الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 37 ] سئل شيخ الإسلام وقدوة الأنام ومفتي الفرق وناصر السنة : تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية - رضي الله عنه - عن " أهل الصفة " كم كانوا ؟ وهل كانوا بمكة أو بالمدينة ؟ وأين موضعهم الذي كانوا يقيمون فيه ؟

وهل كانوا مقيمين بأجمعهم لا يخرجون إلا خروج حاجة ؟ أو كان منهم من يقعد بالصفة ؟ ومنهم من يتسبب في القوت ؟ وما كان تسببهم . هل يعملون بأبدانهم أم يشحذون بالزنبيل ؟

وفي من يعتقد أن " أهل الصفة " قاتلوا المؤمنين مع المشركين ؟ وفيمن يعتقد أن " أهل الصفة " أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ؟ ومن الستة الباقين من العشرة ؟ ومن جميع الصحابة ؟

وهل كان فيهم أحد من العشرة ؟ وهل كان في ذلك الزمان أحد ينذر لأهل الصفة ؟ وهل تواجدوا على دف أو شبابة ؟ أو كان لهم حاد ينشد الأشعار ويتحركون عليها بالتصدية ويتواجدون ؟

وعن هذه الآية وهي قوله تعالى { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } هل هي مخصوصة بأهل الصفة ؟ أم هي [ ص: 38 ] عامة ؟ وهل الحديث الذي يرويه كثير من العامة ويقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { ما من جماعة يجتمعون إلا وفيهم ولي لله : لا الناس يعرفونه ولا الولي يعرف أنه ولي } [ صحيح ] ؟ وهل تخفى حالة الأولياء أو طريقتهم على أهل العلم أو غيرهم ؟ ولماذا سمي الولي وليا ; وما المراد بالولي ؟

وما الفقراء الذين يسبقون الأغنياء إلى الجنة ؟ وما الفقراء الذين أوصى بهم في كلامه . وذكرهم سيد خلقه وخاتم أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم في سنته . هل هم الذين لا يملكون كفايتهم أهل الفاقة والحاجة أم لا ؟

التالي السابق


فصل وأما قوله : { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } فهي عامة فيمن تناوله هذا الوصف ; مثل الذين يصلون الفجر والعصر في جماعة فإنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه سواء كانوا من " أهل الصفة " أو غيرهم أمر الله نبيه بالصبر مع عباده الصالحين ; الذين يريدون وجهه وألا تعدو عيناه عنهم تريد زينة الحياة الدنيا . وهذه الآية في الكهف وهي سورة مكية .

وكذلك الآية التي في سورة الأنعام : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين } .

[ ص: 60 ] وقد روي أن هاتين الآيتين نزلتا في المؤمنين المستضعفين لما طلب المتكبرون أن يبعدهم النبي صلى الله عليه وسلم عنه فنهاه الله عن طرد من يريد وجه الله وإن كان مستضعفا ثم أمره بالصبر معهم وكان ذلك قبل الهجرة إلى المدينة وقبل وجود الصفة ; لكن هي متناولة لكل من كان بهذا الوصف من أهل الصفة وغيرهم .

والمقصود بذلك أن يكون مع المؤمنين المتقين الذين هم أولياء الله وإن كانوا فقراء ضعفاء ولا يتقدم أحد عند الله بسلطانه وماله ولا بذله وفقره وإنما يتقدم عنده بالإيمان والعمل الصالح فنهى الله نبيه أن يطيع أهل الرياسة والمال الذين يريدون إبعاد من كان ضعيفا أو فقيرا وأمره ألا يطرد من كان منهم يريد وجهه وأن يصبر نفسه معهم في الجماعة التي أمر فيها بالاجتماع بهم كصلاة الفجر والعصر ولا يطيع أمر الغافلين عن ذكر الله المتبعين لأهوائهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث