضد [ ص: 123 ] بأصل بقائها يقتضي بقاءه على نجاسته لا تنجيسه لمماسه عملا بأصل بقاء طهره أما إذا انحصر في بعضه كمقدمه فلا يلزمه إلا غسل المقدم فقط .

( فلو ظن ) بالاجتهاد أن ( طرفا ) متميزا منه هو النجس كيد وكم ( لم يكف غسله على الصحيح ) لتعذر الاجتهاد في العين الواحدة وإن اشتملت على أجزاء ، ومن ثم لو فصل الكم عنها جاز له الاجتهاد فيهما فإذا ظن أن أحدهما هو النجس غسله فقط ويقبل خبر عدل الرواية بالتنجس لثوب أو بعضه إن بينه أو كان فقيها موافقا نظير ما مر ولو اشتبه مكان من نحو بيت أو بساط فلا اجتهاد بل إن ضاق عرفا وجب غسل كله وإلا ندب الاجتهاد وله الصلاة بدونه لكن إلى أن يبقى قدر النجس ولو تعذر غسل بعض ثوبه المتنجس وأمكنه لو قطع المتنجس لستر بباقيه ولو لبعض العورة على ما بحثه الزركشي لزمه قطعه إن لم ينقصه أكثر من أجرة ثوب مثله يصلي فيه على المعتمد ( ولو غسل نصف ) هو مثال ( نجس ) كثوب ( ثم باقيه ) بصب الماء عليه لا في نحو جفنة وإلا لم يطهر منه شيء على المعتمد لأن طرفه الآخر نجس مماس لماء قليل وارد هو عليه كما بينته في شرح الإرشاد وغيره ( فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره ) من النصف المغسول أو لا ( طهر كله وإلا ) يغسل معه مجاوره أي ولا انغسل ( فغير المنتصف ) بفتح الصاد هو الذي يطهر بخلاف المنتصف لأنه رطب ملاق لنجس فيغسله وحده ولا تسري نجاسة الملاقي لملاقيه خلافا لمن زعمه وإلا لتنجس السمن الجامد كله بالفأرة الميتة فيه ، وهو خلاف النص .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله داخل الفم ) هل ضابطه حد الظاهر ( قوله والعين ) ينبغي والأذن ( قوله محله في غير التضمخ ) من هنا يشكل الاستدلال ويجاب بأن الأمر باجتنابه شامل لغير التضمخ أيضا ( قوله ، وكذا في الثوب ) هو الصحيح م ر ( قوله إن كان جافا ) أي وكان هو أيضا جافا كما قاله شيخنا الشهاب الرملي ( قوله بأن ما تطهر به ) هذا لا يظهر مع بقاء طهارته أي بقية ما تطهر منه ( قوله إذا كان ذاكرا للدليل الأول ) قضيته تقييد ما هنا [ ص: 121 ] بما إذا كان ذاكرا للدليل الأول ونظير ذلك أن يكون في مسألة المياه قد بقي مما تطهر منه بقية أو يكون ذاكرا للدليل الأول فانظر الفرق حينئذ

( فرع ) في شرح م ر ولو غسل أحد ثوبين باجتهاد صحت صلاته فيهما ولو مع جمعهما ، ولو اشتبه عليه اثنان تنجس بدن أحدهما ثم تغير ظنه إلى الآخر جاز له الاقتداء بالآخر من غير إعادة كما لو صلى للقبلة باجتهاد ثم تغير اجتهاده لجهة أخرى فإن تحير صلى منفردا ا هـ .

( قوله ففيه نظر ) وافق عليه م ر ( قوله انعدم ما فعله ) فيه نظر ( قوله وإذا اجتهد ) أي وإن لم يلزمه إعادة الاجتهاد كما تقرر ( قوله وإذا اجتهد وتغير ظنه إلخ ) تقدم في الاجتهاد في المياه أنه إذا تغير ظنه ، وهو بطهارة الاجتهاد الأول صلى بها وعن ابن العماد أنه لا يصلي بها وقياسه هنا أنه إذا تغير اجتهاده ، وهو لابس الثوب الأول أنه لا يصلي فيه بل ينزعه وهذا على كلام ابن العماد ، وأما على كلام الشارح فالظاهر أنه يفرق بينهما ؛ لأن الثوب منفصل عنه فينزع الأول ويصلي في الثاني ( قوله وإلا فلا ) أي فلا يعمل بالثاني وهل له أن يعود إلى العمل بالأول أو لا فيه نظر ويحتمل أن يكون حكمه كما لو تغير اجتهاده في المياه مع بقاء وضوئه بالاجتهاد الأول ، وقد قال الشارح هناك وظاهر كلامهم الإعراض عن الظن الثاني وما يترتب عليه وحينئذ فلو تغير اجتهاده ووضوءه الأول باق صلى به إلخ والثوب الذي ظن طهارته بالاجتهاد الأول نظير الوضوء بالاجتهاد الأول بدليل أن له أن يصلي فيه ما شاء من الفروض كالوضوء .

وقد قدمنا هناك خلاف ما قاله عن ابن العماد وقياسه أنه إذا تغير اجتهاده هنا نزع الثوب الأول وصلى في الثاني ( قوله في الماءين ) لكن تقدم [ ص: 122 ] في الماءين أنه حينئذ يتيمم بلا إعادة إن لم يبق من الأول بقية ومع الإعادة إن بقي منه بقية فهل يقال هنا على نظيره إنه يصلي عاريا بلا إعادة إن تلف أحد الثوبين وإلا فمعها أو يقال يصلي في الثوب الأول ويفرق بعدم وجوب إعادة الاجتهاد هنا وقول الشارح ولا إعادة مطلقا يقتضي عدم الإعادة سواء تلف أحد الثوبين أو لا لكن هل هو مصور بما إذا صلى بالأول أو عاريا فليحرر ذلك فإن الوجه وجوب الإعادة حيث صلى عاريا مع بقاء الثوبين ؛ لأنه صلى مع وجود ثوب طاهر بيقين ويؤيده قوله ولو لم يظهر له شيء إلخ ( قوله ولو لم يظهر له شيء ) أي من أحد الثوبين أو البيتين وقوله صلى عاريا أي وفي أحد البيتين وقوله أعاد لعل محل الإعادة إن بقي الثوبان جميعا .

( قوله بمعنى أو ) في الاحتياج إلى كونهما بمعنى أو في الحكم في نفسه نظر فتأمل ( قوله وجب غسل كله ) قال في الروض ، ولو شق الثوب نصفين لم يجز التحري ا هـ أي ؛ لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين أي فيصلي عاريا إن عجز عن غسله وهل تلزمه الإعادة لاحتمال أن أحد النصفين طاهر لانحصار النجاسة في الآخر فهو كما في قوله ولو لم يظهر له شيء إلخ أو لا يلزمه ويفرق بعدم تحقق طاهر منفصل عن غيره فيه نظر ، وقد يتجه الثاني إذ ليس معه طاهر بيقين ( قوله وإنما لم ينجس ما مسه ) قضية ذلك صحة الصلاة بعد مسه بدون غسل ما مسه ( قوله لعدم تيقن محل الإصابة ) قال في شرح الروض ويفارق ما لو صلى عليه حيث لا تصح صلاته وإن احتمل أن المحل الذي صلى عليه طاهر بأن الشك في النجاسة مبطل للصلاة دون الطهارة ا هـ . وقضية قوله بأن الشك في النجاسة مبطل أنه لو وقف عليه في أثناء الصلاة أو مسه فيها بطلت أيضا ، وقد يوجه بأنه لما أعطي حكم المتنجس جميعه وجب اجتنابه في الصلاة وإن لم يتنجس ما مسه ولا يلزم من الاجتناب التنجيس كما في النجس الجاف إلا أن ذلك يشكك بصحة الصلاة بعد مسه كما هو قضية قولهم إنه لا ينجس ما مسه وحينئذ فينبغي أن يفرق بأن الشك في الصلاة عليه أقوى منه في الصلاة مع مسه قبلها أو في أثنائها مع مفارقته وفيه ما فيه .

وأما الوقوف عليه في أثنائها مع الاستمرار فموضع نظر والمتجه معنى أنه حيث أحرم خارجه [ ص: 123 ] ثم مسه أو أكمل الصلاة عليه صحتها للشك في المبطل بعد الانعقاد ( قوله ومن ثم لو فصل الكم عنها جاز له الاجتهاد فيهما ) سياقه كالصريح في التصوير بجهل النجاسة في جميع أجزاء الثوب وحينئذ يخالفه ما مر عن الروض من قوله ولو شق الثوب نصفين لم يجز التحري ؛ لأن التصوير بكون الشق نصفين مثال لا قيد كما هو ظاهر فالوجه تقرير مسألة الكم بما في الروض حيث قال ولو تنجس أحد كمي القميص وأشكل فغسل أحدهما بالاجتهاد لم تصح صلاته إلا إن فصله قبل التحري ا هـ .

( قوله ولو غسل نصف نجس ثم باقيه إلخ ) هذا الحكم جاز فيما لو أريد غسل ثوب تنجس بعضه وجهل ولهذا عبر في الروض بقوله وإن غسل نصفه أي ما جهل مكان النجاسة منه أو نصف ثوب نجس ثم النصف الثاني بما جاوره طهر ولو اقتصر عليه أي الثاني دون المجاور فالمنتصف متنجس من النجس المكتسب من المتنجس ا هـ . وهذا ظاهر في الغسل بالصب لا في نحو جفنة ، وأما في الغسل بالصب في نحو جفنة فإذا وضع نصف المشتبه فيها وصب عليه الماء فالوجه طهارة الماء المصبوب المجتمع في الجفنة ؛ لأنا لا ننجس بالشك وهل يطهر النصف الموضوع المصبوب عليه ؛ لأن الطرف المماس للماء الذي في الجفنة لم نتحقق نجاسته حتى يؤثر في الماء أو لا يطهر ؛ لأنا أعطيناه حكم ما تنجس جميعه في وجوب غسل الجميع فليكن مثله في كل ما يعتبر تطهيره فلا يطهر في هذه الصورة ؛ لأنا لا نطهر بالشك ، وقد أعطينا الجزء المماس للماء حكم محقق النجاسة وإن حكمنا بطهارة الماء ؛ لأنا لا ننجس بالشك فيه نظر .

( قوله وإلا لم يطهر منه شيء ) محله أخذا من التعليل المذكور إذا صار الطرف النجس مماسا للماء وإلا [ ص: 124 ] كأن صب على أعلى الطرف المدلى في الجفنة ونزل الماء على ما في الجفنة من باقيه واجتمع فيها ولم يصل إلى أول المغسول طهر كالمغسول في غير الجفنة فليتأمل .



حاشية الشرواني

( في الثوب إلخ ) ولو رأينا نجسا في ثوب من يصلي أو في بدنه أو مكانه لم يعلمه وجب علينا إعلامه إن علمنا أن ذلك مبطل في مذهبه وإن لم يكن عليه إثم ؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتوقف على الإثم ألا ترى أنه لو رأينا صبيا يزني بصبية وجب علينا منعهما وإن لم يكن عليهما إثم إزالة للمنكر صورة ا هـ . وشيخنا وفي النهاية والمغني ما يوافقه ( قوله الذي لا يعفى ) إلى قوله ومع ذلك في المغني إلا قوله وصح إلى ثبت وقوله في البدن إلى ويستثنى وقوله فيه أرضه إلى إن كان وإلى قوله ومنه أنه يجوز في النهاية إلا قوله وصح إلى ثبت ( قوله داخل الفم ) هل ضابطه حد الظاهر سم ( قوله والعين ) أي والأذن نهاية ومغني وسم ( قوله نهي عن ضده ) أي يفيده وإلا فليس الأمر بالشيء عين النهي ولا يستلزمه على الصحيح ع ش ( قوله محله في غير التضمخ ) من هنا يشكل الاستدلال ويجاب بأن الأمر باجتنابه شامل لغير التضمخ أيضا سم ( قوله فإنه حرام ) أي إذا كان لغير حاجة نهاية ( قوله وكذا في الثوب ) هو الصحيح م ر ا هـ . سم .

( قوله فيه أرضه إلخ ) كذا في أصله رحمه الله تعالى والأنسب الأعذب في أرضه أو ترك كذا بصري ( قوله إن كان جافا ) أي وكان هو أيضا جافا كما قاله شيخنا الشهاب الرملي سم أي وولده في النهاية قال ع ش أي فمع الرطوبة من أحد الجانبين لا يعفى عنه وظاهره وإن تعذر المشي من غير ذلك المحل من موضع طهارته كأن توضأ من مطهرة عم ذرق الطير المذكور سائر أجزاء المحل المتصل بها ونقل عن ابن عبد الحق العفو وحينئذ أقول ، وهو قريب ا هـ . ( قوله ومع ذلك ) أي مع اجتماع الشروط المذكورة ع ش ( قوله لا يكلف تحري غير محله ) أي فحيث كثر في المسجد أو غيره بحيث يشق الاحتراز عنه لا يكلف غيره حتى لو كان بعض أجزاء المسجد خاليا منه ويمكنه الصلاة فيه لا يكلفه بل يصلي كيف اتفق وإن صادف محل ذرق الطير وهذا ظاهر حيث عم الذرق المحل فلو اشتمل المسجد مثلا على جهتين إحداهما خالية من الذرق والأخرى مشتملة عليه وجب قصد الخالية ليصلي فيها إذ لا مشقة كما يعلم مما ذكره في الاستقبال ع ش ( قوله لا في الثوب إلخ ) عطف على قوله فيه و ( قوله مطلقا ) أي عن الشرطين المذكورين ( قوله لما مر إلخ ) الأولى كما [ ص: 121 ] بالكاف كما في النهاية والمغني ( قوله ومنه ) أي مما مر ( قوله ويجب موسعا إلخ ) كذا في أصله وكان الأنسب أن يقيده بعدم القدرة على غيره ليصح إطلاقه وتحسن مقابلته بصري .

( قوله نعم ) إلى قوله كذا أطلقوه في النهاية والمغني ( قوله لم يجب تجديده إلخ ) ولو غسل أحد ثوبين باجتهاد صحت صلاته فيهما ولو مع جمعهما عليه ولو اشتبه عليه اثنان تنجس بدن أحدهما وأراد أن يقتدي بأحدهما اجتهد بينهما وعمل بما ظهر له فإن صلى خلف أحدهما ثم تغير ظنه إلى الآخر جاز له الاقتداء بالآخر من غير إعادة كما لو صلى للقبلة باجتهاد ثم تغير اجتهاده لجهة أخرى فإن تحير صلى منفردا نهاية ومغني وأقره سم قال ع ش قوله م ر باجتهاد خرج به ما لو هجم وغسل أحدهما فليس له الجمع بينهما وقوله م ر ثم تغير ظنه أي ولو في الصلاة وقوله جاز له الاقتداء بالآخر أي بأن يدخل نفسه في القدوة به في أثناء الصلاة مع بقائها على الصحة ؛ لأنه بتغير ظنه صار منفردا وقوله فإن تحير إلخ أي سواء حصل التحير ابتداء أو بعد حصول القدوة بأحدهما بالاجتهاد ثم طرأ التحير بأن شك في إمامه ولم يظهر له شيء وحينئذ يكمل صلاته منفردا ا هـ . ع ش ( قوله كذا أطلقوه إلخ ) عبارة المغني والنهاية ولا يشكل ذلك بما تقدم في المياه أنه يجتهد فيها لكل فرض ؛ لأن بقاء الثوب أو المكان كبقاء الطهارة فلو اجتهد فتغير ظنه عمل بالاجتهاد الثاني في الأصح فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا تجب إعادة الأولى إذ لا يلزم نقض اجتهاد باجتهاد بخلاف المياه ا هـ . أي لأن الثوب منفصل عنه فينزع الأول ويصلي بالثاني سم .

( قوله إن الإعادة إلخ ) أي بأن إعادة الاجتهاد إلخ ( قوله بجميع الثوب ) أي الذي ظنه طاهرا بالاجتهاد ( قوله ففيه نظر ) وافق عليه م ر ا هـ . سم أي والمغني كما مر ( قوله من بعض الطعام ) لا حاجة لمن ( قوله وإلا فلا ) أي ؛ لأن صلاته تقارن نجاسة محققة ويؤخذ منه أنه لو غسل بدنه قبل لبسه الثاني كان له ذلك ، وهو واضح بصري ( قوله نظير ما مر في الماءين ) لكن تقدم في الماءين أنه حينئذ يتيمم بلا إعادة إن لم يبق من الأول بقية ومع الإعادة إن بقي منه بقية فهل يقال هنا على نظيره أنه يصلي عاريا بلا إعادة إن تلف أحد الثوبين وإلا فمعها أو يقال يصلي في الثوب الأول ويفرق بعدم وجوب الاجتهاد هنا وقول الشارح ولا إعادة مطلقا يقتضي عدم الإعادة سواء تلف أحد الثوبين أو ل لكن هل هو مصور بما إذا صلى بالأول أو عاريا فليحرر ذلك فإن الوجه م ر وجوب الإعادة حيث صلى عاريا مع بقاء الثوبين ؛ لأنه صلى مع وجوب ثوب طاهر بيقين ويؤيده قوله ولو لم يظهر له شيء إلخ سم وقول الشارح ولا إعادة مطلقا يقتضي إلخ لك منعه بأن المراد بالإطلاق سواء عمل بالثاني عند عدم المس المذكور أو لم يعمل به عند وجوده وصلى عاريا أي مع تلف أحد الثوبين أخذا من قوله نظير ما مر إلخ فإن الوجه إلخ قد يصرح بذلك قول [ ص: 122 ] النهاية والمغني ولو اجتهد في الثوبين أو البيتين فلم يظهر له شيء صلى عاريا وفي أحد البيتين لحرمة الوقت وأعاد لتقصيره بعدم إدراك العلامة ولأن معه ثوبا في الأول ومكانا في الثاني طاهرا بيقين ا هـ .

( قوله ولو لم يظهر إلخ ) راجع إلى المتن ( قوله لو لم يظهر له شيء إلخ ) أي من أحد الثوبين أو البيتين و ( قوله صلى عاريا ) أي وفي أحد البيتين و ( قوله وأعاد ) لعل محل الإعادة إن بقي الثوبان جميعا سم وتقدم عن النهاية والمغني ما يصرح بذلك ( قوله وكسرها ) اقتصر عليه في المختار ع ش قول المتن ( بعض ثوب إلخ ) أي أو مكان ضيق نهاية ومغني ويأتي في الشرح مثله ( قوله بمعنى أو ) أي التي لمنع الخلو ( قوله ذلك البعض ) إلى قول المتن ولو غسل في النهاية إلا قوله وقد مر إلى أما إذا وقوله ويقبل إلى ولو اشتبه ، وكذا في المغني إلا ما أنبه عليه قول المتن ( وجب غسل كله ) ولو شق الثوب المذكور نصفين لم يجز الاجتهاد بينهما ؛ لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين نهاية ومغني وفي سم بعد ذكر مثله عن الروض ما نصه أي فيصلي عاريا إن عجز عن غسله وهل تلزمه الإعادة لاحتمال أن أحد النصفين طاهر لانحصار النجاسة في الآخر أو لا تلزمه فيه نظر وقد يتجه الثاني إذ ليس معه طاهر بيقين ا هـ . ( قوله وإنما لم ينجس إلخ ) قضية ذلك صحة الصلاة بعدمه بدون غسل ما مسه سم ( قوله ما مسه إلخ ) أي رطبا نهاية عبارة المغني ولو أصاب شيء رطب بعض ما ذكر لم يحكم بنجاسته ؛ لأنا لم نتيقن نجاسة موضع الإصابة ويفارق ما لو صلى عليه حيث لا تصح صلاته وإن احتمل أن المحل الذي صلى عليه طاهر بأن الشك في النجاسة مبطل للصلاة دون الطهارة ا هـ .

وفي سم بعد ذكر مثل ذلك عن شرح الروض وقضيته أنه لو وقف عليه في أثناء الصلاة أو مسه فيه بطلت أيضا وقد يوجه بأنه كما أعطي حكم المتنجس جميعه وجب اجتنابه في الصلاة وإن لم ينجس ما مسه إلا أنه يشكل م ر بصحة الصلاة بعد مسه كما هو قضية قولهم إنه لا ينجس ما مسه وحينئذ فينبغي أن يفرق م ر بأن الشك في الصلاة عليه أقوى منه في الصلاة مع مسه قبلها أو في أثنائها مع مفارقته وفيه ما فيه وأما الوقوف عليه في أثنائها مع الاستمرار فموضع نظر والمتجه معنى أنه حيث أحرم خارجه ثم مسه أو أكمل الصلاة عليه صحتها للشك في المبطل بعد الانعقاد ا هـ . وأقره ع ش ( قوله محل الإصابة ) أي نجاسة محل الإصابة نهاية [ ص: 123 ] ومغني وبصري ( قوله بأصل بقاء طهره ) أي المماس ( قوله وأما إذا انحصر إلخ ) محترز قوله في جميعه ( قوله ومن ثم لو فصل الكم إلخ ) ينبغي أن محله لئلا يخالف ما مر عن الروض من أنه لو شق الثوب المذكور نصفين لم يجز التحري إلخ ما لو تنجس أحد كمي القميص مثلا وأشكل سم أقول وهو صريح المغني وشرح المنهج ( قوله فإذا ظن إلخ ) أي بالاجتهاد مغني ( قوله غسله فقط ) أي فلو غسله جاز له أن يصلي فيهما ولو جمعهما كالثوبين مغني ونهاية .

( قوله نظير ما مر ) أي في فصل الاجتهاد كردي ( قوله ولو اشتبه مكان إلخ ) أي بعضه المتنجس في جميعه نهاية ومغني ( قوله وإلا ) أي بأن كان واسعا عرفا نهاية ومغني ( قوله ندب الاجتهاد ) لك أن تقول هذا مما يلغز به فيقال لنا اجتهاد في متحد باتفاق الشيخين بصري ( قوله ولو تعذر غسل إلخ ) أي كأن لم يجد ماء يغسله به نهاية ومغني ( قوله على ما بحثه الزركشي ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله من أجرة ثوب مثله يصلي فيه ) أي لو اكتراه هذا ما قالاه تبعا للمتولي وقال الإسنوي يعتبر أكثر الأمرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة ؛ لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله انتهى . وهذا هو الظاهر مغني ( قوله على المعتمد ) وفاقا للنهاية وخلافا للمغني كما مر آنفا ( قوله هو مثال ) إلى قوله وفيه الخلاف في المغني إلا قوله كما بينته إلى المتن ، وكذا في النهاية إلا قوله إرشاده بنحو يده ( قوله بصب الماء إلخ ) أي أو بإيراده في ماء كثير بصري ( قوله وإلا ) أي بأن غسله في إناء كجفنة ونحوها بأن وضع نصفه ثم صب عليه ماء يغمره مغني ونهاية ( قوله لم يظهر منه شيء ) محله أخذا من التعليل المذكور إذا أصاب الطرف النجس مماسا للماء وإلا كأن صب على أعلى الطرف المدلى في الجفنة ونزل الماء على ما في الجفنة من باقيه واجتمع فيها ولم يصل إلى أول المغسول طهر كالمغسول في غير الجفنة فليتأمل سم ع ش .

( قوله على المعتمد ) أي خلافا لشيخ الإسلام في شرحي الروض والبهجة ع ش ( قوله لأن طرفه الآخر إلخ ) عبارة النهاية والمغني ؛ لأن ما في نحو الجفنة يلاقيه الثوب المتنجس ، وهو وارد على ماء قليل فينجسه وإذا تنجس الماء لم يطهر الثوب ا هـ . ( قوله هو الذي يطهر ) وهو الطرفان مغني ( قوله بخلاف المنتصف ) أي فيبقى المنتصف نجسا حيث كانت النجاسة محققة نهاية ومغني أي في محل المنتصف وخرج به ما إذا جهلت فلا يكون المنتصف نجسا لكنه يجتنب وعبارة الروضة وإن اقتصر على النصفين فقط طهر الطرفان وبقي المنتصف نجسا في صورة اليقين ومجتنبا في الصورة الأولى يعني صورة الاشتباه فما في حاشية الشيخ ع ش مما يخالف هذا ليس في محله رشيدي عبارته أي الشيخ ع ش قوله [ ص: 124 ] حيث كانت النجاسة إلخ أفهم أنه لو تنجس بعض الثوب واشتبه فغسل نصفه ثم باقيه طهر كله وإن لم يغسل المنتصف لعدم تحقق نجاسة مجاور المغسول ا هـ . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث