الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب

وقوله سبحانه: اركض برجلك إما حكاية لما قبل له، أو مقول لقول مقدر معطوف على (نادى) أي فقلنا له: اركض برجلك [ ص: 207 ] أي اضرب بها، وكذا قوله تعالى: هذا مغتسل بارد وشراب فإنه أيضا إما حكاية لما قيل له بعد امتثاله بالأمر ونبوع الماء أو مقول لقول مقدر معطوف على مقدر ينساق إليه الكلام كأنه قيل: فضربها فنبعت عين فقلنا له: هذا مغتسل تغتسل به، وتشرب منه، فيبرأ ظاهرك وباطنك، فالمغتسل اسم مفعول على الحذف، والإيصال، وكذا الشراب، وعن مقاتل : أن المغتسل اسم مكان، أي هذا مكان تغتسل فيه، وليس بشيء، وظاهر الآية اتحاد المخبر عنه بمغتسل وشراب، وقيل: إنه - عليه السلام - ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة، فاغتسل منها، وبرجله اليسرى، فنبعت باردة فشرب منها، وقال الحسن : ركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا، ثم ركض برجله، فنبعت أخرى فشرب منها، ولعله عنى بالأولى عينا حارة، وظاهر النظم عدم التعدد.

وبارد على ذلك صفة " شراب" مع أنه مقدم عليه صفة مغتسل وكون هذا إشارة إلى جنس النابع، أو يقدر، وهذا بارد إلخ، تكلف لا يخرج ذلك عن الضعف، وقيل: أمر بالركض بالرجل ليتناثر عنه كل داء بجسده.

وكان ذلك على ما روي عن قتادة ، والحسن، ومقاتل بأرض الجابية من الشام ، وفي الكلام حذف أيضا، أي فاغتسل، وشرب، فكشفنا بذلك ما به من ضر،

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث