الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك

جزء التالي صفحة
السابق

هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا قل انتظروا إنا منتظرون

الملائكة : ملائكة الموت أو العذاب أو يأتي ربك أو يأتي كل آيات ربك ; بدليل قوله : أو يأتي بعض آيات ربك ; يريد آيات القيامة والهلاك الكلي ، وبعض الآيات أشراط الساعة ، كطلوع الشمس من مغربها ، وغير ذلك ، وعن البراء بن عازب : كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : "ما تتذاكرون؟ فقلنا : نتذاكر الساعة قال : إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات : الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفا بالمغرب ، وخسفا بالمشرق ، وخسفا بجزيرة العرب ، والدجال ، وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونارا تخرج من عدن" . لم تكن آمنت من قبل : صفة لقوله : "نفسا" ، وقوله : أو كسبت في إيمانها خيرا : عطف على آمنت ، والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت ، وهي آيات ملجئة مضطرة ، ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا ، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في [ ص: 416 ] غير وقت الإيمان ، وبين النفس التي آمنت في وقته ولم تكسب خيرا ، ليعلم أن قوله : الذين آمنوا وعملوا الصالحات : جمع بين قرينتين ، لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى ، حتى يفوز صاحبهما ويسعد ، وإلا فالشقوة والهلاك قل انتظروا إنا منتظرون : وعيد .

وقرئ : "أن يأتيهم الملائكة" ، بالياء ، والتاء ، وقرأ ابن سيرين : "لا تنفع" ، بالتاء ; لكون الإيمان مضافا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه ; كقولك : ذهبت بعض أصابعه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث