الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين

ولما أخبر عن حال من لقيه ، أخبر عن حال من فارقه ، فقال : وأصبح أي : عقب الليلة التي حصل فيها فراقه فؤاد أم موسى أي : قلبها الذي زاد احتراقه شوقا وخوفا وحزنا ، وهذا يدل على أنها ألقته ليلا فارغا أي : في غاية الذعر لما جبلت عليه من أخلاق البشر ، [ ص: 248 ] قد ذهب منه كل ما فيه من المعاني المقصودة التي من شأنها أن يربط عليها الجأش; ثم وصل بذلك مستأنفا قوله : إن أي : إنه كادت أي : قاربت لتبدي أي : يقع منها الإظهار لكل ما كان من أمره ، مصرحة به أي : بأمر موسى عليه السلام من أنه ولدها ونحو ذلك بسبب فراغ فؤادها من الأمور المستكنة ، وتوزع فكرها في كل وادلولا أن ربطنا بعظمتنا على قلبها بعد أن رددنا إليه المعاني الصالحة التي أودعناها فيه ، فلم تعلن به لأجل ربطنا عليه حتى صار كالجراب الذي ربط فمه حتى لا يخرج شيء مما فيه; ثم علل الربط بقوله : لتكون أي : كونا هو كالغريزة لها من المؤمنين أي : المصدقين بما وعد الله به من نجاته ورسالته ، الواثقين بذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث