الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة

مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم

261 - ولما برهن على قدرته على الإحياء، حث على الإنفاق في سبيل الله، وأعلم أن من أنفق في سبيله فله في نفقته أجر عظيم، وهو قادر عليه، فقال: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله لا بد من حذف مضاف، أي: مثل نفقتهم. كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة المنبت هو الله، ولكن الحبة لما كانت سببا أسند إليها الإنبات كما يسند إلى الأرض وإلى الماء، ومعنى إنباتها سبع سنابل: أن تخرج ساقا يتشعب منه سبع شعب، لكل واحد سنبلة، وهذا التمثيل تصوير للأضعاف، كأنها ماثلة بين عيني الناظر. والممثل به موجود في الدخن والذرة، وربما [ ص: 217 ] فرخت ساق البرة فى الأرض القوية المغلة فيبلغ حبها هذا المبلغ. على أن التمثيل يصح وإن لم يوجد على سبيل الفرض والتقدير، ووضع سنابل موضع سنبلات كوضع قروء موضع أقراء. والله يضاعف لمن يشاء أي: يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق; لتفاوت أحوال المنفقين، أو يزيد على سبعمائة لمن يشاء، (يضاعف)، شامي. و (يضعف)، مكي. والله واسع واسع الفضل والجود عليم بنيات المنفقين.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث