الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستثناء في اليمين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا يدل على إباحة إظهار مثل هذا القول عندما يلحق الإنسان نصب أو تعب في سعي في قربة ، وأن ذلك ليس بشكاية مكروهة .

وما ذكره الله تعالى في قصة موسى عليه السلام مع الخضر فيه بيان أن فعل الحكيم للضرر لا يجوز أن يستنكر إذا كان فيه تجويز فعله على وجه الحكمة المؤدية إلى المصلحة ، وأن ما يقع من الحكيم من ذلك بخلاف ما يقع من السفيه ، وهو مثل الصبي الذي [ ص: 44 ] إذا حجم أو سقي الدواء استنكر ظاهره وهو غير عالم بحقيقة معنى النفع والحكمة فيه ، فكذلك ما يفعل الله من الضرر أو ما يأمر به غير جائز استنكاره بعد قيام الدلالة أنه لا يفعل إلا ما هو صواب وحكمة ، وهذا أصل كبير في هذا الباب . والخضر لم يحتمل موسى أكثر من ثلاث مرات ، فدل على أنه جائز للعالم احتمال من يتعلم منه المرتين والثلاث على مخالفة أمره ، وأنه جائز له بعد الثلاث ترك احتماله .

الكنز ما هو قال الله تعالى : وكان تحته كنز لهما قال سعيد بن جبير : " علم " . وقال عكرمة : " مال " . وقال ابن عباس : " ما كان بذهب ولا فضة وإنما كان علما صحفا " . وقال مجاهد : " صحف من علم " . وقد روي عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وكان تحته كنز لهما قال ذهب وفضة ولما تأولوه على الصحف وعلى العلم وعلى الذهب وعلى الفضة دل على أن اسم الكنز يقع على الجميع ، لولاه لم يتأولوه عليه . وقال الله تعالى : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فخص الذهب والفضة بالذكر ؛ لأن سائر الأشياء إذا كثرت لا تجب فيها الزكاة وإنما تجب فيها الزكاة إذا كانت مرصدة للنماء ، والذهب والفضة تجب فيهما وإن كانا مكسورين غير مرصدين للنماء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث