الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين

جزء التالي صفحة
السابق

وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون

وما أصابكم يوم التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين يريد يوم أحد. فبإذن الله فهو كائن بقضائه أو تخليته الكفار سماها إذنا لأنها من لوازمه. وليعلم المؤمنين

وليعلم الذين نافقوا وليتميز المؤمنون والمنافقون فيظهر إيمان هؤلاء وكفر هؤلاء. وقيل لهم عطف على نافقوا داخل في الصلة أو كلام مبتدأ. تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا تقسيم للأمر عليهم وتخيير بين أن يقاتلوا للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال. وقيل معناه قاتلوا الكفرة أو ادفعوهم بتكثيرهم سواد المجاهدين، فإن كثرة السواد مما يروع العدو ويكسر منه. قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتبعناكم فيه لكن ما أنتم عليه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس إلى التهلكة، أو لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه، وإنما قالوه دغلا واستهزاء. هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان لانخذالهم وكلامهم هذا فإنها أول أمارات ظهرت منهم مؤذنة بكفرهم. وقيل هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان، إذ كان انخذالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيلا للمؤمنين. يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم يظهرون خلاف ما يضمرون، لا تواطئ قلوبهم ألسنتهم بالإيمان. وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد وتصوير. والله أعلم بما يكتمون من النفاق. وما يخلو به بعضهم إلى بعض فإنه يعلمه مفصلا بعلم واجب وأنتم تعلمونه مجملا بأمارات.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث