الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم

لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين

108 - لا تقم فيه أبدا للصلاة لمسجد أسس على التقوى اللام للابتداء، و "أسس" نعت له، وهو مسجد قباء، أسسه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلى [ ص: 710 ] فيه أيام مقامه بقباء، أو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة من أول يوم من أيام وجوده، قيل: القياس فيه "مذ"; لأنه الغاية في الزمان، و "من" لابتداء الغاية في المكان، والجواب: أن "من" عام في الزمان والمكان أحق أن تقوم فيه مصليا فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قيل: لما نزلت مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه المهاجرون، حتى وقفوا على باب مسجد قباء، فإذا الأنصار جلوس، فقال: "أمؤمنون أنتم"؟ فسكت القوم. ثم أعادها فقال عمر: يا رسول الله، إنهم لمؤمنون، وأنا معهم. فقال صلى الله عليه وسلم: "أترضون بالقضاء؟". قالوا: نعم، قال: "أتصبرون على البلاء؟" قالوا: نعم. قال: "أتشكرون في الرخاء؟" قالوا: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: "مؤمنون أنتم ورب الكعبة". فجلس، ثم قال: "يا معشر الأنصار، إن الله عز وجل قد أثنى عليكم، فما الذي تصنعون عند الوضوء وعند الغائط؟" قالوا: يا رسول الله، نتبع الغائط الأحجار الثلاثة، ثم نتبع الأحجار الماء، فتلا النبي صلى الله عليه وسلم: رجال يحبون أن يتطهروا قيل: هو عام في التطهر عن النجاسات كلها، وقيل: هو التطهر من الذنوب بالتوبة، ومعنى محبتهم للتطهر: أنهم يؤثرونه، ويحرصون عليه حرص المحب للشيء. ومعنى محبة الله إياهم: أنه يرضى عنهم، ويحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث