الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) تركها ( كسلا ) مع اعتقاده وجوبها ( قتل ) لآية { فإن تابوا } وخبر { أمرت أن أقاتل الناس } ، فإنهما شرطا في الكف عن القتل والمقاتلة الإسلام وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لكن الزكاة يمكن للإمام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا منها وقاتلونا فكانت فيها على حقيقتها بخلافها في الصلاة ، فإنها لا يمكن فعلها بالمقاتلة فكانت فيها بمعنى القتل فعلم وضوح الفرق بين الصلاة ، والزكاة وكذا الصوم ، فإنه إذا علم أنه يحبس طول النهار نواه فأجدى الحبس فيه ولا كذلك الصلاة فتعين القتل في حدها ونخسه بالحديدة الآتي ليس من إحسان القتلة في شيء فلم نقل به لا يقال لا قتل بالحاضرة ؛ لأنه لم يخرجها عن وقتها ولا بالخارجة عنه ؛ لأنه لا قتل بالقضاء ، وإن وجب فورا ؛ لأنا نقول بل يقتل بالحاضرة إذا أمر بها أي من جهة الإمام أو نائبه دون غيرهما [ ص: 85 ] فيما يظهر في الوقت عند ضيقه وتوعد على إخراجها عنه فامتنع حتى خرج وقتها ؛ لأنه حينئذ معاند للشرع عنادا يقتضي مثله القتل فهو ليس لحاضرة فقط ولا لفائتة فقط بل لمجموع الأمرين الأمر والإخراج مع التصميم وخرج بكسلا ما لو تركها لعذر ولو فاسدا كما يأتي وذلك كفاقد الطهورين ؛ لأنه مختلف في وجوبها عليه

ويلحق به كل تارك لصلاة يلزمه قضاؤها ، وإن لزمته اتفاقا ؛ لأن إيجاب قضائها شبهة في تركها ، وإن ضعفت بخلاف ما لو قال من تلزمه الجمعة إجماعا لا أصليها إلا ظهرا ، فإن الأصح قتله ، والقول بأنها فرض كفاية شاذ لا يعول عليه ويقتل أيضا بكل ركن أو شرط لها أجمع على ركنيته أو شرطيته كالوضوء أو كان الخلاف فيه واهيا جدا دون إزالة النجاسة قال شارح [ ص: 86 ] وكذا ما اعتقد التارك شرطيته ؛ لأن تركه ترك لها ولك رده بأنه ترك لها عندنا لا إجماعا ألا ترى إلى ما مر في فاقد الطهورين أنه لا يقتل بتركها ، وإن اعتقد وجوبها رعاية لمن لم يوجبها فكذا هنا فالوجه خلاف ما قال وبحث بعضهم قتله بترك تعلمها بأركانها وظاهره أنه ترك تعلم كيفيتها من أصلها وهو ظاهر ؛ لأنه ترك لها لاستحالة وجودها من جاهل بذلك بخلاف من علم كيفيتها ولم يميز الفرض من غيره ؛ لأنه يسامح في عدم هذا التمييز ، وإنما يقتل بذلك حدا لا كفرا لما في الخبر الصحيح أن تاركها تحت المشيئة إن شاء تعالى عذبه ، وإن شاء أدخله الجنة ، والكافر ليس كذلك فخبر مسلم { بين العبد ، والكفر ترك الصلاة } محمول على المستحل .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : فعلم وضوح الفرق إلى قوله : فإنه إذا علم أنه يحبس إلخ ) قد يقال إنكار أنه إذا علم أنه يعاقب بالحبس أو غيره فعلها مكابرة واضحة ففي الفرق ما لا يخفى ( قوله : دون غيرهما فيما يظهر ) يوجه بأن القتل لما كان متعلقا بالإمام ونائبه اعتبر صدور مقدمته عن أحدهما ( قوله : دون غيرهما - [ ص: 85 ] فيما يظهر ) خالف في ذلك في شرح العباب فقال ثم ظاهر بنائه كغيره الفعلين أعني أمر وهدد للمفعول أنه لا فرق بين صدورهما عن الإمام أو الآحاد وهو ظاهر لما يأتي أنه لو قال تعمدت التأخير عن الوقت بلا عذر قتل سواء قال لا أصليها أم سكت فحينئذ الأمر والتهديد ليسا شرطين للقتل لما علمت أنه يوجد مع عدمهما ، وإنما فائدتهما علم تعمد تأخيره بلا عذر إلى أن قال ثم رأيت ما يؤيد بعض ما قدمته وهو قول الزركشي ردا على من زعم أن تقدم الطلب شرط بأنه ليس بشرط في القتل بلا خلاف بل متى اعترف بتعمد إخراجها عن وقتها استحق القتل ، وإنما ذكروا المطالبة للاطلاع على مراده بتأخيرها أو لتعريفه مشروعية القتل ، فإنه قد لا يعرفه ا هـ . وهو صريح في أن من اعترف بتعمد التأخير قتل ، وإن لم يوجد أمر وتهديد في الوقت لكنه خالف ذلك في شرح الإرشاد فقال ومتى قال تعمدت تركها بلا عذر قتل سواء قال لا أصليها أم سكت أي كما في المجموع لتحقق جنايته بتعمد تأخيره أي مع الطلب في الوقت كما علم مما مر ا هـ

وقوله أي مع الطلب إلخ خلاف ظاهر المجموع والمغني كما لا يخفى وعبارة الروض ، وإن قال تعمدت تركها بلا عذر قتل ولو لم يقل ولا أصليها ا هـ وانظر هل يتوقف استحقاق القتل بعد الوقت على الجمع فيه بين الأمر والتهديد أو يكفي الأمر من غير تهديد ( قوله : إجماعا ) احتراز عمن لا تلزمه كذلك كأهل القرية لا تلزمهم الجمعة عند أبي حنيفة كما تقدم في باب الجمعة ( قوله : دون إزالة النجاسة ) أي ؛ لأن للمالكية قولا مشهورا قويا إن إزالتها سنة [ ص: 86 ] للصلاة لا واجبة شرح العباب ( قوله : ولك رده إلى ألا ترى إلخ ) هذا يرد ما في شرح الإرشاد من تقييد ما نقله عن فتاوى القفال حيث قال نعم الأوجه أن ما فيه خلاف قوي لا يقتل بتركه ففي فتاوى القفال لو ترك فاقد الطهورين الصلاة متعمدا أو مس شافعي الذكر أو لمس المرأة أو ترك نية الوضوء وصلى متعمدا لم يقتل ؛ لأن جواز صلاته مختلف فيه وينبغي تقييده بما إذا قلد القائل بذلك وإلا فلا قائل بجواز صلاته بذلك فالذي يتجه أنه يقتل ؛ لأنه تارك لها عند إمامه وغيره إلخ ا هـ فقوله هنا ولك رده إلخ يرد قوله في شرح الإرشاد وينبغي تقييده إلخ وهو حقيق بالرد ؛ لأن المراد أنه إذا كان هناك خلاف قوي كان شبهة دافعة للقتل إذا لم يقلد ، وأما إذا قلد فلا يتخيل أحد أنه يقتل ولا يحتاج عدم قتله إلى بيان بل ولا يحتاج لتقييد الخلاف بالقوة بل حيث صح التقليد فلا شيء عليه فتأمله واحذر ما في شرح الإرشاد

( قوله : لأنه يسامح في عدم هذا التمييز إلخ ) قضيته أن هذا في العامي إذ العالم لا يسامح في ذلك كما تقرر في محله ولعل هذا إن لم يكن فيه خلاف ولو واهيا فليراجع .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث