الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب زكاة الفطر )

سميت به ؛ لأن وجوبها بدخوله كذا قيل وإنما يتأتى على ضعيف [ ص: 305 ] وإن الإضافة بيانية وهو خلاف الظاهر أنها بمعنى اللام فصواب العبارة أضيفت إليه ؛ لأنه جزء من موجبها المركب الآتي ويقال زكاة الفطرة بكسر الفاء وقول ابن الرفعة بضمها غريب ؛ لأنها تخرج عن الفطرة أي الخلقة إذ هي طهرة للبدن كما يأتي وتطلق على المخرج أيضا وهي مولدة لا عربية ولا معربة بل هي اصطلاح للفقهاء فتكون حقيقة شرعية كما في المجموع عن الحاوي وأما ما وقع في القاموس من أنها عربية فغير صحيح ؛ لأن ذلك المخرج يوم العيد لم يعلم إلا من الشارع فأهل اللغة يجهلونه فكيف ينسب إليهم ونظير هذا أعني خلطة الحقائق الشرعية بالحقائق اللغوية ما وقع له في تفسيره التعزير بأنه ضرب دون الحد ويأتي في بابه التنبيه عليه مع بيان أنه وقع له من هذا الخلط شيء كثير وكله غلط يجب التنبيه له وفرضت كرمضان ثاني سني الهجرة ونقل ابن المنذر الإجماع على وجوبها ومخالفة ابن اللبان فيه غلط صريح كما في الروضة قال وكيع زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نقص الصوم كما يجبر السجود نقص الصلاة ويؤيده الخبر الصحيح { أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث } والخبر الحسن الغريب { شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلا بزكاة الفطر } ( تجب بأول ليلة العيد ) أي بإدراك هذا الجزء مع إدراك آخر جزء من رمضان [ ص: 306 ] كما يفيده قوله فتخرج إلى آخره وقوله فيما بعد له تعجيل الفطرة من أول رمضان ( في الأظهر ) لإضافتها في خبر الشيخين إلى الفطر من رمضان وهو { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين } وبأول الليل خرج وقت الصوم ودخل وقت الفطر ، وعلى فيه على بابها خلافا لمن أولها بعن ؛ لأن الأصح أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا حتى القن كما يأتي ولما تقرر أنها طهرة للصائم فكانت عند تمام صومه وأفهم المتن أنه لو أدى فطرة عبده قبل الغروب ثم مات المخرج [ ص: 307 ] أو باعه قبله وجب الإخراج على الوارث أو المشتري وإذا قلنا بالأظهر

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( باب زكاة الفطر ) ( قوله وإنما يتأتى على ضعيف ) فيه نظر ؛ لأن قول هذا القائل إن وجوبها به صادق مع كون الوجوب بغيره أيضا معه فهو لا ينافي كون الوجوب بالجزأين وقوله وإن الإضافة بيانية هو مسلم إن كان هذا القائل صرح بأنها سميت بالفطر فإن قال سميت به بالضمير لم يلزم ذلك لجواز أداء مرجع الضمير المذكور للفظ زكاة الفطر [ ص: 305 ] كما أن مرجع الضمير في بدخوله للفطر ( قوله وتطلق ) أي الفطرة وقوله أيضا أي كما أطلقت على الخلقة ( قوله وهي ) أي بهذا المعنى ا هـ .

( قوله وأما ما وقع في القاموس ) عبارته والفطرة صدقة الفطر .

( قوله [ ص: 306 ] فتخرج إلخ ) في إفادته ما ذكر نظر لجواز أن الإخراج عمن مات بمجرد أنه أدرك أول ليلة العيد فليتأمل ( قوله وقوله فيما بعد إلخ ) قد يقال هذا لا يدل على أن السبب الأول الجزء الأخير من رمضان بل يقتضي أنه رمضان إذ لو كان الجزء الأخير لكان تقديمها أول رمضان تقديما على السببين وهو ممتنع فليتأمل ثم الوجه كما هو واضح أن السبب الأول هو رمضان كلا أو بعضا أي القدر المشترك بين كله وبعضه فصح قولهم له تعجيل الفطرة من أول رمضان وقولهم هنا مع إدراك آخر جزء من رمضان وهذا في غاية الظهور لكنه قد يشتبه مع عدم التأمل .

( قوله حتى القن ) قد يقال وحتى الصبي والمجنون ؛ لأن الذي يتوقف على البلوغ والعقل إنما هو الوجوب المستقر بخلاف المنتقل للغير وفيه نظر ( قوله ثم مات المخرج إلخ ) ومن مات قبل الغروب عن رقيق ففطرة رقيقه على الورثة ولو استغرق الدين التركة وإن مات بعده فالفطرة عنه وعنهم أي الأرقاء في التركة مقدمة على الدين والميراث والوصايا وإن مات بعد وجوب فطرة عبد أوصى به لغيره قبل وجوبها وجبت في تركته أو قبل وجوبها وقبل الموصى له الوصية ولو بعد وجوبها فالفطرة عليه وإن ردها فعلى الوارث فلو مات الموصى له قبل القبول وبعد الوجوب فوارثه قائم مقامه ويقع الملك للميت وفطرته في التركة أو يباع جزء [ ص: 307 ] منه إن لم يكن له تركة سواه وإن مات قبل الوجوب أو معه فالفطرة على ورثته إن قبلوا الوصية ؛ لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم شرح م ر وفي الروض وشرحه فصل لو اشترى عبدا فغربت الشمس ليلة الفطر وهما في خيار المجلس أو الشرط ففطرته على من له الملك بأن يكون الخيار لأحدهما وإن لم يتم له الملك وإن قلنا بالوقف للملك بأن كان الخيار لهما فعلى من يئول إليه الملك فطرته ا هـ .

وظاهره جواز تأخيرها عن يوم العيد إذا استغرقه خيارهما إلى أن يتبين من آل إليه الملك فليراجع ( قوله أو باعه قبله إلخ ) انظر إذا قارن تمام البيع الناقل للملك أول جزء من ليلة العيد فإنه لم يجتمع الجزءان في ملك البائع ولا في ملك المشتري وكذا لو قارن الموت أي تمام الزهوق ذلك لم يجتمع الجزءان في ملك واحد من المورث والوارث وكذا لو قارن موت الموصي ذلك فإنه لم يجتمع الجزءان في ملك الموصي ولا في ملك وارثه ولا في ملك الموصى له ولا في ملك وارثه والمتجه في جميع ذلك عدم الوجوب على أحد وهذا بخلاف ما لو كان بينهما مهايأة في عبد مشترك مثلا فوقع أحد الجزأين آخر نوبة أحدهما والآخر أول نوبة الآخر فإن الظاهر وجوبها عليهما ؛ لأن الأصل الوجوب عليهما إلا إذا وقع زمن الوجوب بتمامه في نوبة أحدهما لاستقلاله في جميعه حينئذ م ر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث