الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

جزء التالي صفحة
السابق

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير

أذن أي : رخص . وقرئ على البناء للفاعل ، أي : أذن الله تعالى للذين يقاتلون أي : يقاتلهم المشركون ، والمأذون فيه محذوف لدلالة المذكور عليه ، فإن مقاتلة المشركين إياهم دالة على مقاتلتهم إياهم دلالة نيرة . وقرئ على صيغة المبني للفاعل ، أي : يريدون أن يقاتلوا المشركين فيما سيأتي ويحرصون عليه ، فدلالته على المحذوف أظهر .

بأنهم ظلموا أي : بسبب أنهم ظلموا ، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم كان المشركون يؤذونهم ، وكانوا يأتونه صلى الله عليه وسلم بين مضروب ومشجوج ويتظلمون إليه ، فيقول صلى الله عليه وسلم : اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجروا فأنزلت . وهي أول آية نزلت في القتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية .

وإن الله على نصرهم لقدير وعد لهم بالنصر وتأكيد لما مر من العدة الكريمة بالدفع ، وتصريح بأن المراد به ليس مجرد تخليصهم من أيدي المشركين بل تغليبهم وإظهارهم عليهم . والإخبار بقدرته تعالى على نصرهم وارد على سنن الكبرياء وتأكيده بكلمة التحقيق ، واللام لمزيد تحقيق مضمونه وزيادة توطين نفوس المؤمنين .

[ ص: 109 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث