الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما قوله تعالى : والمتردية فإنه روي عن ابن عباس والحسن والضحاك وقتادة قالوا : " هي الساقطة من رأس جبل أو في بئر فتموت " . وروى مسروق عن عبد الله بن مسعود قال : " إذا رميت صيدا من على جبل فمات فلا تأكله فإني أخشى أن يكون التردي هو الذي قتله ، وإذا رميت طيرا فوقع في ماء فمات فلا تطعمه فإني أخشى أن يكون الغرق قتله " .

قال أبو بكر : لما وجد هناك سببا آخر وهو التردي وقد يحدث عنه الموت حظر أكله ، وكذلك الوقوع في الماء . وقد روي نحو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا عبد الباقي بن قانع قال : حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال : حدثنا ابن عرفة قال : حدثنا ابن المبارك عن عاصم الأحول عن الشعبي عن عدي بن حاتم ، أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال : إذا رميت بسهمك وسميت فكل إن قتل إلا أن تصيبه في الماء فلا تدري أيهما قتله .

ونظيره ما روي عنه صلى الله عليه وسلم في صيد الكلب أنه قال : إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت فكل ، وإن خالطه كلب آخر فلا تأكل ، فحظر صلى الله عليه وسلم أكله إذا وجد مع الرمي سبب آخر يجوز حدوث الموت منه مما لا يكون ذكاة ، وهو الوقوع في الماء ومشاركة كلب آخر معه .

وكذلك قول عبد الله في الذي يرمي الصيد وهو على الجبل فيتردى إنه لا يؤكل لاجتماع سبب الحظر والإباحة في تلفه ، فجعل الحكم للحظر دون الإباحة . وكذلك لو اشترك مجوسي ومسلم في قتل صيد أو ذبحه لم يؤكل . وجميع ما ذكرنا أصل في أنه متى اجتمع سبب الحظر وسبب الإباحة كان الحكم للحظر دون الإباحة .

التالي السابق


الخدمات العلمية